//Put this in the section

ما الغايات المضمرة من إعلان باسيل انكفاءه؟

ابراهيم بيرم – النهار

تتعدّد ولا ريب الآراء والتكهنات حيال الأبعاد الحقيقية للخطوة التي أقدم عليها أول من أمس رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير حبران باسيل، والرامية إلى العزوف عن مشاركته في عملية التكليف والتأليف لاستيلاد الحكومة المنتظر ولادتها على أحرّ من الجمر، وتالياً إعلان العزم على المضي نحو معسكر المعارضة الجدية لهذه الحكومة وفق أصول اللعبة الديموقراطية.




ففي حين يدرج البعض هذه الخطوة في خانة رمي قفاز التحدي في وجه الجميع، حلفاء وخصوم على حد سواء، وما بعدها ليس كما قبلها إطلاقاً وليتحمّل الكل تبعة خياراته وسلوكياته، يذهب البعض الآخر إلى تبني احتمال أن تكون خطوة الوزير باسيل، الذي كان الى الامس القريب محور اللعبة لكونه كان مالىء دنيا السياسة ضجيجاً ودوياً وإقداماً، قد آب إلى مربع اليأس والقنوط بفعل التصويب والتسديد الشديد عليه من جانب المشاركين في حراك الساحات، فأعلن خروجه من ميدان لعبة التكليف والتأليف من دون أن يقفل في المضمر الباب تماماً امام احتمالات أو اتصالات ما برحت في ظهر الغيب وقد تسفر عن نفسها بين يوم وآخر.

ولئن أوحى زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد لقائه الطويل مع رئيس التيار البرتقالي أن سيد عين التينة، الذي كان أول من رفع شعار أن لا حكومة تؤلف وتستقيم أمورها من دون ان يكون التيار الذي له في المجلس أكبر كتلة نيابية في عدادها، كان في وضع المطئمن وليس القلق، فالأكيد ان التطور الذي أطلقه باسيل قد أضاف الى المشهد السياسي المعقد أصلاً عنصر تعقيد إضافياً من شأنه أن يخلط أوراق اللعبة وأن يصعّب المسار امام الرئيس سعد الحريري اذا ما قيض له أن يكلف تأليف الحكومة الاثنين المقبل، ويقلّل من الخيارات امامه.

وعليه، فإن السؤال المطروح بإلحاح بعدما أقدم باسيل على خطوته الدراماتيكية هو، ماذا بعد؟ واستطراداً ما هي الاحتمالات المرتقبة؟

عضو تكتل لبنان القوي والقيادي في “التيار الوطني الحر” النائب ألان عون يجيب على هذا السؤال بالقول لـ “النهار”: لم نلجأ إطلاقاً الى خطوتنا هذه بقصد التعطيل والتعقيد وتصعيد المواقف، بل نحن بذا نبادر الى فتح أبواب وتسكير أبواب بغية تسهيل سبل الخروج من المأزق الحالي.

وأضاف: “ولكي نكون أكثر وضوحاً نقول إن ما تناهى الى علمنا أخيراً عن شروط ومناخات يبادر البعض الى وضعها ومن ثم التسويق لها بغية استيلاد الحكومة المنتظرة، انما نجدها شروطاً تفتقد تماماً الى شروط الموضوعية والطبيعية وهي غير حقيقية. ونحن لا يمكن أن نتعامل معها بإيجابية ولا يمكن ايضا أن نجد أنفسنا نسير فيها، لذا فنحن بما أعلناه أخيراً (تصريح باسيل) هو بمثابة العودة خطوة الى الوراء وإخلاء للساحة أمام هجوم اصحاب الشروط ولكي لا توجه إلينا يوماً أصابع الاتهام بأننا نعرقل ولادة الحكومة وسد آفاق الحل، كما حمّلنا البعض زوراً تبعة الفساد واستشراء الازمة”.

ثم قال النائب عون: “وبناء عليه نحن جادون في الخيار الذي أعلناه، ولكي لا نبدو سلبيين أعلنّا ان لدينا في موازاة ذلك حلاً بديلاً ورؤية أخرى، قوامهما اما ان نذهب نحو طرح حكومة الاختصاصيين بالكامل أي أن يكون رئيسها وكل أعضائها ممن تنطبق عليهم شروط التكنوقراط أي الاختصاص، واما المضي إلى حكومة تكنو- سياسية أي الحكومة السياسية المطعّمة باختصاصيين وفق ما هو مألوف في عمليات التأليف وقواعده المعروفة. وبالاختصار هذه هي شروطنا وخياراتنا وهي مكشوفة للجميع. والمهم ألا يضعنا أحد في موضع المعرقل ويحمّلنا التبعات تماماً كما حملنا البعض مسؤولية التردي الحاصل مع علم الجميع بأن هذه الانهيارات الحاصلة هي نتيجة حتمية لسياسات متراكمة وأخطاء متناسلة منذ مطلع عقد التسعينات الى الامس القريب وهو واقع لم يعد خافياً على كل منصف وموضوعي.

وعما اذا كانت الخطوة التي أقدم عليها أخيراً الوزير باسيل هي بمثابة إشهار سلاح الموقف في وجه الخصوم والحلفاء على حد سواء، أجاب عون: “أعتقد ان جوهر هذا التحليل يقارب صلب توجهنا الى حد بعيد. فنحن إنما نريد ضمناً أن توجه الدعوة الى حلفائنا لكي يسيروا معنا في الخيار الذي جاهرنا به بعد جلسات تقدير وتقييم معمّقة للموقف لمقاربة موضوع تأليف الحكومة المنتظرة، ونريد ايضاً ان نقول للخصوم نحن أيضاً مستعدون للخروج من ساحة التأليف والتكليف اذا كنتم مصممين على المضي قدماً في لعبة الابتزاز والمناورة ومن ثم وضعنا أمام أمر واقع دون أن يكون لنا حق التحاور. فالمهم أن نجد البلاد وقد خرجت من عنق زجاجة الأزمة.

ورداً على سؤال، قال النائب عون: “الذهاب الى الاستشارات النيابية الملزمة في موعدها المبدئي الاثنين المقبل هو الأمر الأكثر رجحاناً. عليه، نستبعد اللجوء الى تأجيل هذه الاستشارات الا اذا اتفق كل الأطراف على هذا الخيار.

وهل إن الايام والساعات المقبلة الفاصلة عن موعد الاستشارات من شأنها ان تحمل في طياتها تطورات ونتائج اتصالات جديدة تبدّل من طبيعة الصورة القائمة حالياً، أجاب عون: “نجد أن ثمة شكوكاً حول ذلك”.

وأضاف “يبدو بحسب كل المؤشرات المتوافرة حالياً أن هناك توجهاً عاماً للمضي قدماً نحو إتمام عملية إعادة تكليف الرئيس الحريري لتأليف الحكومة على ان يكون بعدها كلام آخر وأخذ وعطاء بغية رؤية حكومة تخرج البلاد من أزمتها الحادة”.