//Put this in the section
راشد فايد - النهار

مارتا… مارتا – راشد فايد – النهار

لم يبق سوى قبائل التوتسي والهوتو لم تتصل برئيس الجمهورية تحضه على بدء الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار من سيكلف بتشكيل الحكومة التي طال انتظارها. لكن لا شيء من ذلك في أفق الأزمة القائمة، فلا القبائل المذكورة يهمها ما يجري في لبنان، ولا رئيس البلاد مستعجل الحل، الا بما يناسب الصهر، وإلا “عمرها ما تكون حكومة”، على جاري العادة منذ ما قبل الرئاسة.

لا يستطيع مراقب أن يفهم ما يجري إلا من هذه الزاوية وما تعكسه على تحالفات الأخير الداخلية وامتداداتها الاقليمية. فلا دعوة الرئيس جيل الانتفاضة الى حوار معه كانت جدية، ولا مطالبته إياهم بتحديد مطالبهم، وتشكيل لجان منهم كانت مقنعة، إذ لا يخفى بند مما يريدون على صاحب بصر أو بصيرة.




فحتى اللحظة، لم يعلن رئيس الجمهورية أي مبادرة إنقاذية، واكتفى في خطبه الأخيرة بتوصيف المأزق الذي يعيش فيه البلد، وبدل أن يفتح باب الأمل، كشف عجز بعبدا عن المبادرة بقوله، بعد انقضاء نصف عهده، إنه “مكبل بتناقضات الحكم والمجتمع، والخلايا الفاسدة أيضاً مطوقة من قوى تابعة”، ما يجعل اللبناني يتساءل عما اذا كان فخامته قادراً على أن ينجز في النصف الثاني من عهده ما لم ينجزه في النصف الأول المهدور؟

في خطبه، وحواراته، منذ 17 تشرين الأول يتعاطى فخامته مع الأزمة الوطنية كخبير أجنبي مراقب، وحين يتخلى عن هذا الدور، يبحث عن شارع يدعمه، وكأنه رئيس للمجموعات التي يستدعيها الى قصر بعبدا لمساندة موقفه، ويستعدي الآخرين، الذين يدعون الى طريق رئيسي واحد لبدء السير نحو الحلول، وهو اجراء الاستشارات النيابية الملزمة، فيما غير ذلك، ومنه المشاورات غير الدستورية القائمة لا تنفع الا في تعميق شقة الخلاف بين العهد والشعب، وهو القائل، في الذكرى الثالثة للاستقلال “إن استغلال شارع مقابل آخر هو أخطر ما يهدد الوطن وسلمه الأهلي”. وذلك نهج اعتمده “حزب الله”، حليفه، باستخدام “العصي السود”، وهو لجأ اليه بشق اللبنانيين بين عدهم معه، ومن ليسوا كذلك.

نهاية الشهر الفائت، قال بيان “كتلة الوفاء للمقاومة” إن “الاستقالة (الحكومة) تسهم في هدر الوقت لتنفيذ الاصلاحات، وتزيد من فرص التعقيدات للدخول على خط الأزمة”. مرّ شهر على هذا الكلام، ولم نسمع مثله عن تجاهل ضرورة اجراء الاستشارات الملزمة.

“مارتا… مارتا تقومين بأشياء كثيرة والمطلوب واحد”.