//Put this in the section

باسيل حسم فشل الحكومة… وهذا ما قد يفعله ”حزب الله”

يعيش لبنان أصعب مرحلة في تاريخه المعاصر لا بل إنّ “الفقر يولّد النقار” في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الآخذ في التصاعد، وصولاً إلى أنّ البلد ولدى أي هزة إقليمية يتماهى معها في ظل ارتباطات سياسية وعقائدية لبعض أطرافه كما هي حال “حزب الله” اليوم، والذي وفق سفير غربي في بيروت سيقوم بعمل ما دفاعاً عن طهران وانتقاماً لمقتل اللواء قاسم سليماني ويقول إنّ رسائل حاسمة أُبلغت إلى كبار المسؤولين اللبنانيين ولكنّ من يحكم هو “حزب الله”، سائلاً: هل استمع يوماً ما لأي مسؤول لبناني؟ أم أنّه هو صاحب الكلمة الفصل في كل شيء وهو الذي دفع وزير الخارجية جبران باسيل بفعل التحالف بينهما إلى اختيار وزير خارجية في الحكومة الحالية يتناغم مع سياسات لبنان في الخارج وخصوصاً في هذه المرحلة الراهنة؟

وفي غضون ذلك، ما زال حوار الوزير جبران باسيل المتلفز يتفاعل و”حساب جبران” يتوالى ردوداً من أكثر من فريق سياسي في ظل “الفاولات” التي ارتكبها بالجملة، إذ يسأل أحد نواب اللقاء الديموقراطي في دردشة مع “النهار” الوزير باسيل: ألم تقف في كنيسة سيدة التلة في دير القمر وتتحدث عن أحداث 1860 وتعيد نبش القبور؟ ويوم صعدتَ إلى قبرشمون وقبل وصولك مررتَ في بلدة الكحالة وأعدتَ ذكريات الحرب… فلماذا تستغبي الناس وتقول إنّك لم تُثر أية إشكالية؟ ناهيك بأنّ عجز الخزينة هو في الكهرباء وكل الناس يدركون ذلك، إضافةً إلى تدخلاتك في تشكيل الحكومة وأمور كثيرة يعرفها حق المعرفة القاصي والداني.




أما اللافت في كلام باسيل فهو نعيه للحكومة العتيدة وهو الممثَّل فيها باختصاصيين ينتمون لـ “التيار الوطني الحر”، وفي السياق تعتبر مصادر سياسية عليمة لـ “النهار” أنّ باسيل حسم فشل الحكومة سلفاً لكونه في أجواء السيناريو وخريطة الطريق التي رُسمت لهذه الحكومة بحيث لن تُعمّر بل ستتحول إلى حكومة تصريف أعمال، إضافةً إلى أنّها ستُجابَه بمعارضة شرسة على اعتبارها حكومة اللون الواحد وواضح من كلّف وألّف فيها. لذا، فإنّ باسيل يحاول أن لا يكون “التيار الوطني الحر” وحتى العهد شريكاً في فشلها على الرغم من أنّ البعض يعتبرها حكومة العهد الأولى بعدما صُنّفت حكومة الرئيس الحريري المستقيلة في هذه الخانة، مؤكدةً أنّ باسيل يستعد لخوض معارك سياسية على محاور عدة وتحديداً مع مثلث “تيار المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية”، بينما سيتنصل من حكومة الرئيس حسان دياب كي لا يتحمل تبعات فشلها ويُبقي له هامشاً في المعارضة تناغماً مع حراك الشارع وبالتنسيق و”أبّة الباط” من حليفه “حزب الله” كي تبقى طريق الرئاسة إلى بعبدا مفتوحة بعدما أضحت وعرة نتيجة ما واجهه من حملات في الشارع، وبمعنى أوضح إنّ طلته المتلفزة تشبه إلى حد كبير الحوار الذي جرى مع الرئيس ميشال عون من إعلاميين وأدى آنذاك إلى كوارث بالجملة على غير مستوى وصعيد.

أما الطامة الكبرى فكانت حول تشخيصه لعدم استنكار الخارجية التعرض لمنشآت “أرامكو” للقصف، إذ عزا ذلك إلى أنّ أية جهة لم تتبنَّ قصف هذه المنشآت، وتلك فضيحة لأنّ كل دول العالم استنكرت هذا العدوان، وتالياً التحقيقات التي أشارت إليها المملكة العربية السعودية ألمحت إلى أنّ إيران كانت وراء هذا العمل، وبالمحصلة وإن لم يتبنَّ أي طرف قصف هذه المنشآت فكان الأجدر على الأقل الإدانة.

وفي سياق آخر، بات واضحاً ومحسوماً أنّ الأكثرية الدرزية التي تصب في المختارة لن تُمثَّل في الحكومة لا من المحازبين أو المقربين والأنصار والأصدقاء، لا بل ثمة معارضة من الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي قد تكون الأبرز ستواجه حكومة الرئيس دياب، وهذا الوضع شبيه بعهد الرئيس السابق إميل لحود حيث تمثل درزياً حينذاك التيار الأرسلاني الموالي للنظام السوري وإيران و”حزب الله”، واليوم تعاد الكرة بعد المقاطعة الجنبلاطية للحكومة العتيدة، وتالياً لن يكون هناك تمثيل درزي أو ميثاقية حقيقية تعطي حكومة دياب دفعة من هذه الأكثرية المحسوبة على الحزب الاشتراكي واللقاء الديموقراطي وطائفة الموحدين الدروز بشكل عام.

من هنا، ترى أكثر من جهة سياسية أنّ حكومة دياب ستكون خالية من نكهات عديدة أكان درزياً أو حتى سنياً، مع غياب أطراف آخرين فاعلين مسيحياً من القوات اللبنانية إلى الكتائب والأحرار وسواهم، في وقت، وهنا الأبرز، أنّ لبنان ما زال يحبس أنفاسه على إيقاع ما يجري في المنطقة والذي حتى الآن يُعتبر “حديداً بحديد” وشبيهاً بسيناريو التعادل الإيجابي بين إسرائيل و”حزب الله” بعد سقوط الطائرة الإسرائيلية المسيرة في أحد مراكز “حزب الله” في الضاحية الجنوبية، ولكن وإن لم تحصل مواجهات عسكرية فلبنان بدأ يتأثر إلى حد كبير من خلال بعض المواقف التصعيدية والتي لها تأثيرات سلبية على علاقاته بدول صديقة وشقيقة.

وجدي العريضي – النهار