حكومة حزب الله.. كلن يعني كلن

مسعود محمد

سمّت اكثرية بلغت 69 من النواب الوزير السابق حسان دياب لتشكيل الحكومة العتيدة، دون غطاء سني، وبدا لافتا انه لم يتم تسميته سوى من قبل 6 نواب من الطائفة السنية هم نواب “اللقاء التشاوري” الخمسة والنائب قاسم هاشم من كتلة “التنمية والتحرير”، فيما سماه كذلك نواب “حزب الله”، و”تكتل لبنان القوي” بعد اتفاق حصل بينهم مساء الاربعاء.




التسمية تأتي خارج الحد الادنى من التوافق كما تطرح ازمة ميثاقية في ظل موقف تيار المستقبل، والكتل والشخصيات السنية بما فيها النائبين فؤاد مخزومي وأسامه سعد المحسوبان على قوى 8 آذار، ورؤساء الحكومات السابقين، ومفتي الجمهورية اللبنانية الرافضين لفرض رئيس وزراء يمثل الطائفة السنية من خارج إرادة الطائفة وبقوة إرهاب سلاح حزب الله.
أصبح جليا اننا ذاهبون الى سيناريوهين على المستوى الوطني في ظل الموقف المعلن من الكتل النيابية :

– اما لا تشكيل لحكومة بالمدى المنظور، وبالتالي قد نكون أمام إمكانية تصعيد في الشارع وأمام سيناريوهات شبيهة بسبعة أيار المجيد، حيث سيلجأ حزب الله وحلفائه بتغطية من الكتل المسيحية خاصة التيار الوطني الحر الى القمع، والإغتيال، والإنتشار عسكريا لفرض حكومة تنفذ أجندة إيران في لبنان.

– أو قد يعمد الرئيس المكلف فورا الى تشكيل حكومة لون واحد وهو الأرجح، وهذا سيقتضي مواجهة جدية في الشارع وإعادة صياغة تحالفات سياسية تعمل بالإستناد الى حركة الشارع على إسقاط حكومة الأمر الواقع.

الموقف الأكثر خطورة، في الأزمة الحالية، كان موقف القوات اللبنانية، التي بدت وكأنها متناغمة مع التيار الوطني الحر، وحزب الله، وراغبة بإسقاط سعد الحريري وإخراج تيار المستقبل من دائرة الحكم، إستكمالا لمخطط إنتخاب عون الذي هدف الى إسقاط الطائف وإعادة صلاحيات رئيس الجمهورية، أو الذهاب نحو إعادة التأسيس وفرض المثالثة التي مارسها الثنائي الشيعي بالعرف عبر التمسك بوزارة المالية لفرض توقيع شيعي ثالث على المراسيم.

وفي أول تصريح له بعد تكليفه رسميا من قبل الرئيس اللبناني ميشال عون بقصر بعبدا، قال حسان دياب إنه “سيعمل جاهدا لتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن بعد التشاور مع رؤساء الحكومة السابقين”. وقال إن الاستقرار الأمني سيكون “حجر الزاوية في حماية البلاد”، داعيا اللبنانيين “في كل الساحات والمناطق لأن يكونوا شركاء في إطلاق ورشة الإنقاذ” . وزاد في مؤتمر صحفي عقده فور تكليفه، الخميس، “أي سلطة لا تحتكم للشعب سلطة منفصلة عن الواقع ولن تستطيع حماية البلد”، وأضاف “طوال 64 يوما استمعت إلى مطالب المحتجين التي لامست وجعا مزمنا” . وقال: “من موقعي كمستقل أرى أن الانتفاضة أعادت تصويب الحياة السياسية اللبنانية وأشعر أنها تمثلني” . وعن تشكيل الحكومة قال “سأعمل جاهدا على تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن وسأتشاور مع القوى السياسية والحراك الشعبي، وسأعمل على استعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم من خلال حكومة تحقق مطالبهم” . وحسب معلومات مسربة فالحكومة العتيدة جاهزة بإنتظار إعلانها، وستكون مشكلة من شخصيات طيعة كرئيسها حسان دياب وذات ولاء كامل لرئيس التيار الوطني الحر، ورئيس الجمهورية، والثنائي الشيعي.

أخطأ سعد الحريري، أولا بالتخلي عن 14 آذار، ثانيا بالتفاهم مع حزب الله والتعايش مع إرهابه في لبنان وسوريا والعراق، واليمن وصولا الى أفريقيا وأميركا اللاتينية، وأخيرا السير مع سمير جعجع بإنتخاب ميشال عون الذي كانت نتيجة إنتخابه، ثلاثة أعوام من الفساد والصفقات، ومخالفة الدستور، وكسر الميثاقية، والعمل على إسقاط صلاحيات رئاسة الحكومة وإتفاق الطائف.

الحراك مدعو للثبات على شعاره الأهم كلن يعني كلن والحريري ونصرالله وجعجع منن. والتحضر لمواجهة شرسة في الشارع قد تكون المواجهة الأشرس لإستعادة السيادة والحرية والإستقلال للبنان، لنكن كلنا للوطن، ولنسقطهم كلن.