//Put this in the section

تصعيد وعنف وغزوات عشية اثنين التكليف!

قبل اقل من 48 ساعة من الموعد المؤجل للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة غدا الاثنين في قصر بعبدا لم يكن من المغالاة استشراف المشهد السياسي “والميداني” في لبنان من زاوية ازدياد الغموض والتعقيدات ومعهما تصاعد الاخطار الماثلة بالواقع المالي والاقتصادي في ظل بقاء باب الحل السياسي موصدا في انتظار انفراج ما ولو نسبي يأتي من بوابة الاستحقاق الحكومي . ولعل العنوان الذي يقرأ المكتوب منه في الساعات الاخيرة جاء على طبعة “غزوة “ عنفية جديدة اثارت ما يتجاوز الاستفزازات والاستنكارات الى تساؤلات عميقة تتصل بالقوى التي تلوذ بها جماعات وشراذم ترفع لواء الثنائي الشيعي وتهاجم ساحات وسط بيروت جهارا نهارا بلا اي رادع او وازع ثم يأتي قادة الثنائي لنفي مسؤوليتهما عن هذه الهجمات والممارسات الميليشوية المتسلطة ولإدراكها ضمن اطار التعبير الحر . فالهجمات التي شنها انصار حركة امل وحزب الله على جسر الرينغ في وسط بيروت موثقة وثابتة وجاءت بقصد واضح لافتعال اضطرابات جرى التخطيط لها مسبقا بدليل زخات المفرقعات والحجارة والإطارات المحترقة التي اطلقتها الجماعات التي جاءت من احياء الخندق الغميق واستهدفت القوى الامنية والمتظاهرين المنضوين ضمن الانتفاضة الشعبية . وما ان نجحت القوى الامنية في تفريق هذه الجماعات واعادة الهدؤ الى وسط بيروت حتى تجددت الاضطرابات وهذه المرة عند بوابات ساحة النجمة حيث رصد افتعال متظاهرين للاضطرابات مع القوى الامنية برمي مفرقعات عليها واستعملت قوى مكافحة الشغب القنابل المسلة للدموع بكثافة لتفريق المتظاهرين كما أوقفت عددا من المتظاهرين ولكن شرطة مجلس النواب التي تصدت لمحاولات المتظاهرين الدخول الى مبنى المجلس طاردت المتظاهرين بعنف وافادت المعلومات عن افراط في استعمال القوة ادى الى إصابة عشرات المتظاهرين بجروح نقلوا بسببها الى مستشفى الوردية ووزعت صور لهم تظهر اثار الضرب على اجسادهم كما أفيد عن حالتين حرجتين . وليلا دارت مواجهات حادة وعنيفة في ساحة الشهداء وامام مبنى النهار امتدادا الى الصيفي استعملت خلالها القوى الامنية بكثافة القنابل المسيلة للدموع في مواجهة المتظاهرين .

وفيما تعتقد اوساط معنية ان ثمة قرارا ثابتا لدى الثنائية الشيعية بإفساد تحركات الانتفاضة من خلال أنصارهما والاختباء وراء طابع التنكر للعمل المنظم لهؤلاء الانصار والزعم بانه تصرف عفوي قالت الاوساط انه لا يمكن عزل هذه التطورات عن المناخ السياسي الذي يقترب من مرحلة تأزم جديدة اذا لم تحمل الساعات المقبلة عوامل ايجابية تضمن الذهاب غدا نحو تكليف رئيس للحكومة الجديدة سواء كان الرئيس سعد الحريري كما يفترض ان يحصل او سواه . وفي هذا السياق بدا من الصعوبة الجزم بأمرين قبل بلورة الكثير من الامور مساء اليوم الاحد . الامر الاول تثبيت موعد الاستشارات نهائيا حتى لو لم تتوافر عوامل كافية لضمان تكليف الشخصية التي ستحصل على اكثرية الاصوات النيابية بتأليف الحكومة ولو ان اوساطا سياسية مختلفة تعتقد ان اجراء الاستشارات سيحسم النتيجة لمصلحة تكليف الرئيس الحريري حتى بمقاطعة او تحفظ او رفض التيار الوطني الحر لهذا التكليف . والامر الثاني هو تبين الخط البياني لموقف الرئيس الحريري نفسه بعد ان يكون اجرى جولة مشاورات واتصالات بدأها امس موفده الوزير السابق غطاس خوري بلقاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب . فاذا كان جعجع لم يكشف بعد اذا كان يسمي الحريري للتكليف رغم إعلانه تمسكه بحكومة اختصاصيين انقاذية بالكامل فان الصورة ازدادت غموضا في انتظار تكشف مواقف الكتل النيابية جمعاء بعدما انكفأت عن تحديد مواقفها الى اللحظة ما قبل الاخيرة من موعد الاستشارات . ولكن لقاء معراب اكتسب دلالة بارزة نظرا الى انعقاده بعد فترة انقطاع طويلة بين الحريري وجعجع ولم يكن موقف جعجع المناهض للحكومة التكنوسياسية سوى إشارة بارزة الى ان جعجع يعاكس موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحليفه حزب الله ويبقى ان يتضح ما اذا كانت كتلة القوات اللبنانية ستقرن ذلك بتسمية الحريري ام لا . واذ نقل امس عن اوساط بعبدا ان الاستشارات لن تؤجل الا اذا طلبت الكتل النيابية ذلك فان موقف عون بات واضحا من عدم تمثيله بوزراء في حكومة اختصاصيين فقط وتمسكه بحكومة تكنوسياسية . وافادت معلومات مساء امس ان عون ابلغ موقفه هذا الى الوزير السابق غطاس خوري الذي التقاه بعيدا من الاضواء موفدا من الرئيس الحريري .




النهار