غياب الصوت المسيحي يرجئ الاستشارات الملزمة

الصورة ضبابية في لبنان حتى اشعار اخر، وكل المتناقضات مجتمعة داخل بيت السلطة الحاكمة. القوى السياسية تتخبط في وحول خلافاتها حائلة دون انجاز استحقاق الاستشارات النيابية على إلزاميتها، فتُرجأ من اسبوع لاخر وكأن البلاد بألف خير. الرئيس سعد الحريري الذي كان حتى ساعات الفجر مرشحا اوحد لرئاسة الحكومة “بتكليف سني” لم يعد كذلك بعد بيان حليفه تكتل “الجمهورية القوية” الذي قرر عدم تسميته، ويتجه جديا بحسب مصادر مطلعة الى ترجمة مقولة “ليس انا بل احد غيري لتشكيل الحكومة”.

الساعات ال72 المقبلة ستكون حاسمة في تحديد التوجهات بما يتخللها من اتصالات ومشاورات على مختلف الجبهات السياسية وسط توقعات بزيارات لعدد من الموفدين بين المقار قد تكون احداها للخليلين الى بيت الوسط، فيما يرتقب البعض حصيلة زيارة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل لبيروت خلال ايام ليبنى على الشيء مقتضاه.




تأجيل جديد: حصل ما لم يكن او كان، في الحسبان، وأرجئت الاستشارات النيابية مجددا. فقرابة العاشرة صباحا، اعلنت رئاسة الجمهورية في بيان ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تجاوب مع تمنّي الرئيس سعد الحريري تأجيل الاستشارات النيابية الى الخميس ١٩ الجاري لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة.

كواليس القرار: في كواليس التأجيل الجديد، أفيد ان الرئيس نبيه بري اتصل بالرئيس عون ناقلاً له رغبة الرئيس الحريري بتأجيل الاستشارات وبعدها اتصل الاخير برئيس الجمهورية وأظهر رغبته بتأجيل جلسة الاستشارات إلى الأسبوع المقبل، لكن الرئيس عون اكتفى بالتأجيل 3 ايام كي لا يقترب موعد الجلسة من الأعياد”. وذكرت المعطيات ان الرئيس الحريري تمنّى على الرئيس عون ارجاء الاستشارات النيابية اسبوعا اضافيا لكن رئيس الجمهورية اعطى مهلة ٣ ايام”. وبحسب الاجواء التي توافرت طلب الحريري تأجيل الاستشارات بسبب عدد الاصوات التي كان سينالها واعتبرها متدنية، اضافة الى الموقف المسيحي من مسألة تسميته.

لمقتضيات الوفاق: ولقطع حبل التكهنات باليقين، أوضح المكتب الاعلامي للرئيس الحريري، في بيان ان ” في اطار الاتصالات السياسية قبل موعد الاستشارات النيابية الذي كان محددا اليوم، اتضح أن كتلة التيار الوطني الحر كانت بصدد ايداع أصواتها فخامة رئيس الجمهورية ليتصرف بها كما يشاء. وهذه مناسبة للتنبيه من تكرار الخرق الدستوري الذي سبق أن واجهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس اميل لحود، وللتأكيد أن الرئيس الحريري لا يمكن أن يغطي مثل هذه المخالفة الدستورية الجسيمة أيا كانت وجهة استعمالها، في تسمية أي رئيس مكلف. وفي اطار الاتصالات نفسها، تبلغ الرئيس الحريري  فجر اليوم بقرار حزب القوات اللبنانية الامتناع عن التسمية أو المشاركة في تسمية أحد في الاستشارات النيابية التي كانت مقررة اليوم، الأمر الذي كان من شأنه أن ينتج تسمية من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة فيها، خلافا لحرص الرئيس الحريري

الدائم على مقتضيات الوفاق الوطني. وتابع “بناء عليه، تداول الرئيس الحريري مع دولة الرئيس نبيه بري، الذي وافقه الرأي، وتوافقا على أن يتصل كل منهما بفخامة رئيس الجمهورية للتمني على فخامته تأجيل الاستشارات أيام معدودة تفاديا لإضافة مشاكل دستورية ووطنية إلى الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والمالية الكبيرة التي يواجهها بلدنا، والتي يرى الرئيس الحريري أن التركيز يجب أن يكون كاملا على معالجتها حفاظا على مصالح اللبنانيين ومعيشتهم وأمانهم.

المركزية