//Put this in the section

رفع الغطاء السني عن الخطيب … اذا لم يسمه الحريري

رضوان عقيل – النهار

ماذا لو لم يسم الرئيس سعد الحريري سمير الخطيب لرئاسة الحكومة في الاستشارات النيابية الاثنين المقبل ويخرج من بعبدا من دون لفظ هذا التعبير؟. هذا التساؤل المحير بدأ يقلق العاملين على خط التأليف.واذا لم يقدم الحريري على هذه الخطوة لا في بيان ولا في اطلاق اشارة ثابتة وواضحة، تكمن الخشية هنا ان رفع الغطاء السني عن الخطيب يكون قد وقع. وثمة من توقف عند تمديد موعد الاستشارات الى الاثنين في انتظار المزيد من الاتصالات المطلوبة وان الايام المتبقية قد تكون مفتوحة على نافذتين لتحقيق ايجابيات او زيادة الامور تعقيداُ وتضييعاً للوقت. مع الاشارة هنا الى ان الوزير جبران باسيل سيتوجه الى روما وسيلتقي على هامش مشاركته في مؤتمر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وشخصيات أوروبية.




وعند مفاتحة الحريري واتخاذه قرار عدم قبوله برئاسة الحكومة المقبلة بعد أيام على تقديمه استقالته كان لسان حاله يقول: يتجه البلد نحو المزيد من التدهور والازمات المالية. وان لبنان كان يحتاج قبل شهرين الى 10 مليارات دولار فكيف الحال في هذا التوقيت الخطير.وعمل على محاولة اقناع الرئيس تمام سلام بالقبول بحمل هذه الامانة الحكومية واعتذر الرجل عن هذه المهمة، ولا سيما ان القراءة الاقتصادية نفسها غير المبشرة بالآمال التي يعرضها الحريري يعرف خطورتها جيدا رؤساء الحكومات السابقون، ولا سيما انهم لا ينفكون عن التحذير من سياسة الرئيس ميشال عون. وسبق بيانهم الموجه الى رئاسة الجمهورية اول من امس اقدام الاخيرة على تحديد موعد الاستشارات الاثنين مع ترقب لحركة التظاهرات في الشوارع الى نهاية الاسبوع.

واذا كانت “طبخة التأليف” أصبحت جاهزة – بحسب المتفائلين- حيث سيتم تسمية الخطيب، فإن حالة من الغضب الشديد لا تزال تسيطر على الشريحة الكبرى من السنة الرافضة لما آلت اليه امور تشكيل الحكومات في مشهد تعتبر نخبها بأن ما يحصل لم يطبق ابسط قواعد الدستور والاعراف. وان لب المشكلة يكمن في ان التأليف يسبق التكليف. وسيسمع عون مثل هذا الكلام في الاستشارات من الرئيسين تمام سلام ونجيب ميقاتي احتراماً لصدقية بيانهما مع الرئيس فؤاد السنيورة.

وثمة من يعود بالذاكرة هنا كيف ان الرئيس صائب سلام طالما كان يحذر من الزحف نحو منصب رئيس الحكومة وان كان هذا الموقع مفتوحا امام ابناء الطائفة. وفي السبعينات اخذت الصحافة تستعمل مفردة “الزحفطونيين” في اشارة الى اللاهثين نحو الرئاسة الثالثة الذين كانوا يعملون على مراضاة رؤساء الجمهورية قبل الطائف.وفي المناسبة يرفض رؤساء الحكومات تعبير “النادي” والردود التي يتلقونها من قصر بعبدا وتحديدا من الوزير سليم جريصاتي. ويجمعون على مسألة ان موقفهم ينبع من ثوابت وطنية بامتياز وليس من منطلقات مذهبية. وان ما يقدمون عليه في بياناتهم بحسب واحد من هذا “الثلاثي” يعبرون فيه عن حالة الاستياء التي تعصف في الشارع السني واللبناني عامة. وان كل ما يسعون اليه هو وضع الامور في نصابها لا أكثر ولا أقل. وان جرس الانذار هذا موجه الى الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل. ويأتي اعتراضهم على “سياسة الفوقية والاستفراد والمكابرة” التي يمارسها باسيل الذي يمارس سياسة “المكيافلي الناجح” حيث سيخرج من الحكومة المقبلة لكنه تمكن من عدم ابقاء الحريري على رأس حكومته . وثمة من رأى في بيان رؤساء الحكومات السابقين انه اصاب بشظاياه ايضا الحريري الذي وفر مبدئيا التغطية للخطيب ومن دونها لا حظ عنده في الوصول الى السرايا، مع ملاحظة هنا لا تغيب عن النخب السنية وهي ان الحريري لا يزال يستند الى شارع تياره في بيروت والمناطق من خلال نزول انصاره الى الارض.

واذا كان الحريري مصرا على تسمية تكنوقراط فلن يلمس اللبنانيون فروقا هنا على سبيل المثال بين مستشاره نديم المنلا والوزير جمال الجراح حيث سيتسلم الاول وزارة الاتصالات.

وفي المقابل عندما يتمسك “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر” بالاتيان بوزراء حزبيين ولو من نافذة وزراء الدولة فانهم يثبتون موقفهم اكثر ويردون على الحريري. وثمة من يدعونه هنا ومن بني جلدته السياسية الى محاولة عدم توزير اي من وزراء الحكومة المستقيلة ليطلوا على الحراك واللبنانيين والعالم بأن ثمة حكومة جديدة قد تتمكن من الحصول على دعم مالي من بلدان غربية وعربية ولا سيما الاولى منها قد اعلنت عن كامل استعدادها بدعم لبنان وتمتين اقتصاده اياً كان اسم رئيس الحكومة وان كانوا يتمنون بقاء الحريري من الاوروبيين الى الروس وغيرهم.

وقبل الحديث عن امكان نيل الخطيب ثقة النواب المتوفرة دفتريا لا حسم نهائيا اذا كانت رئاسة الحكومة الموعودة سترسو عليه ولا سيما ان كثيرين لا يزالون يخشون استدارة ما من الحريري على شكل مناورة جديدة على اساس ترجيح انها ستؤول اليه في نهاية المطاف وتحقيقه الجزء الاكبر من شروطه ويحترق الخطيب عندها. ويعرف الحريري سلفاً انه اذا عاد عن قراره وقبل برئاسة الحكومة فإنه سيصطدم من جديد بالكتيبة التي تضم باسيل وعلي حسن خليل ومحمد فنيش . واذا لم تسو كل هذه العقبات، فإن حكومة تصريف الاعمال ستبقى “على قيد الحياة” في انتظار حصول إنفراجات على خط العراق واليمن. ومرة اخرى يجري التفتيش عن إيران.