A

لبنان قد يستعين بصندوق النقد… فهل تُفرض ضريبة البنزين وترتفع الـTVA وأسعار الكهرباء؟

موريس متى – النهار

اعتبرت وكالات تصنيف ومراكز بحوث ودراسات أن لجوء لبنان إلى صندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية أخرى للحصول على دعم مالي يمكن أن يساعد على سلوك مسار التصحيح المالي شرط التزام لبنان تطبيق إجراءات إصلاحية تترافق مع إعادة البحث الجدي في إعادة هيكل ديونه. فبعد وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أتى تقييم وكالة موديز الذي اعتبر أن مسعى لبنان للحصول على مساعدة محتملة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي له تأثير إيجابي على تصنيفه الائتماني ويقلل خطر اضطراب شديد في الاقتصاد الكلي. وتعتبر الوكالة أنه من دون دعم فني ومالي من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومانحين دوليين، تزداد احتمالات سيناريو انعدام شديد في استقرار الاقتصاد الكلي في لبنان وما يتضمنه من حدوث إعادة هيكلة للديون مع فقدان حاد لاستقرار ربط العملة، وهو ما ينتج عنه خسائر كبيرة للغاية لمستثمري القطاع الخاص.




تأتي هذه التقارير، بعد خطوة اتخذها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الذي بحث مع البنك وصندوق النقد الدوليين في إمكان تقديم مساعدة فنية للبنان في صياغة خطة لإنقاذ الاقتصاد، وقد أبلغ الحريري رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أنه ملتزم إعداد خطة عاجلة يمكن تنفيذها فور تشكيل حكومة جديدة. وفي هذا السياق، تؤكد سلسلة اتصالات واجتماعات عقدت في الاسابيع الماضية بين عدد من المسؤولين اللبنانيين ومسؤولي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وخُصِّص البحث في نوع الدعم الذي يمكن أن تقدمه هاتان المؤسستان للبنان خلال هذه المرحلة، خاصة على صعيد الدعم التقني الذي يمكن ان يستفيد منه لبنان لناحية إشراك المؤسستين الدوليتين في وضع الحكومة الجديدة خطة مالية واقتصادية عاجلة توقف النزيف وتحمي لبنان المزيد من الانهيار.

ما هو الدعم التقني الذي يمكن تقديمه؟

يقدم البنك الدولي التمويل والمشورة بشأن السياسات والمساعدة الفنية إلى حكومات البلدان النامية، وينصبّ تركيز المؤسسة الدولية للتنمية على بلدان العالم الأشد فقراً، كما تركز على تدعيم القطاع الخاص في البلدان، أما صندوق النقد الدولي للاقتصاد فيقدّم قروضاً للبلدان التي تواجه مشاكل في ميزان المدفوعات، ويقدم المساعدة العملية للبلدان الأعضاء. ومن هنا، يمكن لهذه المؤسستين ان تساعد لبنان في وضع أي خطة اقتصادية تساعده على الخروج من أزمته، ومن ضمنها التفاصيل المتعلقة بإعادة هيكلة الديون وخدمة الدين والاجراءات المتعلقة بالحوكمة والخصخصة وإعادة هيكلة القطاع العام الذي يشكل برواتبه ومعاشاته أكثر من 36% من الموازنة في البلاد. وطلبُ الدعم التقني من هاتين المؤسستين لا يعني إطلاقاً  طلب خط ائتمان أو خطة مساعدة مالية، بل يمكن ان يختصر الطلب على الدعم المتعلق بالاستفادة من خبراء صندوق البنك الدولي لإدارة الأزمة، وهم أداروا أزمات شبيهة بالوضع اللبناني.

طلب لبنان خطة إنقاذ

في حال قررت الحكومة اللبنانية السير بهذا الخيار، فعليها العمل على رفع الحد الاقصى الذي يحق للبنان الحصول عليه من الصندوق والمقدر بحوالي 700 مليون دولار، وهي الكوتا المسموح للبنان الحصول عليها استناداً الى مساهمته السنوية بالصندوق، فيما يمكن ان يرتفع حجم المساعدات الى ما يقارب 2.1 مليارين وحتى 3.9 مليارات دولار في حال التفاوض والبحث بإنمانية رفع سقف خط الائتمان.

الاموال لن تأتي بدون شروط بالتأكيد. فما كان مقترحاً من قبل المؤسسة الدولية سابقاً، لم يعد مقترحاً بل يصبح مفروضاً ضمن شروط الاقتراض، وهي الشروط التي سيتفاوض لبنان عليها في حال قرر اللجوء الى خطة إنقاذ من صندوق النقد. ولن تُفرض على لبنان اي إجراءات لم يتعهد بها خلال مرحلة التفاوض والتوقيع على القرض والشروط، وهنا، يأتي دور الحكومة اللبنانية ولجنة التفاوض التي سيتم تشكيلها.

