//Put this in the section

بري يفرمل تشكيل الحكومة… هل يعمل لاعادة الحريري إلى السراي؟

“المرحلة تستدعي حكومة لمّ شمل وطني جامعة”… عبارة كانت كافية لإشعال فتائل التحليلات والتأويلات حول مرامي رئيس مجلس النواب نبيه بري من هذا الكلام الذي لا شكّ بأنه يتهدد أسس حكومة التكنوقراط ويقضّ مضاجع الرئيس المكلف تشكيلها حسان دياب، سيّما وأنّ بري عطف كلامه عن “لمّ الشمل” على تعمّد إعادة تظهير إسم سعد الحريري في واجهة الحدث الحكومي سواءً عبر بوابة الحثّ على “تصريف الأعمال” أو التحفيز على المشاركة في جلسة إقرار الموازنة العامة، الأمر الذي سرعان ما رفع أسهم المؤشرات الدالة إلى كون “عين التينة” لا تزال شاخصة باتجاه “بيت الوسط” لعلّ وعسى تعود عقارب الساعة إلى معادلة وضع الحريري بين “مطرقة التكليف” و”سندان التصريف”… حتى إشعار آخر يتيح تفكيك عقدة “الفيتو” الذي يضعه رئيس الجمهورية ميشال عون على تشكيل حكومة يرأسها الحريري ولا يشارك فيها جبران باسيل.

وفي الأثناء، لا تزال دوائر قصر بعبدا تسعى بكل ما أوتيت من قوة دفع رئاسي نحو تقطيع المرحلة بأقل الأضرار السياسية الممكنة عبر تسريع الخطوات الآيلة إلى ولادة حكومة حسان دياب باعتباره أضحى بمثابة “الحصان” الذي تراهن عليه لإعادة تعويم العهد على حساب إغراق كل المراكب التي قد تحملها الرياح السياسية وتعيد نقل الحريري بشروطه إلى ضفة السراي الحكومي. لكنّ الثنائية الشيعية على ما يبدو لا تزال تحاذر الخوض في مغامرة حكومة دياب لكي لا ينفجر اللغم التكنوقراطي بين يدي قوى الثامن من آذار وتتحمل تالياً تبعات الانفجار بمختلف شظاياه الشعبية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والحياتية، وقد جاء المعطى الإقليمي المستجد بعد الصدام الأميركي – الإيراني المباشر ليزيد الطين بلّة ويضعضع النزعة التكنوقراطية في التشكيلة الحكومية المرتقبة على اعتبار أنّ “الأوضاع تبدلت في المنطقة والمرحلة باتت تتطلب تشكيل حكومة مطعمة بسياسيين” حسبما شددت مصادر قيادية في قوى 8 آذار لـ”نداء الوطن”، متسائلةً: “كيف تتم تسمية وزراء من كتل وأحزاب سياسية ويصرون على تسميتها تشكيلة تكنوقراط؟ ثمّ هل بمقدور مغامرة من هذا النوع التعاطي مع ملفات ساخنة سواءً على مستوى تحديات الداخل والخارج؟”، وأردفت: “لا الوضع في البلد ولا الوضع في المنطقة يناسبه حكومة تكنوقراط اليوم”.




وبينما ذهبت أوساط سياسية إلى حد التأكيد على كون تشديد بري على دور الحريري في هذه المرحلة لكي يفعّل تصريف الأعمال إنما يختزن نيّة “الثنائية الشيعية” في دفع دياب إلى الاعتذار تمهيداً لتعبيد الطريق أمام إعادة تكليف الحريري، وأنّ بري يتولى في هذا المجال التصريح بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن “حزب الله” الذي يحرص على عدم اختلاق مشكلة مع قصر بعبدا، آثرت المصادر القيادية في 8 آذار عدم الخوض في هذا التحليل، واكتفت بالقول: “الأمور معقدة جداً، وعلى كل حال ليس خافياً أنّ الرئيس بري على تواصل مع الرئيس الحريري وهو يريده أن يعود إلى بيروت، سواءً للحاجة إليه في تفعيل عملية تصريف الأعمال أو لناحية مشاركته في جلسة مناقشة وإقرار موازنة 2020التي يريد رئيس المجلس أن يعقدها قبل نهاية الشهر”.

أما المصادر المطلعة على أجواء “بيت الوسط” فأكدت لـ”نداء الوطن” أنّ “الرئيس بري حريص على عودة الرئيس الحريري إلى بيروت ليشارك في جلسة إقرار الموازنة العامة لكنه لم يفاتحه في موضوع الحكومة”، متوقعةً أن يعود مطلع الأسبوع المقبل.

نداء الوطن