//Put this in the section

تقارير صندوق النقد عن لبنان…سعر الصرف الفعلي يزيد على ٣٠٠٠ ليرة لكل دولار!

ذكرت صحيفة “الاخبار” في مقال للكاتب محمد وهبة ان ستة بنود تتكرّر في تقارير صندوق النقد الدولي عن لبنان: إعادة هيكلة القطاع العام ونظام التقاعد، زيادة الـ TVA وإلغاء الإعفاءات منها، فرض ضريبة على صفيحة البنزين، زيادة الضرائب على الأملاك المبنية، إلغاء الدعم على الكهرباء، وخصخصة قطاعي الكهرباء والاتصالات. هذه هي وصفة إفقار اللبنانيين ــــ فوق الفقر الذي سيصيبهم بنتيجة الأزمة ــــ في حال استعانة لبنان بالصندوق.

ولفت الكاتب في هذا السياق الى ان رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري اتصل برئيسة صندوق النقد الدولي وطلب منها “المساعدة التقنية”. لم تتضح معالم طلب المساعدة، وإنما يشي الأمر بأن إخضاع لبنان لوصفات صندوق النقد سيكون على رأس أولويات برنامج الحريري لترؤس الحكومة المقبلة.




واضاف الكاتب ان هذا الاتصال يشكل دعوة غير رسمية للصندوق، يتوقع أن تليها دعوة رسمية موجّهة من رئاسة الحكومة، ربما تظهر بعد تسمية الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة. وهي دعوة كافية حتى يباشر الصندوق تحضيراته ودراساته لتحديد الخيارات المالية والنقدية بالاستناد إلى أجندة معدّة سلفاً وهي معلنة، إذ جرى تضمينها في برنامج لبنان المقدّم للجهات الدولية المانحة في ما يسمى مؤتمر “سيدر”، وفي التقارير الرسمية التي يصدرها الصندوق عن لبنان، وأبرزها تقرير البعثة الرابعة الذي نشر في 17 تشرين الأول الماضي بعد الاتفاق مع السلطات اللبنانية وموافقة المجلس التنفيذي للصندوق. حدّد التقرير موقفه بوضوح من السياسات النقدية، وخصوصاً لجهة تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية التي يعتقد الصندوق أن قيمتها متضخمة بأكثر من 55% وصولاً إلى 60%. الصندوق يعتقد بأن سعر الصرف الفعلي يزيد على 3000 ليرة لكل دولار.

وبحسب الكاتب فان وصفة الصندوق تنصّ على الآتي:

ــــ زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 15% أو 20%، ما يؤمن إيرادات إضافية للخزينة تتراوح بين 940 مليون دولار و2.1 مليار دولار.

ــــ إلغاء معظم الإعفاءات من الضريبة على القيمة المضافة والممنوحة لعدد كبير من السلع الأساسية والغذائية. هذا الأمر يوفّر إيرادات إضافية تصل قيمتها إلى 700 مليون دولار.

ــــ فرض ضريبة على البنزين بقيمة 5000 ليرة على كل صفيحة، لتأمين إيرادات بقيمة 470 مليون دولار.

ــــ إلغاء دعم الكهرباء، أي زيادة تعرفة الكهرباء لتصبح متلائمة مع قيمة النفقات التي تتكبدها مؤسسة كهرباء لبنان لإنتاج الطاقة وتوزيعها وجبايتها، ما سيوفّر على الخزينة مبلغ 1.58 مليار دولار.

ــــ يجب إعادة النظر في هيكلية الرواتب في القطاع العام وفي نظام التقاعد اللذين يمتصان جزءاً أساسياً من الإيرادات.

ــــ يجب تأمين 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي (ما يوازي 350 مليون دولار) من خلال زيادة كل الإيرادات العائدة على ضريبة الأملاك المبنية بنسبة 50%.

هذه الخطوات تشكّل البنود الأساسية من خطّة الصندوق أو وصفته الجاهزة لمعالجة الأزمة في لبنان. هي خطّة على المدى المتوسط يجب أن تكون “مبنية على معايير واضحة ودائمة وتؤمن فائضاً أولياً. والبدء بإقرار هذه المعايير سيوفّر صدقية ويعيد الثقة، إذ لا يكفي تنفيذ خطّة الكهرباء، بل يجب أن يكون على السلطة أن تقوم بإجراءات أخرى لضمان فعالية الإجراءات وبلوغ الهدف المتعلق بالفائض الأولي (عبر زيادة الإيرادات من خلال الضرائب)”.

الزيادة المطلوبة من الصندوق يجب أن تكون مبنية على النظام الضريبي القائم من أجل ضمان «زيادة الإيرادات بفعالية وبسرعة».

مقابل كل هذه الزيادات الضريبية، يعتقد الصندوق بأنه يجب توسيع برنامج استهداف الفقراء في لبنان. وكأن برامج تمويل مكافحة الفقر عبر تسوّل الدولة تحوّلت إلى سياسات عامة وليست عبارة عن إجراءات موقتة. أصلاً، معدلات الفقر سترتفع بنتيجة اقتراحات الصندوق، ما يوجب المزيد من التسوّل بثمن أكبر.

وتجدر الاشارة الى ان قيمة الكوتا المحدّدة للبنان بحسب حصّته في صندوق النقد الدولي تبلغ 633 مليون دولار، لكن وكالة التصنيف «فيتش» قالت في تصنيفها الأخير للبنان، إن توقيع برنامج مع الصندوق لمدّة ثلاث سنوات يتيح للبنان الحصول على ما قيمته 3.9 مليارات دولار، إلا أنها تعتقد أن هذا المبلغ «قد لا يكون كافياً»، لذا يجب على لبنان أن يحصل على إجراءات تمويل استثنائية من الصندوق.