//Put this in the section

اجتمعت عليه مصر والسعودية وحلفاء إيران لكنه أغضب شعبه.. من هو سمير الخطيب المرشح لرئاسة الحكومة

من هو سمير الخطيب الذي طرح اسمه كرئيس للحكومة اللبنانية؟ إنه الرجل الذي فعل المستحيل، إنه الرجل المرضيّ عنه من قبل الأنظمة العربية المتخاصمة والأحزاب الطائفية اللبنانية المتصارعة إلا طرف واحد فقط ساخط عليه.

أراد اللبنانيون عبر حراكهم إنهاء الفساد والارتهان للخارج الذي كان سمة السياسة في بلادهم لعقود، فجاء السياسيون باقتراح يجمع كل هذه السمات على أكمل وجه فهو مرضيّ عنه من عدة دولة عربية متنافرة، وهو رجل أعمال متهم من قبل الحراك بالارتباط بصفقات مريبة ولديه علاقات مع أهم القوى السياسية اللبنانية المتصارعة.




في مواجهة مطالب الثورة بحكومة تكنوقراط تحارب الفساد وتضع قانون انتخاب جديداً، أي تضع البذور الأولى لإنهاء النظام الطائفي اللبناني الذي لا ينكر حتى رموزه أنه فاسد، جاءت النخبة الحاكمة برئيس حكومة لا يختلف كثيراً عن مرشحها السابق النائب محمد الصفدي أو حتى أكثر قرباً لقلب النظام من الصفدي.

من هو سمير الخطيب الذي طرح اسمه كرئيس للحكومة اللبنانية؟

سمير الخطيب يوصف بأنه مقرب من الحريري وصاحب العلاقات المبهمة مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل.

وفي الوقت ذاته هو صهر اللواء عباس إبراهيم مدير الأمن العام اللبناني (شيعي مقرب لأمل وحزب الله)؛ إذ إن إبراهيم هو والد زوج ابنة الخطيب.‎

تبدو السلطة اللبنانية أنها تحاول أن تستغفل الحراك أو لا تأبه به عبر تقديمها الخطيب باعتباره مخرجاً للبنان من أزمته  بعد الحديث المستمر على اتفاق إقليمي يقضي بتولي متعهد البناء المعروف بانتمائه لنادي السلطة السياسية، رئاسة حكومة جديدة ينتظرها ويترقبها الداخل والخارج.

سمير الخطيب المدير العام لشركة «خطيب وعلمي» التي ذاع صيتها في عالم المقاولات في الدول العربية، هو وريث عمه منير الخطيب وهو ابن إقليم الخروب اللبناني، الذي تلامس قراه السنية مزيجاً درزياً ومسيحياً في واحدة من أعقد مناطق لبنان طائفياً وسياسياً.

المنهج القديم مازال سائداً

النهج القديم في الإخراج ما زال هو سائداً، فبينما الحراك هو محاولة للخروج من آسار الطائفية المرتهنة للخارج.

فإن من رشح الخطيب لهذا المنصب يروج له باعتبار أنه مرشح توافقي ليس فقط للقوى السياسية اللبنانية بل والدول العربية، وأن أول من طرح اسمه هي دولة عربية كبرى.

في الأحوال التقليدية مثل هذه الأمور هي مسوغات تعيين مثالية لأي رئيس حكومة لبنانية سابقة.

لكن هذه المرة اللبنانيون في الشارع يريدون رئيس وزراء صنع في لبنان.

بل رئيس وزراء صنع في الشارع اللبناني.

دولة عربية كبرى رشحته لهذا المنصب

تقول مصادر خاصة لـ «عربي بوست» إن الخطيب المقرب من دوائر الحكم في السعودية ومصر وسوريا بحكم مشاريع شركته بات مطلباً ثلاثي الأبعاد لتلك الأنظمة التي ما زالت تلتف على خيارات اللبنانيين للإتيان برجالها للسلطة بكل الطرق.

وفي إطار الترويج له الذي انطلق من أجهزة ومواقع اخبارية منها ما هو قريب من رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، قيل إن اقتراح اسمه جاء من القاهرة ووافقت عليه الرياض ودمشق. 

فالرجل إلى الآن يمارس أعمالاً في كل من سوريا والعراق ومصر ودول الخليج، وهو على علاقة طيبة مع كل قادتها. ووجوده على رأس الحكومة اللبنانية يسهل تفعيل العلاقة اللبنانية – السورية ويؤمن تسهيل عودة النازحين السوريين إلى بلادهم. كما يُعيد الحرارة إلى علاقات لبنان مع دول الخليج ومصر. ويساهم في مشاركة لبنان في ورشة إعادة إعمار سوريا.

