أحزاب السلطة وزعران “الممانعة” يستهدفون إحراق طرابلس

جنى الدهيبي – المدن

كلّ المؤشرات توحي أنّ اللعب في أمن طرابلس انطلقت عجلته، بذرائع طائفية ومذهبية وفتنوية. هذا ما تريده الطبقة السياسية، وبالأخص حلف “الممانعة” الحانق والحاقد على طرابلس، كما كلّ “المشغلين” للمخبرين والمندسين والمتآمرين على انتفاضة الشعب اللبناني. وكما جرت العادة على مرّ السنوات الماضية، تبقى أرض هذه المدينة خصبة لهواة الفتنة وأربابها. قبل أيام، تقدّم استهداف طرابلس إلى الواجهة من جديد، وتحديدًا في ليلتي السبت والأحد بعد أن برزتْ مشاركة أعداد كبيرة من الطرابلسيين في تظاهرات ساحة النجمة في بيروت، وما شهدته من معارك مع القوى الأمنية وشرطة مجلس النواب، فيما بقي التركيز على مجموعة ربيع الزين، كأنّهم يمتلكون حصرية تمثيل طرابلس!




تسجيلات وفيديوات
ليلة الاثنين الفائت، ومع انتشار فيديو فتنوي ورخيص لسامر صيداوي القاطن في اليونان وهو من مدينة الميناء، بدا واضحًا أنّ ثمّة إعلانًا لحربٍ طائفية – إلكترونية، عبر نبش الفيديوهات والتسجيلات الصوتية الطائفية، في محاولةٍ واضحة لتسويق فحوى أن المعركة هو سنيّ – شيعي أو اسلامي – مسيحي! زعران هذا النوع من المعارك، هم كثر حتمًا، وعاملين لدى أحزابهم وتياراتهم وأجهزتهم، يحاولون تدمير “الثورة” وسحقها.

وبعد بث فيديو الصيداوي الذي يشتم فيه الطائفة الشيعية، تسرّبت ليلة الثلثاء تسجيلات صوتية إلى طرابلس، وقيل أنّها من منطقة الخندق الغميق، تكيّل الشتائم أيضًا للطائفة السنية وللصحابة. وفجأة، نزل مئات الشباب المشبوهبين في طرابلس عند الثانية فجرًا وأحدثوا حالةً من الذعر والهلع في المدينة على دراجاتهم النارية، وبدأوا يطلقون الشعارات الطائفية “سنة سنة” ردًّا على “شيعة شيعة” وعلى التسجيلات المسربة. ولم يمضِ ساعة، إلا وتوجهت فيها هذا المجموعة لتحطيم غرفة أمن منزل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار على طريق الميناء، وقاموا بإحراقها. ثمّ توجهوا إلى مستديرة النيني وأحرقوا شجرة ميلاد لم يمرّ على تنصيبها أكثر من 24 ساعة!

صباحًا، استيقظ أهالي طرابلس على حالةٍ من الغضب من أحداث شغب الليل. يقول أحد شهود العيان أمام شجرة الميلاد في مستديرة النيني في طرابلس لـ”المدن”: “أصبحت المدينة في حالة شديدة الخطر، في ظلّ سيطرة مجموعات من الزعران والمشبوهين الذين يحاولون تخريب طرابلس وحرف مسار ثورتها لمصلحة السلطة، ونحن لن نسمح أن يستمروا بهذا النهج التدميري للبلد تحت غطاء طائفي، لأنّ طرابلس كانت وستبقى بوصلة الثورة وقبلتها”.

أمام بيت المفتي على طريق الميناء، استنفرت الأجهزة الأمنية وعناصر الجيش واستقصاء الشرطة القضائية، من أجل التحقيق في حادث الاعتداء على غرفة أمن منزله، التي حُطّم زجاجها ومحتواها. هذا الاعتداء، الذي جاء قبل أسبوعين من انتهاء ولاية المفتي الشعار، طرح كثيرًا من علامات الاستفهام حول اسبابه ودوافعه، وإن كان سيجري “استغلال الحادث” من أجل إعادة تعويمه سياسيًا والتمديد له من جديد، لا سيما أنه يفتقر للحاضنة الشعبية في المدينة.

