//Put this in the section

هل يتحول جبران باسيل إلى المعارضة وينقلب على تفاهماته مع حزب الله؟

بعد سنوات من كونه زعيماً مطلقاً للحزب الحاكم في لبنان، هل يتحول وزير الخارجية اللبناني في حكومة تسيير الأعمال جبران باسيل إلى المعارضة؟ سؤال يطرحه الكثيرون بعد تصريحات باسيل الأخيرة، التي قال فيها إن حزبه (التيار الوطني الحر) لن يشارك في الحكومة الجديدة، والتي لا تزال تجرى بشأنها مشاورات. وأضاف الحليف المسيحي لحزب الله اللبناني، في كلمة تلفزيونية، الخميس 12 ديسمبر/كانون الأول 2019: «نحن مستعدون للتضحية، ولإلغاء أنفسنا، من أجل إنقاذ البلاد من الانهيار والفوضى».

وزير خارجية لبنان لم يتوقف عند هذا الحد، بل انتقد أيضاً حزب الله وحركة أمل، لإصرارهما على «التهديد الدولي المخيب للآمال»، من خلال تشكيل «حكومة تكنوقراط سياسية يقودها الحريري»، كما انتقد باسيل الحريري، زعيم تيار المستقبل، لإصراره على التواجد في الحكومة الجديدة، على حد وصف باسيل. مؤكداً: «لن نشارك في مثل هذه الحكومة، لأنها محكوم عليها بالفشل».




وأضاف باسيل: «قلنا علناً إننا سنقلب الطاولة، بمعنى الخروج من الحكومة للعودة إلى المعارضة والناس، وما حصل أن الناس سبقتنا لأنها لم تعد قادرة على الاحتمال، وللناس الحقّ في ذلك».

ما الذي يريده باسيل؟

يرى البعض أن باسيل اليوم بات يسعى لتعويض ما خسره بخطابه الطائفي المثير للجدل، الذي عُرف به منذ صعوده لعالم السياسة، إذ يدرك باسيل أن غيابه بالتوازي مع غياب حزب «القوات اللبنانية» عن أي حكومة قادمة يُضعف وضع الحكومة المرتقبة، وسيضع الحريري في «الزاوية»، حتى يتم «استجداؤه» من جديد للعودة إلى مسرح تقاسم الحصص.

وفي المشهد الأوسع، تقول مصادر مطلعة، إن هناك «ضغوطات كبرى» تُمارَس على السلطة السياسية من الخارج، هدفها الأساسي هو إعادة رسم المشهد الداخلي، وفق تركيبة جديدة، يكون حزب الله فيها الأقل تأثيراً، وهذا ما بدا من مؤتمر المانحين في فرنسا الأخير، إذ اشترطت باريس للإفراج عن المساعدات المالية للبنان تشكيل حكومة كفاءات غير مرتبطة بأحزاب السلطة التي أوصلت البلاد لهذا المستنقع من المديونية والفساد والهدر المالي.

وتؤكد هذه المصادر أن المانحين في مؤتمر باريس أبلغوا اللبنانيين في حال عدم الذهاب لحكومة اختصاص، سيكون الثمن «إجراءات عقابية» اقتصادية على لبنان وسياسييه، المتهمين في الشارع بهدر المال العام.

«محاولة لإنقاذ الذات»

في السياق ذاته، يؤكد الناشط السياسي والحقوقي، المحامي نبيل الحلبي لـ «عربي بوست»، أن موقف الوزير جبران باسيل «غير جادٍّ في شكله ومضمونه، لأن الحديث عن الذهاب للمعارضة لا يعدو كونه محاولة جديدة لإنقاذ نفسه وحزبه، جرّاء تمسّكه بخيار المشاركة في الحكومة القادمة، التي سيدفع ثمنها لاحقاً كونه جزءاً من السلطة السياسية، وسيكون أول ضحاياها هو وتياره»، بحسب تعبيره.

ويرى الحلبي أن موقف باسيل «محاولة لرمي الكرة في ملعب الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، لأن حزب الله يشكل الأزمة الأولى للمجتمع الدولي، بسبب هيمنته على القرار الداخلي، ومشاركة الحزب في حروب سوريا والعراق واليمن، ورفضه المتكرر لترسيم الحدود البحرية والبرية، ومحاولة لإلقاء اللوم على الرئيس المستقيل سعد الحريري، الذي يضع فيتو على مشاركة باسيل في أي حكومة قادمة».

مشيراً إلى أن ما يجري «يؤكد على عمق الخلاف داخل المنظومة الحاكمة، وهذا ما يعني أن الشارع لم يعد راضياً عن أي شخصية من فريق السلطة للعودة للحكم».

ما حقيقة خلاف «التيار الوطني» مع حزب الله وحركة أمل؟

باسيل في تصريحاته حذَّر حزب الله، من أن قيامه بتسوية مع الحريري في تشكيل حكومة تقنية سياسية من دون التيار الوطني سيدفع الأخير نحو المعارضة، كما سيدفعه للتساؤل عن مصير التحالف بينه وبين حزب الله.

وحول التحولات الأخيرة لـ «التيار الوطني الحر»، قال عضو تكتل «لبنان القوي»، النائب آلان عون، إن موقف التيار هذا يأتي في ظل التباين الواضح مع الرئيس الحريري، إذ يحاول الرئيس الحريري تصوير نفسه على أنه المنقذ للبنان، مع أنه كان جزءاً من السلطة السياسية عندما كان تيارنا خارج السلطة، وهذا يعني التفافاً فعلياً على الأزمة».

وأضاف عون لـ «عربي بوست»، أن التيار الوطني أصبح أيضاً على تباين مع حزب الله وحركة أمل، حول خيارتهما للملف الحكومي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن خيار ذهاب باسيل للمعارضة ليس نهائياً أو جاداً بالضرورة. وهو منوط بمن سيشكل الحكومة القادمة وصيغتها. خاصة أن الاعتراض الأساسي لدى حزب باسيل هو على شخصية الحريري حصراً.

ويرى محللون أن خروج التيار الوطني الحرّ من الحكومة سيُمثل «انقلاباً شكلياً» على التفاهمات مع حزب الله، وأن الأخير سيبدو محرجاً. في حين يريد باسيل الظهور بموقف الزاهد في السلطة، الرافض للمشاركة بالحكومة، في حين أن حزب الله وحركة أمل سيرفضون ذلك، لأنهم يحرصون على حكومة وحدة وطنية، بما يضطره (باسيل) حينها للعودة.

وبدأت الاحتجاجات في لبنان، في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، للمطالبة برحيل حكومة الحريري وتشكيل حكومة تكنوقراط لا تخضع للمحاصصة السياسية، وحظي زعيم التيار الوطني الحر بالجانب الأكبر من انتقادات المتظاهرين منذ بدء الاحتجاجات.

ولا تزال الاحتجاجات مستمرة لأكثر من 50 يوماً في العاصمة اللبنانية بيروت ومدن أخرى، احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية والفساد.

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون، أعلن تأجيل المشاورات النيابية لتشكيل الحكومة الجديدة، حتى 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وذلك بعد تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة، وإعلان عدد من الأسماء المطروحة لشغل منصب رئيس وزراء لبنان اعتذارها.

 

عربي بوست