//Put this in the section
راجح الخوري

انتهت صلاحيّتكم؟ – راجح الخوري – النهار

كان ينقص لبنان ان يغرق في السيول والبواليع، بعد شهر من الإختناق في مستنقعات السياسات الرخيصة وغير المسؤولة، التي تحاول ان تتعامى عن مآسي مسلسل إنتحار المواطنين هرباً من العوز والفقر، وكذلك بعد شهرين من طوفان الإنتفاضة الشعبية، التي تصرخ في وجوه السياسيين والمسؤولين، أولئك الذين صنعوا هذا الوضع الجحيمي الذي وصل اليه لبنان: كلكم يعني كلكم مسؤول وجاء وقت الحساب.

من الواضح تماماً ان بواليع الطرق والساحات ستجرف المارة، وان مستنقعات الحسابات السياسية الحمقاء ستُغرق البلاد أكثر في دهاليز الأزمة المفتوحة، وان هدير الإفلاسات سيفتح بوابات الإنهيار الذي يقترب، وكل ذلك سيزيد ثورة الشعب تأجّجاً وسيضاعف غضب المواطنين، الذين فشلت كل أحابيل التفتين المذهبي والطائفي في إجهاض صرختهم المدوية في وجه هذه الدولة المسخرة: إنتهت صلاحيتكم فاخرجوا.




لست أدري بعد كل هذا التراشق بالبيانات وبالإتهامات الخطيرة بين بعبدا من جهة والمرجعيات السنية من جهة أخرى، لماذا لا يساق سعد الحريري مخفوراً ليوقع بالأكراه قرار موافقته، إما على تشكيل الحكومة التكنوسياسية التي رفضها منذ البداية، داعياً الى إستجابة الشارع وتشكيل حكومة إختصاصيين، وإما ان يوافق على تأييد بديل منه يختاره الرئيس ميشال عون مع الثنائي الشيعي، فلقد وصل الأمر الى حد الإهانة فعلاً، بعدما طالبوه تكراراً على رغم قبوله شفاهة بالبديل، سواء بمحمد الصفدي أو بوريثه سمير الخطيب، بأن يصدر بياناً مكتوباً لكي يصدقوه!

في أي حال، عندما يوضع أسم الحريري في رأس قائمة الإستشارات التي ستبدأ الإثنين، فذلك يكشف الأوراق المطوية، فإن لم يقبل بالعودة، سوف يدفع اسم الخطيب الى الأمام، وعندما تُستأخر الكتلة النيابية الكبرى المؤلفة من نواب “التيار الوطني الحر” والثنائي الشيعي [٤٢ نائباً] الى آخر المواعيد، فلكي يتم ضمان التسمية الملائمة، سواء كانت سمير الخطيب او أي إسم آخر يخرج من قبعة الإستشارات والتداولات التي تدور منذ ٣٧ يوماً بحجة تسهيل التأليف، الذي تحوّل إستشارات وتأليفاً وتكليفاً في الوقت عينه.

ليس من الواضح كيف سيتم إستيلاد حكومة تواجه أخطر أزمة في تاريخ لبنان تقريباً من أسوأ ظروف سياسية وإقتصادية ومالية تعانيها البلاد، التي أعلنت ثورة على السلطة السياسية ولن تتراجع غداً، وليس في وسع الدولة ان تقدّم لها شيئاً يدعو الى التراجع!

عندما أعلن ان رؤساء الحكومة السابقين، قالوا إن عون هالهم مرتين بخرق الدستور وتجاوز إتفاق الطائف، أولاً عندما اعتدى على صلاحيات النواب بالسعي الى تسمية الرئيس المكلف قبل الاستشارات الملزمة، وثانياً على صلاحيات رئيس الحكومة بعد تكليفه، وبعدما جاء الرد من بعبدا يتهمهم بعدم إدراك خطر الإسراع بإجراء الإستشارات، وانه يستخدم صلاحياته وحقه الدستوري بربط الإستشارات بالتكليف والتأليف لتجنيب وقوع البلاد في الفراغ، فمن الواضح تماماً ان التسوية السياسية صارت حطاماً منثوراً، بما يعني أن أي رئيس حكومة يُكلّف لن يكون قادراً إلا على حكومة اللون الواحد التي ستزيد بالتأكيد الخناق الشعبي والإقتصادي على الوضع المهترئ أصلاً، بما يعني ان الأزمة الخانقة ستطول كثيراً!

وعندما يقول رئيس المركز الإسلامي للدراسات الشيخ خلدون عريمط إن رئاسة الحكومة مختطفة من قبل العهد وبوهج السلاح والمقصود طبعاً “حزب الله”، وان هناك نسفاً للدستور وبات الأمر جزءاً من المشروع الإيراني في المنطقة، فعن أي حكومة جديدة نتحدث يمكنها ان تقف في مواجهة ثورة شعبية ترفض الجميع، وأزمة إقتصادية ومالية تخنق الجميع، وعقوبات حاضرة لتزيد الخناق على بلد مخنوق أصلاً؟!