تقول  المصادر إن الشيء الوحيد الواضح في شكل أي حكومة تسعى لها القوى  السياسية أنها لا تزال مصرة على بقاء الحاشية والمقربين ممثلين عنها في حكومة قيل أنها ستعالج الواقع المتدهور.

وعلقت المصادر قائلة تمخضت هذه النخب فأتت بما وصفته بـ «مقاول مشاريع الهدر والسمسرات وبناء السدود الهشة ومشاريع هيئة الاتصالات والتي تفوح منها رائحة السرقات دون حساب والتي أغرقت البلد في الفساد حتى أذني مسؤوليه».

باسيل يريد الوصول للرئاسة عبر بوابة الخطيب

وتشدد مصادر أخرى على  أن الوزير باسيل وبرعاية مفتوحة الرصيد من حزب الله اقترح

اسم الخطيب على دوائر الحريري، الذي انقطعت اتصالاتهما منذ ترشيح الصفدي وتبادلهما  بيانات العدوانية والعدوانية المضادة بين الطرفين وعلى وقع الاتهامات واستجلاب الخطاب الطائفي.

قالت هذه المصادر إن باسيل كان يرسم شكل المرحلة القادمة علها تنقذ ما تبقى من حلم الزعامة وسعيه الشره لخلافة عون في قصر بعبدا.

فكان الخطيب اسماً مناسباً لأحلام الوزير المتهم بالتعطيل وهو الذي كان ولا يزال يوقف استشارات ملزمة منذ أكثر من شهر لتسمية رئيس حكومة ما شكل صفعة للدستور.

هل تأييد الحريري له يستهدف حرقه كما فعل مع الصفدي؟

بات اسم الخطيب يلف الصالونات وظن اللبنانيون أن الاسم للحرق ضمن سياسة يتبعها الحريري لإنهاء أي شخصية تفكر بالجلوس على مقعد الرئاسة الثالثة بدلاً منه (مثلما حدث مع النائب محمد الصفدي الذي أدى اقتراح اسمه كرئيس للحكومة لحملة عنيفة ضده).

لكن الواضح هذه المرة أن الاسم بات جدياً.

إذ إن نقاشات باسيل وتسريبات لقاءاته حول توزيع الحصص واستبدال الوزارات تؤكد أن الواقع أصبح مغايراً وأن الأحزاب الطائفية التي أودت بالبلاد لحافة الإفلاس المالي تقف على منعطف خطير في الاقتصاد والأمن الاجتماعي المأزوم.

والحكومة القادمة ستعطي الحراك حصة القوات اللبنانية من الحقائب الوزارية

وضمن مسلسل «الضحك على الذقون» تشي مصادر الرابية (مقر التيار الوطني وعين التينة) أن الحكومة القادمة ستترك  لقوى الحراك الثوري حق المشاركة بأربع وزارات كانت ضمن حصة القوات اللبنانية وأن الكرة في ملعب الحراك وهذا ما يرفضه الشارع وقواه الثائرة في الميادين.

ومن الواضح أن القوى السياسية تريد تغييراً شكلياً في المسميات عبر حكومة ستقول إنها يغلب عليها التكنوقراط، بينما فعلياً ستهيمن عليها الأحزاب السياسية.

وقال سعد الحريري، في بيان صادر عن مكتبه، إن حزبه تيار المستقبل «لن يشارك بشخصيات سياسية (في الحكومة) بل بأخصائيين».

من جانبه، قال وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، جبران باسيل، إنه تم الاتفاق على تشكيل حكومة يرأسها «شخصية موثوقة يدعهما الحريري بالكامل بالتسمية والثقة، وأن يكون طابعها الغالب هو طابع إنجاز من أصحاب كفاءة واختصاص».

كما أن من الواضح أن مطلب الحراك بأن تضع الحكومة قانون انتخاب غير طائفي لن يكون من ضمن صلاحيتها.

الحراك يرد على الحكومة العتيدة

ترى زينة الحلو، الناشطة في تحالف وطني، أن الانتفاضة الرافضة لخلق قيادات منذ اللحظة الأولى ترفض بشكل كبير الكلام عن مشاركة في حكومة ولدت لتموت لأنها أعادت فرز نفس الأدوات والسياسات والأهواء وأن الشارع رفضها قبل إنجابها.

وتشدد الحلو على أن الأيام القادمة ستؤكد لقوى السلطة أنها لن تستطيع بعد اليوم فرض إرادتها على اللبنانيين، وأي كلام على مشاركة قوى ثورية في حكومة تفصلها الأحزاب هو هراء سياسي.

