بلوم وعودة وميد.. ”ستاندرد آند بورز” تخفّض تصنيف ٣ مصارف لخانة ” التعثر” نتيجة القيود والتعميم ٥٣٦

موريس متى – النهار

تطورات متسارعة يشهدها تصنيف لبنان الائتماني وتصنيف المصارف اللبنانية نتيجة الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد وحجم انكشاف هذه المصارف على الديون السيادية اللبنانية بالإضافة إلى الإجراءات المصرفية الاحترازية التي فرضت منذ أسابيع لإدارة أزمة السيولة وحماية القطاع المصرفي.




أصدر مصرف لبنان في 4 كانون الاول 2019 تعميماً حمل الرقم 536 لاحظ تخفيضاً كبيراً للفائدة على الودائع الجديدة بالليرة اللبنانية والدولار الاميركي، بالإضافة إلى الطلب من المصارف تسديد الفوائد المستحقة على الودائع بالعملات الاجنبية بنسبة 50% بعملة الحساب والـ 50% المتبقية بالليرة اللبنانية، فيما طلب المركزي تسديد الفائدة على الودائع طويلة الأجل والمجمدة بالعملة الاجنبية بعد تاريخ صدور التعميم، تدفع فوائدها كاملة بعملة الحساب ما يشمل الودائع بالدولار الاميركي. اعتبرت بعض وكالات التصنيف الائتماني أن تعميم مصرف لبنان والاجراءات المصرفية المتبقية على صعيد فرض القيود على التحويلات والسحوبات، وفتح الاعتمادات، هو نوع من تعثر مالي تواجهه المصارف اللبنانية، ومن هنا أتى تخفيض تصنيف وكالة موديز الائتمانية، منذ ايام قليلة، التصنيف الائتماني لثلاثة مصارف لبنانية وهي بنك عوده وبنك لبنان والمهجر بالاضافة إلى بنك بيبلوس من Caa2 إلىca، حيث بررت الوكالة يومها خطوتها بما تضمنه التعميم 536 وما يوحي بنوع من التعثر في السداد بالنسبة للمصارف استناداً إلى المعايير التي تعتمدها وكالة التصنيف.

أما في الساعات الماضية، فقد قررت وكالة ستاندرد آند بورز تخفيض التصنيف طويل الأمد لثلاثة مصارف لبنانية وهي بنك عوده، بنك لبنان والمهجر، وبنك البحر المتوسط إلى مرتبة SD اي (Selective Default) ، وهو تقييم يأتي ضمن خانة التعثر المالي في جدول التصنيفات الائتمانية للوكالة، كما خفضت الوكالة التصنيف الائتماني على المدى القصير لـ”بنك عودة” و”Bankmed” إلى “SD”. وكانت خفضت ستاندرد آند بورز تصنيف هذه المصارف منتصف تشرين الثاني الفائت من B- إلى CCC بعد أسابيع من وضع الوكالة التصنيف السيادي للبنان قيد المراقبة لخفض محتمل، واعتبرت يومها ان المصارف تعاني من ضغوط متزايدة بالنسبة إلى السيولة، ولا سيما بعد إقفال المصارف لفترات طويلة نتيجة الاوضاع في البلاد، فيما تعتبر أن تأكّل الودائع الذي بدأ في النصف الأول من عام 2019 قد تسارع بسبب التطورات السياسية الأخيرة، والانتفاضة، والاقفال المستمر للمصارف، والقيود التي فرضتها البنوك على بعض التحويلات والعمليات المصرفية، لتبقى التصنيفات على قائمة المراقبة السلبية، بما يجعلها عرضة لخطر مزيد من الخفض.

ارتفعت المخاطر واشتدت الازمة فأتى التخفيض الجديد الذي توقعته الوكالة، وقد بررت خطوتها هذه المرة بما فرضه تعميم مصرف لبنان 536 من إجراءات إضافية على صعيد تسديد فوائد الودائع بالعملات الاجنبية، وهي خطوة تعتبرها الوكالة نوعاً من التعثر او التخلف عن السداد لما تم الاتفاق عليه بين المودعين والمؤسسة المصارفية ضمن العقود المبرمة بين الطرفين، كما لاحظ تقرير المؤسسة ايضاً التدابير والقيود المصرفية التي تطبقها المصارف على المودعين وتطال عمليات السحب والتحويل إلى الخارج في ما يتعلق بالدولار الاميركي والعملات الاجنبية الاخرى، كما فرض قيود على التحويل النقدي من الليرة إلى الدولار، ومنع الأفراد من الوصول إلى ودائعهم في الوقت المحدد، بما يخالف الشروط التعاقدية بين الطرفين، بحسب ما أوردته وكالة ستاندرد آند بورز. وأعربت الوكالة عن مخاوفها في ما يتعلق بظهور بعض الاختلالات في ميزانيات بعض المصارف اللبنانية نتيجة الازمة، كما توقعت تراجع قدرة القطاع المصارفي على استقطاب الودائع الخارجية في السنوات المقبلة نتيجية الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر بها البلاد، ما يبقي ايضاً الضغوط التي تتحمله المصارف اللبنانية.

تؤكد مصادر مصرفية جديدة ان القيود التي تطبقها كل المصارف اللبنانية وتحديداً على السحوبات بالدولار الاميركي والتحويلات إلى الخارج بالاضافة إلى القيود على فتح الاعتمادات وتأمين الكفالات المصرفية، وهي إجراءات احترازية لا يمكن فصلها عن اي خفض لتنصنيف المصارف اللنبانية، خاصة وأن هذه الاجراءات يمكن إدارجها ضمن ما يُعرف بالحظر القانوني على التحويلات اي الـ Capital Control رغم ان هذا الاجراء لم يأتِ بقانون رسمي أو بتعميم من مصرف لبنان. لا تستبعد هذه المصارف ان يطال هذا التخفيض مصارف لبنانية أخرى من كل الاحجام، ولكن تبقى الانظار إلى تقييم المصارف من مجموعة ألفا، أي أكبر المصارف اللبنانية التي لديها ودائع تزيد قيمتها عن 2 ملياري دولار، بالاضافة إلى كون هذه المصارف تجمع العدد الاكبر من المودعين الذين تهافتوا خلال الازمة لسحب القدر الاكبر من أموالهم من المصارف قبل اتخاذ الاجراءات المصارفية.

واليوم، تتجه الانظار إلى مسار تشكيل الحكومة الجديدة، حيث تراقب وكالات التصنيف هذا المسار لتحديد تصنيفها الجديد للبنان، فيما يمكن ان تخفض التصنيف في حال فشل الحكومة في وضع حد لتنامي الضغوط الاقتصادية والمالية والاجتماعية، فيما يمكن للوكالات ان تحافظ على التصنيف السيادي للبنان، وربما ترفع نظرتها المستقبلية على المدى القصير إذا ما نجحت الحكومة في اتخاذ إجراءات سريعة تساهم في تحفيز عجلة النمو الاقتصادي وتوقف النزيف المالي عبر التنفيذ الفعلي للإصلاحات اللازمة.