//Put this in the section

التوافق غير موفّق – مروان اسكندر – النهار

التمرد الشعبي في كل المناطق ومن جميع الأفرقاء كان برهانًا على تعب الشعب من حكم أهمل أبسط حاجاته وفرض عليه بسبب عجزه عن أي انجاز ضرائب تمثلت في اشتراكات مولدات الكهرباء الخاصة، شراء المياه، تقبل فرص الوظائف البسيطة، ومع ذلك كان هنالك اختراقات انجازية واعدة من شباب وشابات في مجالات تطبيق برامج المعلوماتية سواء لتعميم الاخبار والتعليقات أو التصدي لاخطاء برامج لشركات كبرى مثل “فايسبوك”.

المعضلة التي أوضحت عجز العهد عن الانجاز كانت قضية الكهرباء وقد حظيت هذه القضية الحيوية بانتباه دراسة لهيئات اختصاصية ذات اهتمامات دولية، وهيئات تمويل اقليمية واصحاب رؤية مجردة. ويكفي ان نذكر الهيئات الدولية وننتقل الى جهود افراد كرسوا دراسات معمقة لهذه المشكلة التي بقيت خارج اهتمام وزراء الطاقة وتسببت في زيادة الدين العام سواء عن سبيل الاقتراض والتزامات الفوائد بما يساوي 51 مليار دولار كانت أكثر من كافية لتأمين حاجات اللبنانيين من العملات الدولية لاستيراد المشتقات النفطية، والادوية، والغذاء والتمتع بالسفر وأحياناً بالعلاج الطبي غير المتوافر في لبنان. وإحجام الحكم عن تبني برامج مجدية دفع القطاع الخاص الى استيراد معدات انتاج للكهرباء بلغ حجم انتاجها 1600 ميغاوات أي ما كان يساوي أو يزيد على الطاقة المتوافرة محليًا دون السفن المكلفة، والتي يبدو ان هنالك توجهًا لزيادة عددها.




البنك الدولي انجز دراسة عام 1996 عن قطاع الكهرباء وأوصى بتشكيل الهيئة الناظمة للقطاع، وتأليف مجلس ادارة من أعضاء يتمتعون بالكفاءة، والتعاقد مع مؤسسة دولية للمحاسبة لوضع ميزانية حقيقية كل ستة اشهر، وإنشاء مركز للتحكم بتوزيع الطاقة.

عام 2000، أصدر البنك الدولي تقريرًا ثانيًا ركز فيه على توصيات تقرير عام 1996، كما أن المؤسسة الفرنسية للطاقة، والتي تعتبر الوحدة الكبرى في العالم في هذا النطاق، وفرت دراسة وتفصيلاً لمركز التحكم، وتحسين فاعلية تحصيل الفواتير واستعمال العدادات الالكترونية لقياس الاستهلاك ومن ثم انجاز التحصيل مصرفيًا وعند الامتناع ايقاف امدادات الكهرباء.

الصندوق الكويتي تقدم بعرض عام 2012، ولا يزال القيم على أعماله يؤكد ان العرض كان بالتعاون مع صناديق عربية لانجاز معامل كافية لتوليد الكهرباء وتغطية حاجات لبنان لـ20 سنة، وتحسين شبكة التوزيع، فكان هنالك رفض من الوزير باسيل الذي أكد ان ما يحتاج إليه مؤمن له بتخصيص ما يساوي 1.2 مليار دولار لمشاريع الكهرباء، وهو لم يحقق أي شرط من توصيات البنك الدولي ومؤسسة كهرباء فرنسا، ولم ينجز إلّا تحسيناً في محطة في الجنوب اضافت انتاج 200 ميغاوات، في حين أن التحسين في محطة الزوق لانتاج مماثل لم يتحقق حتى تاريخه، لكن تكاليف التحسين المفترض بلغت 700 مليون دولار، ولو خصص منها 100 مليون دولار لصيانة معامل انتاج الكهرباء من مياه الليطاني والتي تبلغ ثلاثة معامل بطاقة 190 ميغاوات لكان الوضع أفضل، لكن نزعة المسؤولين عن قطاع الكهرباء كانت استسهالية ومكلفة ولهذا السبب ارتفع دين تجهيز الكهرباء غير المحقق مع فوائده الى 51 مليار دولار تشكل 53 في المئة من الدين العام.

