صرخة مدوّية جديدة: لا للحرب ولجنة أهالي المفقودين رفضت تكرار مأساتها

روزيت فاضل – النهار

في “أحد الوضوح”، فصل جديد من ثورة 17 تشرين في مسيرة وطنية من درج المتحف، المعبر بين الشرقية والغربية سابقاً، وصولاً الى طريق الشام خط التماس سابقاً فتقاطع السوديكو. هنا إنضمت الى هذا التقاطع تظاهرة قادمة من مصرف لبنان للتوجه “يداً بيد” الى ساحتي النضال: ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح.




في هذا الفصل الجديد من الثورة، وقفات مطلبية معيشية وإقتصادية ووطنية متكررة يصر الثوار على تكرارها منذ 46 يوم اي نبذ الحرب، والطائفية، والإقطاعية، والفساد المتوغل في نفوس الطبقة الحاكمة وغالبية افعالها والمطالبة بدولة مدنية، بحقوق المرأة والمفقودين ومحاكمة الفاسدين وما أكثرهم.

في ساحة المتحف، تجمّع نساء ضد الحرب على اهبّة الاستعداد للتصدي لأي محاولة لعودة العقارب الى الوراء. “لن نسمح بأي حرب: نقطة على السطر”، قالت إحدى السيدات. عندما تطفلت سائلة عن اسمها أجابتني: “أنا لبنانية. أنا أمّ لبنانية. ممنوع على اولادنا ان يعيشوا ما عشناه خلال الحرب”.

من يمكن ان يكون شاهد عيان على نتائج الحرب أكثر من رئيسة لجنة اهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وداد حلواني وبعض ذوي المخطوفين والمفقودين، الذين حملوا لافتات تطالب بتشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين والمخطوفين.

جلست حلواني ومجموعة من الثوار على درج المتحف. هتفت شعارات عدة تنبذ الخوف، الطائفية وتسقط هاجس الخوف معلنة ان القصة الخرافية لبراءة ليلى ومكر الذئب سقطت من النفوس والعقل الباطني.

يكتمل نصاب التجمع لنستعد للإنطلاق نحو السوديكو…قالت حلواني امام بعض الجموع: “نحن معنيون بهذه الثورة اكثر من غيرنا. إننا اليوم أكثر من اي وقت مضى نرفض عودة الحرب لأننا اكثر من عانى من تداعيات الحرب ومأساتها. لا نريد ان يتكرر ما عشناه مع اي مواطن وتمنى من قلبنا ان “الله لا يجرب حدا”.

يحمل بعض الأهالي لافتات مطلبية في هذا الخصوص، فيما كان ابرهيم شقيق المفقود علي حسين البستاني (1975) يحمل وشاحاً على كتفه بإسم شقيقه المفقود. تسأله: اين خطف؟” يجيب على انه خطف في الـ75 بعد سقوط النبعة وهو كان تلميذا لم يتعد الـ17 ربيعاً”. عما إذا كان يتابع قضيته الى اليوم قال:” من حقنا ان نعرف. نريده حياً او نريده رفاته. اوصيت اولادي أن يستمروا في متابعة هذه القضية بعد مماتي”.

تجمع الكثيرون للدخول في طريق الشام، منهم مجموعة حملت لافتات بإسم تجمع مهنيين ومهنيات ودونت عليها مطالب عدة منها المطالبة بإسقاط نظام الحرب. وشرح احد اعضاء التجمع المهندس جان كزما لـ”النهار” انه “ينخرط في التجمع مجموعة من المهندسين والصيادلة واطباء الأسنان وأطباء وبعض الفنانين وسينمائيين”، مشيراً الى انهم “إجتمعوا في هذا التجمع لأن بعض النقابات رفضت لخلفيات سياسية اتخاذ اي موقف من الوضع الحالي، فيما لم تتخذ بعض المجالس النقابية اي موقف ايجابي كان ام سلبياً مما يحصل، ما استوجب الانتساب الى تجمع معني بما يحصل”.

لجمعية “كفى” صرخة لمديرة منظمة زويا روحانا عبرت فيها لـ”النهار” عن ضرورة إقرار قانون موحد للأحوال الشخصية وهو مدخل رئيسي للدولة المدنية، التي نطالب بها”.

تمشي الطريق لتدخل الى كل زاوية من طريق الشام..تعلو الهتافات لتطالب من هم في بيوتهم وعلى الشرفات ليطالبوا بالإنضمام اليهم.

في كل حدب وصوب من يحدق على التظاهرة القادمة. تجمعك مصادفة مع احد رواد المسرح روجيه عساف المتحمس جداً للثورة. تحاول التحدث معه ليجيب بكلام ودود ان الفن مع الثورة لأن لا قيمة للفن دون الثورة…وابدى إعجابه بنجاح الثورة ودور النساء في نجاحها وقال: “تنجح الثورة لأن المرأة تتمايز في طبيعتها بأنها لا تتراجع ولا تفاوض عند اي موقف”.

عند وصولنا الى السوديكو، كان صوت الهتافات والموسيقى في ذروته. وصلت التظاهرة القادمة من مصرف لبنان لتنضم الينا… هي نشوة اللقاء وفرحه لا بل وحدة الثورة، التي ستنقسم الى وجهتين الأولى الى ساحة الشهداء والثانية نحو ساحة رياض الصلح وقبل المحطتين وقفة للجميع على جسر الرينغ في تحية رمزية بإسم الثورة وناسها وهم كثر.