//Put this in the section
غسان الحجار - النهار

الأقوى في طائفته: السحر ينقلب على الساحر – غسان حجار – النهار

علت التنديدات باعلان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ان الطائفة السنية تؤيد الرئيس سعد الحريري، ولا اخر سواه، لترؤس الحكومة المقبلة. الاعلان في ذاته خطأ كبير، لانه يلغي دور مجلس النواب، ويلغي الاستشارات النيابية، ويعلن النتيجة سلفا، ويضرب بعرض الحائط عمل المؤسسات، ويضع الرئاسة الاولى والثانية على الرف. والاهم انه يلغي فكرة الدولة لمصلحة الطوائف والمذاهب.

وقد ارتفع اكثر من صوت يعتبر ان في الاعلان ضرباً لاتفاق الطائف، ونسف اساساته بما يتيح العمل على تعديله، مع كمية تخويف اضافية للمسيحيين بان كل تعديل يذهب باتجاه المثالثة في الدولة بدل المناصفة القائمة شكليا منذ الطائف عندما تقاسم السنة والشيعة والدروز الجزء الاكبر من حصة المسيحيين.




وغرّد النائب فيصل كرامي قائلاً “الطائف باي باي وبأيدي السنة قبل سواهم”. وقال الوزير السابق يوسف سلامه في تغريدة مماثلة “الغت المذهبية الاستشارات الملزمة ونعت دستور الطائف” لكنه اكمل مصوبا الامور “وكان سبق ذلك فرض الاقوى مذهبيا في رئاستي المجلس والجمهورية”.

والواقع ان اللجوء الى كنف المذاهب والاستعانة بها، بل الاستقواء بها، واحيانا استغلالها، اجراء معتمد ومتنقل بين الطوائف كلها، اذ ان اعتماد الاقوى في طائفته صار عرفا ولا يجوز استثناء السنّة منه.

فالرئيس القوي عند المسيحيين، لم يرض الا مرغما برئاسة الرئيس ميشال سليمان في اتفاق الدوحة، وظل يعارضه، ويضع العصي في الدواليب امام العجلة الحكومية، فتأخرت ولادة الحكومات نزولا عند رغبته ولتلبية شروطه، وصولا الى الفراغ الرئاسي لنحو سنتين، لايصال “الرئيس القوي” بعدما تدخلت بكركي فحصرت الترشح بالاربعة الموارنة الاقوياء واقصت الاخرين. فهل كانت تلك التصرفات تقيم وزنا لاتفاق الطائف؟

اما على المستوى الشيعي، فحدث ولا حرج ايضا، والدليل اول من امس في رد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان على المطران الياس عودة من منطلق شيعي فقط. والكل يذكر كيف حاول النائب السابق عقاب صقر- ولو من باب النكايات – الترشح لرئاسة مجلس النواب في مواجهة الرئيس نبيه بري عندما حصلت قوى 14 اذار على الاكثرية النيابية، الا انه جبه برفض هذه القوى لان بري محط اجماع القوى الشيعية الدينية والسياسية. ونذكر ايضا تاريخ 7 ايار 2008 عندما تحرك “جيش الشيعة” رفضا لقرار ملتبس عن مجلس الوزراء. فهل كانت كل هذه التصرفات تحترم الدستور وتحافظ عليه؟

ما حصل امس لدى السنة يذهب الى ما سبقهم اليه ابناء الطوائف الاخرى، او ربما هو تكرار لمواقف ولقاءات كانت تحصل قبل اندلاع الحرب. ويتذكر البعض الحكومة العسكرية برئاسة العميد المتقاعد نور الدين الرفاعي في العام 1975 في عهد الرئيس سليمان فرنجيه، ومساهمة دار الفتوى في تسريع استقالتها، وايضا رفض البطريرك الراحل نصرالله بطرس صفير اسقاط الرئيس اميل لحود.

لعل الحملات، وتسارع الاحداث، تنسي محطات مماثلة، وتهديدات بنسف الطائف لمصلحة طائفة على اخرى. في النتيجة، السحر ينقلب على الساحر، بل ربما على الوطن كله، وعلى مواطنيه الشرفاء اولا واخيرا.