//Put this in the section

هل تُجرى استشارات الاثنين ويُكلَّف الخطيب أم الحريري أم…؟

سركيس نعوم – النهار

لم يُعارض رئيس الجمهوريّة يوماً عودة الرئيس سعد الحريري على رأس حكومة جديدة بعد استقالته المفاجئة للجميع قبل نحو شهر. فالأمور سلكت بينهما على نحو جيّد بعد الاستقالة القسريّة للأوّل من الرياض، وبعد تطبيعه علاقته مع الوزير جبران باسيل الأقرب إلى عون من أي شخص آخر في عائلته و”تيّاره” وخارجهما، وبعد تفاهمهما على مشروعات مُهمّة عدّة تحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء عليها رغم “الشائعات” التي راجت في الإعلام والرأي العام عن هذا الموضوع. ولم يُعارض عودته أيضاً لأنّ حليفه الأوّل في البلاد “حزب الله” مع هذه العودة ومُتمسّك بها حتّى الآن رغم إصرار الحريري الكلاميّ ربّما على رفضه الأكبر لها، وإقدام “تيّاره” وحلفائه وفي مقدّمهم رؤساء الحكومة السابقون فؤاد السنيورة وتمّام سلام ونجيب ميقاتي على عدم تسهيل الاتفاق على تكليف آخر رغم علاقاته المميّزة دائماً مع الحريريّة القديمة (الوزير السابق بهيج طبّارة أو مع الحريريّة الجديدة (رجل الأعمال سمير الخطيب)، سواء بالتصريحات أو بنزول المؤيّدين والأنصار إلى الشارع احتجاجاً، كما بالإصرار على بقاء رئاسة الحكومة للحريري. طبعاً لم يشعر عون بالارتياح إلى استقالة سعد ولا إلى إصراره على إبعاد باسيل عن الحكومة الجديدة تقرّباً من الإحتجاج الشعبي الوطنيّ الأكبر في تاريخ لبنان وتخلُّصاً من عبئه الثقيل عليه جرّاء شخصيّته ورغبته الدائمة في أن تكون الكلمة الأخيرة له على ما في ذلك من إحراج. وطبيعيّ أن يُفكّر في أشخاص آخرين لتكليفهم تأليف الحكومة سواء كانوا نوّاباً أو سياسيّين أو حتّى تكنوقراط لا يرفض بعضهم الحكومة التكنو – سياسيّة، وأن لا يكتفي فقط بالاعتماد على حليفه الأوحد “حزب الله”. ويبدو، استناداً إلى معلومات الجهات السياسيّة نفسها التي تتواصل دائماً مع قيادات في “الشعوب” اللبنانيّة وتقوم أحياناً بأدوار مُهمّة بعيداً من الأضواء، أن رئيس الجمهوريّة فكّر جديّاً باقتراح تكليف نائب بيروت لأوّل مرّة الصناعيّ فؤاد مخزومي تأليف الحكومة الجديدة، وذلك بعد إجراء الاستشارات النيابيّة المُلزمة يوم الإثنين الذي يعقب عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني الماضي. أمّا لماذا فكّر فيه فلأسباب عدّة يقول قريبون من مخزومي ومن محيط قصر بعبدا في آن. أوّلها عضويّته في مجلس النوّاب التي أزالت عنه صفة التكنوقراط رغم أنّه صناعيّ مُهمّ. وثانيها عدم دورانه في فلك الحريريّة القديمة والجديدة. وثالثها عدم وجود أعمال له في لبنان تضطرّه إلى “المبازرة” مع رجال السياسة والسلطة من أجل استمرارها، وربّما باستثناء شركة تهتمّ بأمن المؤسّسات والشركات… (Security). ورابعها فشل الخائفين من منافسته السياسيّة لهم والراغبين في ابتزازه في إثبات تهمة وُجّهت إليه، وكان ذلك بإبراز قرار قضائي بريطاني تأكّد منه الجميع كما وصلت نسخ منه إلى الجهات الإقليميّة والدوليّة المعنيّة بلبنان. وخامسها وجود علاقة له مع “حزب الله” من زمان اقتصرت على تأييده القويّ له في مقاومة إسرائيل لإنهاء احتلالها أراضي لبنانيّة، أمّا الاختلاف معه فهو على أمور تتعلّق بدوره الداخلي ودور الطائفة التي يُمثِّل. وسادسها معرفة سوريا له أيّام كانت داخل لبنان رسميّاً واكتفاؤها بدعم الشهيد الحريري في ذلك الحين على حساب أيّ منافس آخر. وسابعها علاقاته الدوليّة والإقليميّة والعربيّة الجيّدة. لكنّ الرئيس عون لم يتمكَّن من تنفيذ فكرته لأنّ شريكه اللبناني “حزب الله” لم يتجاوب.




فمخزومي خاض الانتخابات النيابيّة مُواجهاً الحريري وغيره لكنّه رفض تأليف لائحة مؤيّدة لـ”الحزب بغالبيّة أعضائها السُنّة والمسيحيّين. ورفض الإنضمام إلى “اللقاء التشاوري” النيابي السُنّي الذي ألّفه “الحزب”. كما رفض أن يكون مستقبليّاً يعمل للحريري الإبن. فضلاً عن أن علاقاته الدوليّة المتنوّعة والجيّدة ولا سيّما مع أميركا وبريطانيا وغيرهما “تُنقِّز” “الحزب”. علماً أنّ الأخير ربّما يضع في حسابه الاستعانة به يوماً إذا احتاج إلى علاقاته هذه.

هل لمخزومي فرصة حقيقيّة في استشارات الاثنين المقبل؟ الحقيقة لا أحد يعرف تُجيب الجهات السياسيّة نفسها. فالأجواء السياسيّة والشعبيّة والإعلاميّة توحي أن تكليف سمير الخطيب لا يزال جديّاً رغم مواجهته عقبات جديّة. فهل تُذلّل أم ينجح المُتمسّكون بعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة في إقناعه بذلك؟ وإذا عاد فهل يدخل لبنان مرحلة قد تكون الأصعب في تاريخه بتعذُّر التأليف ويكون عنوانها بقاء “حزب الله” صاحب الدور الأوّل وربّما الوحيد في لبنان على مختلف الصعد أو قبوله مشاركة الآخرين له على نحو مقبول؟ وإذا لم يَعُدْ فهل تُلغى المشاورات وإلى متى؟ في أي حال ليس أمام الناس إلّا الانتظار. لكنّ ذلك لا يمنع الجهات السياسيّة نفسها من الإشارة إلى أن ترسيم الحدود البحريّة يلعب دوراً كبيراً في تأزيم الوضع اللبناني كما في دفعه نحو الانفراج. ففي البلوك رقم 9 والبلوكات الأخرى ثروة هائلة غازيّة ونفطيّة. وهي مع ثروة مماثلة بل أكبر بكثير في المتوسّط تُثير خوف إسرائيل وقلق أميركا ومصر وقبرص واليونان وروسيا إلى حدٍّ ما، وخصوصاً بعدما نجح رئيس تركيا رجب طيّب أردوغان في توقيع اتفاقين يتعلّقان بالسواحل البحريّة في المنطقة. وإذا ثبّت الاتّفاقين وفشل معارضوهما في تجميدهما أو إلغائهما يكون أمّن ثروة هائلة لبلاده ودوراً كبيراً لمدّة زمنيّة طويلة جدّاً جدّاً. فهل يتحرّك أحد من الداخل والخارج لترسيم حدود لبنان البحريّة الأمر الذي يجعل العوامل الخارجيّة والإقليميّة الضاغطة عليه توقف هذا الضغط؟