لا يستحق السنيورة هذه الإهانة!

راشد عيسى – القدس العربي

بوغت فؤاد السنيورة، رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، أثناء حضوره حفلاً موسيقياً في الجامعة الأمريكية في بيروت، بهتافات من الحضور تطالبه بالمغادرة.




غادر الرجل، بوجه باسم وبانصياع تام، مع إيماءات لا تظهر أي شكل من أشكال الغضب، وهو في طريقه من مقعده إلى باب قاعة الاحتفال، في لحظات قد تكون الأقسى تماماً في حياته.

احتفل جمهور الموسيقا بانتصاره على السنيورة، بصيحات، وموبايلات مرفوعة لتخليد اللحظة، التي وضعت على الفور على مواقع التواصل الاجتماعي، لنشهد هناك صيحات رديفة تحتفل هي الأخرى بـ “اللحظة التاريخية”، بل إن بعض الأصوات اعتبر أن هذا الفيديو هو الأهم في تاريخ ثورة اللبنانيين! لم يكن السنيورة رجل حرب، أو أحد أمرائها، بل أثبت مرات عدة أنه رجل دولة بحق، والأهم أنه كان، على الأقل منذ فترة اغتيالات الحريري ورفاقه، رأس حربة في وجه نظام التوحش، الذي يتصارع معه ثوار اليوم (بعض المحتفلين اليوم بطرده كانوا حينذاك جزءاً من النظام الممانع). وما سمعة الرجل الملوثة بالفساد إلا بفضل مثابرة هذا النظام. وبالإمكان أن نلاحظ كيف احتفل إعلامه أمس بطرد السنيورة من الحفل بأحطّ المانشيتات.

ليس بالإمكان نفي فساد الرجل أو تأكيده هنا، وإن كانت هذه ثورة عدل، فلا بدّ أن تترك ذلك لمحاكم نزيهة ومستقلة (وهو حتى لو أدين فيها ما من قانون ولا أحد يستطيع منعه من الاستماع للموسيقى). وليست كذلك مسيرته السياسية ما يدفع إلى التضامن معه في لحظة إنسانية خالصة، إذ جاء الرجل إلى فعالية ثقافية كمحب للموسيقى، كجزء من الحضور، لا كراع، أو مسؤول أو صاحب منصب. مؤسف هذا الاستقواء على الرجل، وحزينة هذه اللحظة من عمر الثورة.