وترى الحلو أن طرح اسم الخطيب قد يكون مناورة جديدة من الحريري المتمسك بالعودة للرئاسة الثالثة.

القوة الدافعة الحقيقية وراء الخطيب

في الاتجاه ذاته يقول منير الربيع، الصحفي والمحلل السياسي، إنه تم استحضار اسم الخطيب على عجل، فلا أحد يعلم من أين أتى إلى بورصة السوق السياسي.

فالخطيب عرض بضاعته كلها للبيع قبل تكليفه. ركب سيارة لا يملك رخصة لقيادتها، فسار به سائقان: رئيس تيار سياسي يمثّل الوجه الأكثر استفزازاً للبنانيين، سياسيين ومواطنين، موالين ومنتفضين وهو جبران باسيل.

ورئيس جهاز أمني يتمتع بثقة رئيس الجمهورية هو اللواء عباس إبراهيم (والد زوج ابنة الخطيب).

يرى الربيع أن ‎الرجل أفرغ جيوبه من كل ما لديه، قبل حسم التوافق على اسمه. لكن مهمته ستكون عصيبة بسبب تسليم كل أوراقه لجبران باسيل، ولأنه يمثّل استمراراً للنهج السابق، سواء بطريقة تسميته أو بعمله استشارياً لوزارات ومؤسسات تابعة لها، وعليها شبهات كثيرة.

‎وإذا مرّت «تسوية الخطيب» -وهي مزحة سمجة حسب الربيع- لن تمر بسبب قوة مسوِّقيه أو قدراتهم الخارقة، بل دليل على الخواء الذي أصاب الحياة السياسية اللبنانية، ومحاولة الجميع الهروب من تحمّل مسؤولية الانهيار.

هل هناك دور أمريكي وراء ترشيح الخطيب أم لبنان يسير حتماً إلى الأزمة؟

يربط البعض تمرير هذه التسوية المحتملة ببعض المتغيرات على الصعيد الدولي: تحرير الأمريكيين مساعدات للجيش اللبناني أوقفت سابقاً. واتصالات دولية حصلت للحفاظ على الاستقرار في لبنان. وتشكيل أي حكومة.

لكن هناك معطيات أخرى تناقض هذا الكلام: منها أنه ليس هناك من اهتمام دولي كبير بالشأن اللبناني.

فالأزمة الأساس مع إيران. وبالتالي أمام لبنان شهور صعبة، بحكومة أو بلا حكومة.

وتكشف المعلومات أن الفرنسيين بعثوا موفدين إلى دول الخليج، لإعادة تفعيل بعض المساعي حول لبنان، ربطاً بتشكيل الحكومة. لا سيما أن لبنان بحاجة من الآن إلى شهر مارس/آذار المقبل إلى مبلغ يتراوح بين 5 و10 مليارات دولار، وهذه مبالغ لا يمكن تأمينها إلا من دول الخليج.

لكن الفرنسيين لم يلمسوا إشارات إيجابية في الموقف الخليجي في ظل غياب أي تغيير حقيقي وجدّي في السلطة والتركيبة اللبنانية، وخروج لبنان من سياسة المحاور والعودة إلى النأي بنفسه عنها.

وهذه العوامل غير متوفرة. لذا لن تحظى حكومة الخطيب وأشباهها بالثقة الدولية.

لهذا السبب لن يشارك باسيل في الحكومة.. وهكذا سيتم احتواء الحراك

وحسب مراقبين فإنها حكومة المقاولات التي عملت القوى السياسية على إنتاجها، قد تكون شاهدة على الانهيار المحتمل لاقتصاد البلاد التي جزم تقرير أمريكي مؤخراً أنها مقدمة على الإفلاس، وهذا ما دفع كثيرين إلى التهرب من المجازفة فيها.

‎وتتضارب التقارير بشأن مشاركة وزير الخارجية جبران باسيل في الحكومة، ولكن هناك تقارير منسوبة لوسائل إعلام محسوبة على حزب الله حليف باسيل تشيرإلى أن الأخير لن يشارك في الحكومة.

باسيل لن يكون وزيراً طالما أن الحريري لن يترأس الحكومة، ولكنه سيمثل بوزراء تكنوقراط وآخرين من «الحراك» التقى بهم وتواصل معهم. 

فقد استبدل موقعه الوزاري، بموقعه الجديد: صانع الحكومة ومشكِّلها، بعدما رسم لسمير الخطيب خطوطها وتفاصيلها.

فهل هذه هي الحكومة التي خرج اللبنانيون للساحات والميادين قبل نحو شهرين ليحصلوا عليها؟