//Put this in the section
علي حمادة - النهار

رجل جبران باسيل في رئاسة الحكومة! – علي حماده – النهار

لنبدأ من الآخر: ان اختيار الأستاذ سمير الخطيب وترشيحه بالطريقة التي حصلت وبالشروط التي بلغت مسامعنا، سيسقطه في الشارع والسياسة والاقتصاد. فلا شخصية الخطيب مطمئنة لجهة قدرته على الاضطلاع بمهمات رئاسة الوزراء، ولا اختياره من قبل الوزير جبران باسيل والثنائي الشيعي ( بواسطة المدير العام للامن العام عباس إبرهيم ) ثم اخضاعه لـ”فحص” عوني – مقاومتي للتأكد من صلاحيته ولتبوؤ المنصب يمكن القبول به هكذا ومن دون مقدمات. فسقوط اسم الخطيب بـ”الباراشوت” كما حصل، والاجتماعات التي جرت بينه وبين الأطراف المعنيين لا تبشر بالخير، لانها اولا وقبل أي شيء آخر تشكل اهانة موصوفة للموقع نفسه، كما ان الحكومة التي يجري تركيبها في الغرف السوداء تمثل إهانة اكبر، وأخيرا التركيبة وبمعزل عن الأسماء هي بذاتها اعتداء سافر على ثورة ١٧ تشرين، وكل لبناني اعتبر انه بعد الثورة ليس كما قبلها. واذا كنا نرى ان الحكومة المستقيلة سيئة، فان الحكومة التي تتنامى الى مسامعنا تشكيلتها وتركيبتها هي أسوأ من الأسوأ. ان ما يحدث يدل على ان أصحاب الشأن بدءا من رئيس الجمهورية و”حزب الله” لم يفهموا رسالة الشعب المنتفض، كما انهم لم يفهموا معنى ما آلت اليه الأمور في البلد. فحكم البلاد بذهنية “اتفاق الدوحة”، ثم “التسوية الرئاسية” المجرمة ما عاد يصلح اليوم، والناس ما عادوا يقبلون بان يساقوا الى المسلخ السياسي من دون ان يقاوموا.

لقد تغير شيء أساسي في البلاد. والاتيان برئيس للحكومة يكون بمثابة غطاء لاستمرار حكم “حزب الله” المنفرد في البلد لا يمكن ان يمر من دون نتائج سيئة ليس على الصعيد الشعبي فحسب، وانما على الصعيد الاقتصادي – المالي – المعيشي. كما ان التصاق صورة المرشح لرئاسة الحكومة الذي لم يجرؤ على تقديم نفسه قبل يوم الاستشارات للبنانيين، بشخص هو من اكثر الشخصيات السياسية الممقوتة في البلد لا يمكن ان يمر هكذا ومن دون ان يشكل اختياره ان حصل يوم الاثنين خضة كبيرة وسلبية في البلاد. ما هكذا يجري انتقاء رؤساء الحكومات، وما هكذا تتم ملاقاة طموحات الملايين من اللبنانيين. ان العقلية الأمنية – المصلحية السائدة في تحالف عون – “حزب الله” تزيد من تعقيد الازمة اللبنانية. فكيف يتوقعون ان يلاقيهم المجتمع المالي الدولي اذا ما شكلوا حكومة عبارة عن واجهات لحكم “حزب الله” ومعه الرئيس عون والبطانة، فيما احد أسباب ازمة لبنان، عزلته الدولية والعربية بسبب سيطرة الحزب المشار اليه على مفاصل الحكم اثر وصول الجنرال ميشال عون الى سدة الرئاسة اللبنانية.




اننا ننصح الأستاذ سمير الخطيب ان يفكر طويلا قبل ان يتورط بمخطط جهنمي يهدف الى جعله واجهة لحكم منبوذ عربيا ودوليا، ويعاني من ازمة داخلية عميقة. والأهم ألا يقبل بان يكون رئيس حكومة لبنان رجل جبران باسيل!