//Put this in the section

هل ”يبادل” المودعون أموالهم في المصارف بعقارات؟

لطالما اعتُبر قطاع العقارات من أعمدة الاقتصاد اللبناني رغم الارتفاع الهائل في أسعار الشقق والعقارات، إلا أنّه ومنذ سنتين يعيش في حالة تخبّط نتيجة توقف القروض السكنية المدعومة من مصرف لبنان، حتى وصلت إلى أوّجها حالياً، عاكسةً بذلك أزمة لبنان الاقتصادية على كافة الصعد.

هبطت أخيراً أسعار الشقق والعقارات إلى ما بين 35 و50 في المئة، وتحديداً عند المطورين المقترضين أموالهم من المصارف، بحسب نقيب الوسطاء الاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى، علماً أنّ المُطوّرين غير المقترضين من المصارف بغالبيتهم لم يُخفِّضوا أسعار أملاكهم، أما اللافت حالياً فهو أنّ الطلب ارتفع على العقارات (المبنية وغير المبنية) خلال الأيام العشرة الأخيرة، وذلك لأنّ المودعين يُفضلون تقليل أموالهم الموجودة في المصارف، كإجراء احترازي خوفاً من أي هزّة في القطاع المصرفي.




وبالتالي يلجأ المودعون إلى شراء عقارات عبر التحويلات المصرفية، من المشتري إلى البائع من دون الحاجة إلى سحب مبالغ نقدية، ويقوم المطوّر حينها بدفع ديونه للمصارف بعد أن أتعبته الفوائد التي تصل إلى 13 في المئة أحياناً. أما صاحب العقار ليس لديه دين للمصرف، والذي كان متحمساً في السابق للبيع بات في حالة خوف، وتراجع عن البيع كي لا تذهب أمواله للمصارف.

عادة تُشجّع المصارف على شراء العقارات، وتستمر حتى الآن، بحسب مدير دائرة الأبحاث في بنك لبنان والمهجر مروان مخايل، متحدثاً لـ “النهار” عن المصرف الذي يعمل فيه، وذكر أنّ هناك اهتماماً كبيراً من المودعين للتوجه إلى القطاع العقاري إلا أنّه “لم نشهد أي خطوات بيع وشراء حتى الآن، خصوصاً أنّها تتطلب وقتاً من جهة اختيار العقار المناسب والسعر المناسب”. وشدد مخايل على أنّ الطرفين مهتمان: “البائع يهمّه البيع حالياً، والمودعون يهمهم الشراء”.

الخبير الاقتصادي نسيب غبريل، اعتبر أنّ “عملية شراء العقارات إيجابية من ناحية تحريك السوق العقارية، إلا أنّ المؤشرات لا تُثبت هذا الأمر حتى الآن، وبالتالي علينا الانتظار”. فمؤشر المعاملات العقارية عند وزارة المال، ذكر تراجعاً وصل إلى 18 في المئة في الأشهر العشرة الأولى من عام 2019، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2018. والمبلغ المُجمّع لهذه العمليات خلال الأشهر العشرة الاولى من 2019 بلغ 5 مليارات و200 مليون دولار بتراجع 21 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2018 إذ بلغ 6 مليارات و600 مليون دولار.

والجدير بالذكر أنّ أسعار العقارات لا تزال بالدولار الأميركي بمعظمها، وتُعادل سعر الصرف في سوق الصرافين.

عملية حسابية بسيطة وأمثلة

سعر الشقة في السابق: 200 ألف دولار أميركي أي ما يُوازي 300 مليون ل.ل (عندما كان الدولار يُصرّف بـ 1500 ل.ل).

سعر الشقة اليوم بعد انخفاض 35 في المئة من سعرها: 130 ألف دولار أميركي أي ما يُوازي 260 مليون ل.ل (إن كان سعر الصرف 2000 ل.ل). وبالتالي، انخفاض أسعار العقارات يكون عمليّاً نحو 13.3 في المئة فقط لا غير.

سعر الشقة اليوم بعد انخفاض 50 في المئة من سعرها: 100 ألف دولار أميركي أي ما يُوازي 200 مليون ل.ل (إن كان سعر الصرف 2000 ل.ل) وبالتالي انخفاض أسعار العقارات يكون نحو 33.4 في المئة فقط لا غير.

ويُظهر هذا الأمر أنّ المشكلة الأكبر عند المطورين هي عملية البيع والحصول على السيولة، ورغم انخفاض سعر الشقق إلا أنّها لا تزال توفر ربحاً مقبولاً وسط الأزمة التي يعيشها لبنان، خصوصاً أنّ العقارات بُنيت قبل ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية.

في المقابل، يعلن تجّار العقارات عن وجعهم، فقد اعتبر هلال هاشم أنّ سوق العقارات إذ يشهد ركوداً وكساداً كبيرين، فلا تُجرى حالياً أي عملية بيع أو شراء، والاستثمارات غائبة في ظل زيادة ضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة، وتراجع قدرتهم الشرائية للمواد المستودرة للبناء بسبب أزمة الدولار تحديداً.

مارسال محمد – النهار