//Put this in the section
علي حمادة - النهار

الثورة خلقت معطى جديداً لم يدركه البعض – علي حماده – النهار

لم يشذ الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله في اطلالته الأخيرة عما سبقها منذ انطلاق ثورة ١٧ تشرين. فهو اكد من خلال المنطق الذي تمسك به لاكثر من ستين يوما مقاربته العدائية للثورة، ولنبض غالبية الشارع اللبناني بالعودة الى اسطوانة الدور الأميركي في ما يشهده لبنان، كما اكد المقاربة التي ترى ان ما حصل لن يغير بنظره المعادلة التي قامت اقله منذ ٢٠١٦، أي “التسوية الرئاسية” التي أتت بالجنرال ميشال عون رئيسا للجمهورية، وأدت في اقل من سنتين الى تسليم مفاتيح الدولة الى “حزب الله” اما بتواطؤ البعض حينا، وبخفة البعض حينا آخر، وبـ”جوع” الجميع للمكاسب والمغانم في كل الأحيان. فالسيد حسن نصرالله يظن بمقاربته لنبض الشارع ان عقارب الزمن يمكن ان تعود الى ما قبل ١٧ تشرين وفقا لموازين القوى التي يلوح بها على الدوام، كالاشارة الى دعوته “شارعه المعلب ” الى الصبر والهدوء على اعتبار ان احتياطي العنف الذي يملكه يبقى جاهزا للاستخدام في الشارع في لحظة سياسية معينة.

لم يأت السيد حسن نصرالله بأي جديد، وبدا على عهده قائدا لتنظيم مسلح متحدثا بنبض إقليمي تغلب عليه ملامح قارئ التقارير العسكرية والأمنية، في كل الأحوال لم يلمس اللبنانيون جديدا في صورة “حزب الله” الذي يبقى أولا وآخرا ذراعا امنية – عسكرية إيرانية تنطلق من لبنان بأجندة المحور الذي تخدمه. ومن هنا دارت كل الاحتمالات المتعلقة بالحكومة المقبلة تكليفا وتأليفا التي أوردها حول فكرة العودة الى “التسوية الرئاسية” التي منحته في وقت قياسي حكم البلاد من دون شريك فعلي، تزامنا مع انفلات الحالة “العونية ” على فتات السلطة بمكاسبها ومغانمها بسوقية لم يشهدها لبنان منذ تأسيس الكيان. ولعل هذا السلوك هو الذي دمر في زمن قياسي أيضاً عهداً رئاسياً وصفه أصحابه بـ”القوي”، وحول رئيس الجمهورية بموقعه الى ما يشبه “الرجل المريض ” الذي يتكالب محيطه لحجز معقد على طاولة الورثة، وذلك منذ اليوم الأول.




ان أهم ما أنجزته هذه الثورة انها أحيت نبضاً وطنياً وأخلاقياً في المجتمع اللبناني، عطّل في مكان ما ورقة الخوف من السلاح غير الشرعي الذي يعيش اللبنانيون تحت وطأة التهديد الدائم باستخدامه، وأنهى “الاسطورة العونية” التي نجحت مدة طويلة في إخفاء مساوئ تواطئها مع هذا السلاح ووظيفته ومحوره بالتحريض و”البروباغاندا” حول ما يسمى استعادة حقوق المسيحيين المسلوبة، ومحاربة فساد الآخرين، فاتت الثورة لتوجه اليها ضربة قاسمة، تزامنا مع ضرب الطبقة السياسية برمتها، وهي المسوؤلة بشكل كبير عم اآلت اليه الأمور. كل ما سبق يشير الى بداية مرحلة افول طبقة باسرها، وولادة طبقة جديدة مختلفة. وعليه سيكون من المستحيل إيقاف عقارب الزمن، والعودة الى الوراء، وهذا يشمل أيضا الحالة الشاذة التي يمثلها “حزب الله” الرافض التخلي عن دور الوصي على اللبنانيين ولو بالقوة. فهناك معطى جديد ولد بعد ١٧ تشرين ولم يدركه البعض اما لقلة الحيلة كرئيس الجمهورية والبطانة، واما لكثرة الاعتداد بالنفس والتجبر كـ”حزب الله” من اعلى الهرم الى اسفله.