شروط تترافق مع الإنقاذ

لا يخفى على أحد أن صندوق النقد الدولي لطالما طالب لبنان باتخاذ إجراءات والسير بها، ويعتبرها باباً أساسياً لبدء التصحيح المالي، ويكررها في كل تقاريره، وهذه المرة لن تأتي كاقتراح وإنما ضمن شروط اي قرض قد يقدَّم للبنان، ومن أبرز هذه الشروط:

– زيادة الـ TVA الى 15%

– فرض ضريبة على المحروقات وتحديداً على البنزين (إعادة العمل بضريبة المحروقات التي ألغيت في السنوات الماضية)

– إلغاء الدعم على الكهرباء وبالتالي السير برفع تعرفة الكهرباء على المواطنين

– إعادة هيكلة القطاع العام وصولاً الى إلغاء جزء من وظائف القطاع وتعديل سن التقاعد

– خصخصة القطاعات غير المجدية من باب تطبيق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص

– العمل على تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية

ويعتير صندوق النقد الدولي أنه ثمة حاجة عاجلة لإصلاحات أساسية في لبنان من أجل استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي والثقة وتحفيز النمو وتقديم بعض الحلول للقضايا التي يثيرها الشارع، مؤكداً أنه من أجل استعادة الثقة في الاقتصاد يجب تنفيذ بعض الاصلاحات التي طال انتظارها بقطاعي الطاقة والاتصالات “وفقاً لجدول زمني مفصل جداً”. وتوقع عجزاً مالياً بنسبة 9.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام و11.5 في المئة من العام المقبل.

دول أفادت من دعم صندوق النقد

• مصر

وافقت اللجنة التنفيذية لصندوق النقد الدولي منتصف تشرين الثاني 2016 على إقراض مصر 12 مليار دولار خلال 3 سنوات بعد أن أعلنت الحكومة الالتزام بتطبيق سلسلة الاجراءات الاقتصادية للحصول على القرض وهي:

– تحرير سعر الصرف “تعويم الجنيه”

– زيادة ضريبة القيمة المضافة

– إقرار قانون الخدمة المدنية

– إجراءات للتقشف المالي

– رفع أسعار الوقود والكهرباء

– التزام مصر بزيادة مخصصات حماية الفقراء بنسبة 1% من الناتج المحلى الإجمالي

– إلغاء الدعم عن الوقود خلال الثلاثة أعوام المقبلة وعن الكهرباء خلال 5 أعوام

– تسديد الديون المستحقة لشركات البترول العالمية العاملة في مصر

– تبني سياسة نقدية لاحتواء التضخم

– وضع خارطة طريق لإصلاح الرواتب والمعاشات

– تخفيض عجز الموازنة إلى خانة الأحاد

• تونس

أبرم صندوق النقد الدولي اتفاق “تسهيل الصندوق الممدد” في أيار 2016، لإقراض تونس 2.9 ملياري دولار من خلال أقساط تمتد على 4 سنوات، واتفقت السلطات التونسية وخبراء الصندوق على الإجراءات اللازمة المتعلقة بالسياسات والإصلاح لضمان الوصول بعجز الميزانية لعام 2019 إلى المستوى المستهدف 3.9% من إجمالي الناتج المحلي (قبل المنح) لاحتواء مستويات الدين المرتفعة وزيادة الاحتياجات التمويلية. أما شروط القرض فكانت:

– تعديل كتلة الأجور

– إصلاح النظام الضريبي

– مراجعة الدعم الحكومي لبعض القطاعات

– إقرار قوانين إضافية للحد من الفساد

– التعهد بالعمل على تشجيع المنافسة العادلة من خلال التجارة القانونية

– تحسين فرص الحصول على التمويل

– دعم الشركات الصغيرة والناشئة

• العراق

وافق صندوق النقد الدولي في أيار 2016 على منح العراق قرضاً قيمته 5.4 مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات لمساعدته على تخطي الازمة المالية التي نتجت عن انخفاض إيرادات النفط، ومن بين أبرز الشروط التي فرضها الصندوق مقابل القرض هي:

– زيادة في الضرائب

– زيادة رسوم الكهرباء

– تحسين مستوى الرقابة المصرفية لمحاربة الفساد وغسل الأموال

– تسديد كل المتأخرات المستحقة لشركات النفط الأجنبية العاملة في العراق

– إحكام الرقابة على الإنفاق الجاري

– اتّخاذ تدابير مرحلية لتعزيز الإيرادات غير النفطية

– “احتواء أُجور القطاع العام

– إجراءُ الإصلاحات في قطاع الكهرباء وخفض التكاليف المرتفعة للكهرباء

• باكستان

وافق صندوق النقد الدولي في تموز 2019 على منح قرض بقيمة 6 مليارات دولار لباكستان لنحو ثلاث سنوات لمساعدتها على إصلاح اقتصادها. ووافق مجلس إدارة الصندوق على اتفاق بشأن قرض يمتدّ على أكثر من ثلاث سنوات (39 شهراً) بعنوان “آلية التمويل الموسّع”، ويهدف البرنامج إلى “دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه السلطات” والمساعدة في “تقليص مواطن الضعف الاقتصادية وإحداث نمو مستدام ومتوازن”. وينتظر الصندوق من السلطات الباكستانية أن تتمكن من تخفيض دينها العام بفضل اصلاحات مالية وإدارية.