الاستشارات ستتم ولكن التأليف في مهب المجهول

سابين عويس – النهار

كل المواقف تشي بأن الاستشارات قائمة في موعدها اليوم، وستؤدي في المبدأ الى تكليف الرئيس المستقيل سعد الحريري تأليف الحكومة العتيدة، ما لم يخبئ “التيار الوطني الحر” مفاجأة في تسمية شخصية ” تكنوقراط”، تلبي الشروط التي اعلنها رئيسه جبران باسيل، الراغب في حكومة اختصاصيين برئِيسِها وأعضائها، بما يجعل خروجه من الحكم مقرونا بخروج الحريري نفسه. علما ان باسيل الذي كان حسم بعد اجتماع “تكتل لبنان القوي” عدم مشاركته في الحكومة محددا شروط تركيبتها ورئاستها، عاد في حديث الى محطة “الجزيرة” من الدوحة، حيث يشارك في منتدى الدوحة الاقتصادي، الى عدم حسم هذه المسألة، مشيرا الى ان الموضوع يترك للحظات. وقد فسر مراقبون محليون موقفه بأنه يأتي انسجاما مع كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والذي أعرب فيه عن رغبته في ان يشارك التيار في الحكومة العتيدة ولا يقاطع.




كل المواقف تشي كذلك بأن “حزب الله” لن يسمي الحريري على جاري عادته، فيما كتلة “التنمية والتحرير” برئاسة رئيس المجلس نبيه بري ستسميه، على ان يعلن “اللقاء الديموقراطي” موقفه اليوم، والمتوقع ان يكون لمصلحة تسمية الحريري، وكذلك “القوات اللبنانية” التي تتجه الى التسمية، من اجل تأمين الميثاقية للتكليف، في حال تخلف التيار عن التسمية، فيما حزب الكتائب يتجه الى تسمية السفير نواف سلام، كما اعلن رئيسه بالامس، على ان يكون محضه الثقة بالحكومة رهن تشكيلتها.

اما باقي الكتل او النواب المستقلين، فعلى اهمية تسميتهم، الا انها لن تغير في مشهدية ما ستسفر عنه استشارات بعبدا اليوم التي تقاطعت معلومات الساعات الاولى من ليل أمس على ان تسمية الحريري ستكون بأكثرية هزيلة، يُترك للشارع المنتفض اسقاطها، بعدما بدا واضحا من هتافات الساحات امس رفض تكليفه.

الاكيد ان كل القوى تعيد قراءة موقفها، في ضوء تطورات الساعات الماضية، بدءا من تطورات الشارع التي سقطت فيها الأجهزة العسكرية والأمنية في اختبار الانضباط والدفاع عن حق التظاهر السلمي، وقد عكست الصور التي تناقلها الاعلام المحلي والدولي ممارسات مرفوضة لقوى مكافحة الشغب، اجبرت المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان على النزول الى الساحات، لتخفيف وطأة تلك الممارسات، وصولا الى الرسائل الغربية، الأوروبية منها والاميركية التي بلغت مسامع قوى السلطة، والتي لا ترحب بنسخة منقحة للحكومة المستقيلة تعيد نفوذ ثنائي العهد – “حزب الله” الى ما كان عليه في الحكومة المستقيلة. وليس ادراج اسم طوني صعب، المسيحي من بلدة تنورين التحتا في قضاء البترون، على لائحة العقوبات الاميركية الجديدة الى جانب شخصيتين من الطائفة الشيعية، خاليا من اي خلفية تتصل بما سبق ان حذرت منه الخزانة الاميركية والمتصل بتوجهها الى توسيع دائرة العقوبات لتشمل شخصيات من خارج الطائفة الشيعية وتدور في فلك الحزب او حلفائه في “التيار الوطني الحر”.

كذلك لم تكن الإشارات الصادرة عن اجتماع المجموعة الدولية في باريس حيال مستوى التمثيل مشجعة للوزير باسيل او لعودته الى السلطة.

ومن المنتظر ان يحمل السفير ديفيد هيل رسائل حول موقف ادارته الى السلطات اللبنانية لن تكون بعيدة عن المنحى التصعيدي الذي بدأ مع وزير الخارجية مايك بومبيو ولم تنته مع لائحة العقوبات.

واذا صحت التوقعات في شأن الاستشارات اليوم، وخلصت الى تسمية الحريري كما هو متوقع بأكثرية تنطلق من اكثر من النصف بقليل، في حال امتنع تكتل لبنان القوي عن التسمية او وزع أصواته، فإن أصوات الشارع تقول خلاف ذلك، اذ بدا واضحا من تظاهرات الامس ان فوز الحريري في بعبدا سيسقط تحت وطأة الشارع، واذا نجح التكليف، فإن التأليف سيكون دونه الكثير من الأفخاخ والألغام، التي تضعه في مهب المجهول ومعه مصير البلاد الاقتصادي والمالي والاجتماعي، فهل يعيد الحريري حساباته ايضا؟