//Put this in the section

سقط الخطيب.. والبلاد إلى المربع الأول والأسوأ

سابين عويس – النهار

… وعشية الاستشارات النيابية الملزمة التي دعا اليها رئيس الجمهورية الاسبوع الماضي نتيجة تفاهم سياسي مسبق بين ثنائية “حزب الله” -“التيار الوطني الحر” على تسمية سمير الخطيب لتأليف الحكومة، بموافقة مبدئية من زعيم “المستقبل” الرئيس المستقيل سعد الحريري، سقط الخطيب ضحية ما وصفته مراجع سنية بارزة، ب “تسوية هجينة قامت على احتكار الصلاحيات الملزمة للنواب في التكليف، وصلاحيات الرئيس المكلف غير الملزمة بالتأليف”.




وبسقوط الخطيب، بكلمة القاعدة السنية، الروحية منها والسياسية والشعبية، عادت البلاد الى المربع الاول، في ظل تمسك كل طرف بشروطه: ثنائي الحزب – “امل”، والعهد، يريد الحريري على رأس حكومة تكنوسياسية يتمثل فيها هذا الفريق بوزراء سياسيين، فيما يصر الحريري على شرطه ترؤس حكومة تكنوقراط بصلاحيات استثنائية ضمن مهلة زمنية لا تتجاوز ثمانية اشهر، فيما تبقى علامة الاستفهام حيال موقف الحريري بأن ” ليس أنا بل احد غيري”.. وهل يعني ان زعيم ” المستقبل” لا يزال رافضا العودة الى رئاسة الحكومة، رغم ان الفريق الآخر لا يتلقف مثل هذه الإشارات من بيت الوسط؟ علما ان الشارع الذي تلقف بايجابية انسحاب الخطيب من السباق الى السرايا الحكومية، لا يتلقى عودة الحريري الى السرايا بالترحيب.

وعلى هذا، يطرح السؤال، من ستكون الضحية الجديدة التي ستقدم قربانا على ذبيحة التأليف المحكوم بكباش حاد مستعر، لم يتلقف بعد التموضع الجديد الذي برز على مشهد المواجهة الإيرانية – الاميركية.

وقد تواصلت الاتصالات والمشاورات على خط قصر بعبدا لتأجيل الاستشارات الى موعد لاحق.

سبب التأجيل يعود بحسب المعلومات الى استهجان بعبدا وحلفائها السيناريو الذي اخرج الخطيب من السباق الحكومي، رغم ادراك حارة حريك وعين التينة ان حظوظ الرجل ضعيفة، طالما الرهان لا يزال على زعيم المستقبل. ولا تخفي مصادر هذا الفريق ان الحريري ” لعبها جيدا هذه المرة”. فهو أحرج العهد بسحبه الغطاء السني عن الخطيب، قبيل ساعات من موعد بدء الاستشارات، في الوقت الذي كان يعبر امام زواره ومفاوضيه عن قبوله به. كما ضيق هامش الخيارات أمامه، مع حرق المرشحين الواحد تلو الآخر، ورفع حجم الضغط الخارجي من خلال إشارتين مهمتين وجههما الى الخارج، تمثلت الاولى بالرسائل الى عدد من رؤساء الدول شحذاً لاعتمادات لتسهيل استيراد المواد الاساسية بعدما دخلت ازمة السيولة مستويات شديدة الخطورة. فيما تمثلت الاشارة الثانية بالحث على عقد اجتماع لمجموعة الدعم الدولية لمساعدة لبنان في الحادي عشر من الشهر الجاري. والمعلوم ان نتائج مثل هكذا اجتماع ستكون اكبر بوجود رئيس مكلف، واكبر اكثر اذا كان الحريري نفسه هو المكلف.

هكذا، تضيق الخيارات المتاحة امام رئيس البلاد وممسكي القرار فيها: فالاستشارات اليوم تعني حكما تسمية الحريري، تماماً كما اعلن الخطيب من دار الفتوى. اما تأجيلها، فيعني بدوره البحث عن مغامر جديد يُستعمل للضغط على الحريري. وفي هذه الحال، فإن البلاد ستدخل مرحلة جديدة من مراحل الانهيار، تدفع المراجع السياسية البارزة المشار اليها أعلاه الى طرح السؤال ما اذا كانت واشنطن اكتفت من حجم الضغط والتضييق المفروضين على لبنان، وما اذا كانت طهران اكتفت من جانبها بحجم الأضرار، فتتجه الى الحد من خسائرها؟

لا تستبعد المراجع ان يكون وراء انسحاب الخطيب إشارات خارجية بلغت دار الفتوى، دفعتها الى التوكل في ملف رئاسة الحكومة، الا انها غير قادرة على بلورة الشروط التي ستعيد الحريري الى السرايا.

لكنها في الحالين، تجزم بأن الإخراج اللائق والمحترم لانسحاب الخطيب أعاد حتما الامور الى نصابها، فأعاد المجرى الدستوري الى مساره الطبيعي، آملة ان تشكل تطورات الاسبوع الماضي تجربة تتنبه القوى السياسية الى عدم تكرارها، مشككة في الوقت نفسه، بإمكان قبول ثنائي الحزب – عون بتسليم الحريري ملف التأليف من خارج شروط مسبقة يتم التوافق عليها قبل تسميته!