استمرار مأساة الكهرباء التي تكلفنا سنويًا أكثر من 3.5 مليارات دولار ما بين انتاج لا يكفي 50 في المئة من الحاجات من مصلحة كهرباء لبنان، وانتاج مقابل يدفع ثمنه المواطنون من منتجي القطاع الخاص عن اشتراكات على مستوى 22 سنت لكل كيلووات/ساعة مقابل معدل 11 سنت على استهلاك مصلحة كهرباء لبنان.

كل ذلك يجري ووزيرة الطاقة تسعى إلى إظهار قدراتها فتزور الباخرة المحملة أجزاء من معدات التنقيب عن الغاز والنفط التي أرسلتها شركة النفط الفرنسية على أمل بدء عمليات التنقيب هذا الشهر أو الشهر المقبل، ولكي تبرهن عن قدراتها تصرح بان تشكيل هيئة اشراف كما أوصى البنك الدولي يحتاج الى ثلاث سنوات، أي المدة المنتظر انقضاؤها مع انقضاء العهد.

يجب أن يدرك الحكم ان أكبر فشل وسبب لتعاظم الدين العام هو معضلة الكهرباء التي لم نشهد حتى تاريخه سعياً حقيقياً لمواجهتها بالعلم، والتعاون مع أطراف من أمثال الالمان، وحتى شركة كويتية تقوم بأعمال انشاء وتشغيل محطات كهربائية أكبر من كل حاجات لبنان تقدمت بعروض منذ سنوات ولم تحظ بالاهتمام، ويكفي ان نشير الى الدراسات الوافية والمختصرة التي توافرت للقيمين على شؤون الكهرباء من غير ان يبذلوا جهد قراءتها.

– تقارير البنك الدولي ومؤسسة كهرباء فرنسا.

– كتاب موثق من الدكتور محمد فواز الذي تولى ادارة مؤسسات هندسية وتجهيزية بالغة الاهمية للقطاع العام.

– تقرير من سيدة حظيت بمنحة لدراسة موضوع الكهرباء من مؤسسة محمد الصفدي وصدرت عن جامعة ستانفورد في كاليفورنيا عام 2011.

– كتاب عن مشكلة الكهرباء وحلولها، والتنبيه إلى مخاطر الاستمرار في زيادة الدين العام بسببها، أنجزه الوزير منصور بطيش عام 2014. وقد شدد على مخاطر استمرار الاقتراض لمشاريع الكهرباء، أي المصيبة التي وقعت.

– كتاب موثق أنجزه “تيار المستقبل” ونشر عام 2015.

– مراجعة دراسة معمقة حول تأمين الكهرباء ومشاكلها المالية للدكتور منير يحيى استاذ سابق لهندسة الكهرباء في الجامعة الاميركية في بيروت وعضو مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان منذ سنوات، ومروان اسكندر الذي تظهر دراسته هفوات مشروع الوزيرة، والدراستان متوافرتان في كتاب صدر حديثًاً عنوانه “أسباب الانتفاضة”.

– خطة مبسطة لمعالجة قضية الكهرباء وضعتها الوزيرة عام 2019 وكل ما تحتوي عليه من حلول يتمثل في استئجار بواخر ترفع العجز مليار دولار سنويًا لثلاث سنوات.

حضرة الوزراء الجدد، وانتم في غالبيتكم من الطاقم القديم الذي أسهم في دفع لبنان الى حافة الافلاس، وتحوير دور المصارف بحيث اصبحت بالفعل قادرة على مصادرة أموال الناس دون أي تعهد لدفع الفوائد، أو تغطية الحاجات، أو تمويل الاستيراد، والأدوية وما شاكل ذلك، وحصر قدرات أو توجهات المصارف سيؤدي الى ضمور الدخل القومي بنسبة 5 في المئة سنة 2020، وسيكون الضمور سبباً في استعادة الشارع زخم الاعتراض واعلاء صوت الحق.

أيها السادة، لقد عجزتم عن معالجة الكهرباء، وامامكم معالجة موضوع المياه، سواء منها مياه الامطار وآبار الحفر، ومياه البحر الملوثة، واذا لم تعالجوا الكهرباء بنجاح، وتلوث مياه الشرب والري، فلا حاجة إليكم وستسمعون هدير الشعب بكل فئاته قبل انقضاء ستة أشهر وعندما يكون الطقس مشجعًا على التظاهر والتجمهر. المشكلة لم تنته، وليت للعهد قراء حقيقيين لكانوا استفادوا من قراءة دراسة روبير فاضل التي ركزت على تحول انتفاضة الجماهير وتصدر النساء للمطالب الى التمكين من السيطرة على الحكم وكانوا واثقين من ان الامر ليس مزحة. استفيقوا، فقد بعثتم الحياة في ضمائر اللبنانيين.