”فيترين” حقائب الحكومة… و”بورصة” الخطيب

مجد بو مجاهد – النهار

يبدو أن استخدام مصطلح “بورصة”، في الإشارة إلى تطوّرات مفاوضات التشكيل والتأليف الحكوميين، هو الأنسب والأكثر دقّة وصوابيّة في هذه المرحلة. لا تكاد مؤشرات الارتفاع تظهر على منحنى التشكيل البيانيّ حتّى يُرسم خطّ انحداري يشير إلى تراجعه. ويبقى تحديد رئاسة الجمهورية موعداً للاستشارات النيابية الاثنين في التاسع من كانون الأوّل الجاري، بمثابة الأرضية التي يمكن الانطلاق منها حتى اللحظة. ماذا في أبرز التفاصيل والمعطيات الدقيقة التي استقتها “النهار” في مهمّة التنقيب عن مستجدّات الكواليس الحكومية؟




في المعلومات التي تؤكّدها أوساط “بيت الوسط”، يتراءى أن “الرئيس سعد الحريري أيّد اسم المهندس سمير الخطيب قبل زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لكن تيار المستقبل لم يختر اسم الخطيب أو يرشّحه”. وتشدّد الأوساط على أن “تيار المستقبل لن يشارك في الحكومة المقبلة التي يتمّ الترويج لها، ما يعني أنه ليس هناك ممثلون لـ”تيار المستقبل” في الحكومة المقبلة، لا عبر سياسيين ولا عبر غير سياسيين. ونترك مهمة تسمية الوزراء للرئيس المكلّف المقبل”. وفي المعطيات أيضاً، أن الموافقة على اسم الخطيب رشحت عبر “التيار الوطني الحرّ” رغم تحفّظ “الثنائي الشيعي” (حركة “أمل” و”حزب الله”)، لكن “بيت الوسط” يؤكّد أن الموافقة على تسمية الشخصية المرشّحة لرئاسة الحكومة ليس العامل المهم فقط، بل لا بدّ من تسهيل مهمته وعدم العودة إلى المطالب القديمة المتمثّلة بالتمثيل السياسي ومشاركة أسماء الحكومة السابقة التي تعقّد الأمور أكثر مما تسهّلها، ما يعود ويعرقل التكليف قبل أن يقلع”.

أمام هذا الواقع، هل يمكن التسليم بانطلاق القطار الحكومي؟ الإجابة على هذا التساؤل أكثر دقيّة وحساسيّة، وما يمكن تأكيده حتى اللحظة أن هناك احتمالاً أن “يمشي الحال”، لكن التفاصيل معقّدة أحياناً. وفي تأكيد أوساط “بيت الوسط”، لم يحصل أيّ توافق بين الأفرقاء السياسيين على الحقائب أو الأسماء بل إن نقطة التلاقي تشمل فقط دعم اسم المهندس الخطيب فقط”.

هل تعني هذه المعطيات أن “تيار المستقبل” سيسمّي الخطيب الإثنين المقبل؟ لا يمكن تأكيد هذه المعلومة حتى اللحظة، وما يمكن تأكيده أن الرئيس الحريري أيّده لا أكثر، ولا بدّ من الانتظار وترقّب كيفية سير الاستشارات، وعندها تعقد كتلة “المستقبل” اجتماعاً وتصدر بياناً، وهناك تفاصيل لا تزال قيد المناقشة حتى الساعة.

البورصة الحكومية وفق إصدار القصر الجمهوريّ لا تزال غير واضحة المعالم حتّى اللحظة، وما يمكن تأكيده أن بيان الدعوة إلى الاستشارات حُرّر وصدر والاتصالات السياسية أحرزت نوعاً من التقدّم، وأسهُم المرشّح المفترض الخطيب مرتفعة ووضعه جيّد. هذا ما تكتفي به أوساط قصر بعبدا الآن، وفق معلومات “النهار”.

أمام هذه الوقائع، هناك أسئلة كثيرة تُطرح في الكواليس السياسية: هل تتجه البلاد نحو تشكيل حكومة؟ الصالونات السياسية التي راقبت المشهد منذ ما بعد ظهر الثلثاء، استقرأت أن بورصة التأليف تشهد تقلّبات وتسجّل أرقاماً غير منطقية. “يُدردش” الساسة بين بعضهم البعض أن المفاوضات لم تصل إلى خواتيمها، وأن النموذج المقدّم إلى التشكيل نظريٌّ لا أكثر، وأن الباب ما زال موارباً. أما الأسباب التي تدفع الرئيس الحريري إلى عدم إشراك تياره السياسي في الحكومة، فتكمن في أنه تعهّد وطلب ودعم تشكيل حكومة “تكنوقراط” استناداً إلى صرخات المنتفضين في الساحات وتلبية لمطالبهم.

أسباب التسوية المرتقبة – إذا ما نجحت – تعود، كما يقول القيادي نفسه، في أن البعض يترقّب ملامح الانهيار في ظلّ حكومة تصريف الأعمال، وهذا ما يدفع الرئيس الحريري إلى التأكيد على أنه المسهّل الأول للتكليف، وأنه لا يتهرّب من مسؤولايته ويساهم في الحلّ ولا يعرقله خلافاً للانطباعات التي تساق ضدّه.

إذاً، تستقرّ بورصة المستجدات الحكومية أمام خطّ دعم اسم المهندس الخطيب، لكن ثمة من يقول إن ترف الوقت ليس لمصلحته، وإن هناك مراحل كثيرة لا بدّ له أن يجتازها قبل الوصول إلى محطّة السرايا الحكومية. وفي الطريق، هناك صولات وجولات سياسية لا بدّ من أن يجتازها أولاً. وعليه، يسير الخطيب نحو إثنين الاستشارات وساعة الوقت الرملية، وما قد يصادفه من عقد مستجدة لم تحلّ حتى الساعة قد تؤدّي بورقته في النهاية إلى الاحتراق. وهنا تتعدّد الاحتمالات: إما أن يكلّف الاثنين ويمضي قدماً باتجاه التأليف، وإما أن يحرقه عاملا الوقت والشروط…