هل طُيِّرت الاستشارات لتطيير الحريري؟

سابين عويس – النهار

طارت الاستشارات النيابية الملزمة إلى يوم الخميس من دون أي أفق واضح عما يمكن أن تحمله الأيام الثلاثة الفاصلة عن الموعد الجديد، أو ما يمكن أن تغيّره الاتصالات والمشاورات المرتقبة خلال هذه الفترة، ولم تنجح به من قبل.




كل المؤشرات التي نامت عليها الكتل النيابية كانت تشي بأن الاستشارات قائمة بموعدها، وأن المفاجأة المرتقبة ستكون بعدم تكليف الرئيس سعد الحريري، بفعل تصويت هزيل جداً لا يرتقي إلى مستوى أكثرية الأصوات النيابية المطلوبة.

وكان أصحاب هذا التوقّع يعزون توقّعهم إلى رغبة الثنائي الشيعي والعهد بردّ الصاع للحريري عبر تكليف هزيل جداً ردّاً على استقالته خلافاً لرغبة هذا الفريق.

لكن ما كان منتظراً من بعبدا التي أودع “التيار الوطني الحر” أصواته لديها، ومن حارة حريك التي تزكّي الحريري ولكن لا تسميه، جاء من فجر معراب الذي آثر عدم التسمية، فأفقد الحريري الوزن المسيحي بغياب أصوات “القوات” و”التيار الوطني الحر” وحتى الكتائب.

لم يكتف الحريري بأصوات “المردة” أو النواب المسيحيين المستقلين أو أعضاء اللقاء الديموقراطي ليحظى بالغطاء المسيحي، بل آثر التراجع، مطالباً بتأجيل الاستشارات تمهيداً لإعادة قراءة المعطيات المستجدة، وهل كانت بفعل حسابات محض داخلية أو تنفيذاً لأجندات خارجية؟

لن تختلف الصورة بين الإثنين والخميس، ولكن الذي سيختلف هو اسم الرئيس الذي سيكلف التشكيل.

فحظوظ الحريري سقطت بالضربات المتتالية، من الشارع أولاً، ثم من التيار الحر، فمن القوات. وإذا كان سقوط تلك الحظوظ جاء نتيجة أجندات مختلفة تعود لكل فريق أسقطه، فإن تزكية دار الفتوى له لم تساعده، بل أعطت الذريعة لإلحاق اسمه بأسماء من سبقوه في السباق إلى السرايا.

وبحسب مصادر سياسية متابعة، لم يعد أمام الحريري خيارات كثيرة بعدما ضاق هامش المناورة، وبات بين خيارين لا ثالث لهما: إما التفاوض والتنازل حول شروط الحكومة لقبول تكليف سيبقى ضعيفاً في مطلق الأحوال، وإما الذهاب إلى الاستشارات باسم بديل.

وقد جاء كلام رئيس القوات اللبنانية، أمس، معطوفاً على بيان التيار الوطني الحر، ليعزز هذا الانطباع.

إذ، فيما كشف جعجع أن لا مانع لدى القوات من تسمية الوزيرة ريا الحسن أو السفير نواف سلام، جدد التيار طرحه بأن يقدِم الرئيس الحريري “من موقعه الميثاقي على العمل سريعاً لاختيار اسم يتوافق على جدارته وموثوقيّته لتولي رئاسة الحكومة، بحيث يقوم بالتشاور مع رئيس الجمهورية وبمساعدة ودعم الكتل البرلمانية بتأليف حكومة تضم وزراء لا تشوبهم شائبة فساد ويتمتعون بالكفاءة والجدارة، كما يشارك فيها أهل الجدارة من بين الحراك ليتحمّل مسؤوليته في عملية الإنقاذ بدل أن يواصل أهل السياسة استغلاله قمعاً أو تشجيعاً بحسب مصالحهم”.

وهذا يعني أن موقف الكتلتين المسيحيتين الأكبر لا يزال على حاله بعد ساعات على تأجيل الاستشارات، وأن الحلحلة تحتاج إلى مجهود أكبر، ليس في الأفق ما يشي أن أياً من القوى السياسية مستعد لأن يقوم به، حتى لو كان الثمن وقع لبنان في المحظور المالي والاقتصادي والاجتماعي، الذي دفع رئيس المجلس نبيه بري إلى التحذير منه عندما أعرب عن قلقه من المجاعة الآتية!