أسماء المعتدين
أمنيًا، تشير معلومات “المدن” أنّ المجموعة التي توجهت لحرق الشجرة وإحداث أعمال الشغب، عدد كبير منهم يتبعون لبعض الجهات التي تسعى إلى توريط طرابلس في خطاب طائفي وتحريضي. وحسب المعلومات نفسها، فإنّ أسماء المتوطين هم: مصطفى العرعور، أحمد المحمود، علي العبدالله وحذيفة الهاشم. وتؤكد مصادر موثوقة لـ “المدن” أنّ طرابلس أصبحت مسرحًا لعددٍ كبيرٍ من المجموعات التابعة لمشغلين وجهات في الداخل والخارج تسعى إلى افلات الساحة الشارع لـ”الزعران” بغية ضرب صورة طرابلس وتمهيدًا لتوريطها في المستنقع الطائفي، وأن السيطرة على هذه المجموعات أصبحت صعبة.

وكانت مديرية التوجيه في قيادة الجيش أصدرت بيانًا حول الحادثة جاء فيه: “عند حوالى الساعة 4.00 من فجر اليوم، أقدم عدد من الأشخاص يستقلّون دراجات نارية على التجمع أمام منزل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، وقاموا بارتكاب أعمال شغب وتحطيم للأملاك، مطلقين شعارات نابية، ثمّ أقدموا على إلقاء زجاجات حارقة على شجرة الميلاد في مستديرة النيني، ما أدى إلى اشتعالها.على الفور، دهمت دورية من مديرية المخابرات أماكن تواجد هؤلاء الأشخاص في مدينة طرابلس وأوقفت كلاً من (ع.ع)، (م.ع)، (ح.ج) و(أ.م) مع دراجاتهم”. ولفتت الى أنه “عند الساعة 5.00، أوقفت دورية من مديرية المخابرات المدعوين (م.ش) و(م.م) لحيازتهما أسلحة ومخدرات، والمدعو (أ.ن) والسوري (ن.ع) لقيامهم بتاريخ سابق على إطلاق النار باتجاه مواطنين وإصابتهم، ومحل لبيع الهواتف الخليوية في ميناء طرابلس”.

المسار الحقيقي
في هذا الوقت، انطلقت الأعمال لإعادة ترميم شجرة الميلاد عن مستديرة النيني ردًّا على المجموعات التي قامت بحرقها، وانطلقت المسيرات ضدّ كل محاولات زرع الفتنة الطائفية وحفاظًا على أهداف الثورة المطلبية والسياسية، وبهدف استعادة المسار الحقيقي لانتفاضة عاصمة لبنان الثانية.

وفي السياق، يعلّق لـ “المدن” عضو اللجنة السياسية للجماعة الإسلامية في الشمال رهيف صوراني على أحدث ليل أمس ويقول: “هناك سعي واضح من قبل جهات مشبوهة لحرف الشارع عبر نشر فيديوهات وتسجيلات طائفية وتحريضية تحمل الشتائم الطائفية، ولا نريد أن نستبعد احتمال تدخل “جهات خارجية” لتخريب البلد بعد أن نجحت طرابلس في دحض كل الاتهامات التي ساقوها ضدّها بأنها مدينة طائفية تحمل صبغة الإرهاب والدعشنة. وقد أثبت الثورة أن طرابلس امتداد لتاريخها هي مدينة العيش المشترك، ونحن لا نستبعد مسعى الأحزاب والتيارات السياسية للاستفادة من الخطاب التحريضي في الشارع”.

ويؤكد صوراني أنّ طرابلس غير مهيئة في الأصل أن تكون حاضنة للخطاب الطائفي والتعصبي. فـ”حتّى الحركات الإسلامية الفاعلة في المدينة ليست في هذا الجوّ، وإنما منضوية تحت لواء الثورة، ونحن كحركة اسلامية ننبذ هذا النوع من الخطاب، ولن نقبل بالانجرار إليه تحت أيّ ظرف، وإنما سنستمر بمناهضته، لأنّ أهداف الثورة مشتركة بين جميع اللبنانيين على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم”.