//Put this in the section

”فيتو” السنيورة أبعد الخطيب… واستجابة للوجدان السنّي

رضوان عقيل – النهار

كان من المقرر أن تتوجه الكتل النيابية الى قصر بعبدا اليوم للمشاركة في الاستشارات النيابية وتسمية رئيس للحكومة المقبلة التي ستواجه جملة من الملفات والتحديات الصعبة على مختلف الصعد المالية والاقتصادية والسياسية، بعدما بات البلد أشبه بمركب على شفير الغرق النهائي نتيجة جملة من السياسات وعدم وضوح الرؤى بين افرقاء تتحكم بهم مقاربات النكايات وتكسير الرؤوس وعدم الاصغاء الى مواطنين موجوعين يندفع عدد منهم الى الانتحار.وتبدلت معطيات مختلف الافرقاء بعد اعلان المرشح سمير الخطيب عزوفه عن الترشح من دار الفتوى اثر لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دلالة واضحة ومعبرة عن شكل الرسالة الموجهة الى مختلف مكونات السلطة.




وقبل الدخول في نتائج الاستشارات التي عمدت دوائر بعبدا الى تأجيلها يتبين ان ثمة من يعتقد ان رئاسة الجمهورية وقعت في الفخ عندما حددت موعدها، ولا سيما انه لم يتم ضمان تسمية الخطيب. وتبين ان أول من أقدم على حرقه الرئيس فؤاد السنيورة الذي يملك “فيتو” لإبعاد اي شخص لا يعبر عن الوجدان السني ما عدا الرئيس سعد الحريري. ويستند السنيورة الى لقائه والرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام. ودخل على المشهد النائب نهاد المشنوق وصولاً الى العائلات البيروتية واعلان استنفارها الرافض لتسمية الخطيب. وتوقف كثيرون امام صمت دار الفتوى في الايام الماضية الى ان صدر الدخان من عندها امس. ولم يأت هذا الامر من دون تدخل من الحريري قاطعا الطريق على اي مرشح اخر. وتكمن المفارقة في ان هذه التعقيدات اصبحت محل استغراب اكثر من جهة ديبلوماسية متابعة ولا سيما من طرف الاوروبيين الذين يصدمون عندما يلمسون ان قوى لبنانية تتفرج على مأساتها وانهيار بلدها. هذا الامر دفع سفيراً غربياً ناشطاً للقول “ان لبنان امام مفصل خطير، حياة او موت”، اذا لم تحسم قواه وكتله النيابية تسمية شخصية لرئاسة الحكومة والحد من الخسارات والانتكاسات المتتالية. وكانت بعثات غربية عدة ابدت استياء جراء ممارسات اللبنانيين حيال بلدهم. مع ملاحظة بروز “برودة اميركية” حيال كل ما يحدث سوى التأكيد على حقوق المتظاهرين وحراكهم في الشوارع ودعم الجيش اللبناني، بينما يبذل الاوروبيون جهدا كبيراُ للمساهمة في دفع اللبنانيين الى تأليف الحكومة. وهذا ما يعكسه الفرنسيون والانكليز في شكل واضح حيال لبنان. اما عربيا، فلم تصدر اي اشارة حيال الحريري سواء كانت معه او ضده، لكن كلاما لسفير خليجي في احدى عواصم القرار الكبرى تضمن ان الحكومة المقبلة ” لن تستفيد من اي دعم مالي عربي اذا كان (جبران) باسيل في صفوفها”.

ويتوقف ديبلوماسيون عند حالة الجفاء المسيطرة على العلاقة بين الرئيسين ميشال عون والحريري وعدم التلاقي ولو لمحاولة معالجة الازمات الراهنة والمستفحلة تحت غطاء حكومة تصريف الاعمال حيث لا يقوم اكثر الوزراء بالواجبات الملقاة على عاتقهم حيال المواطنين الذين ينامون ويستيقظون على شبح سعر الدولار وانهيار ما تبقى من مؤسسات.

وامام هذا التخبط والضياع الذي يلف العلاقات بين القوى السياسية يقول سفير ان الاتحاد الاوروبي يعبر عن قلقه الشديد عما وصلت اليه الاوضاع في لبنان. ويضيف “لا يمكننا ان نتدخل في شكل مباشر في تأليف الحكومة لكن على المعنيين الاسراع في تأليفها وانطلاقتها”.

وبعد عزوف الخطيب الذي تحول “كبش محرقة”، ينتظر الجميع هنا جواب الحريري بعد الانتهاء من موعده في الاستشارات هو وكتلته مع عون. وستتوضح بعدها معالم هذا اليوم الفاصل في الحكومة العتيدة ليحدد الاخرون تسمياتهم. وبعد عزوف الخطيب لم يعد هناك من مفر من تسمية الحريري ولا سيما من طرف بري ليثبت له حقيقة “لبن العصفور”. وسيعود الجميع هنا الى المربع الأول حيال عقدة توزير باسيل بعد عودة الحريري الى الواجهة. في الخلاصة يبقى الحريري ضرورة لكل الاطراف في الداخل والخارج ويتقاسم هذه الضرورة مع الرئيسين عون وبري كل في موقعه.