مرشح حزب الله رئيساً جديداً للحكومة

كلف الرئيس اللبناني ميشال عون، الخميس 19 ديسمبر/كانون الأول 2019، الوزير السابق حسان دياب المقرب من حزب الله بتشكيل الحكومة بعد حصوله على الأغلبية النيابية.

وحصل الوزير السابق حسان دياب، الذي يحظى بدعم حزب الله وحلفائه، على ما يكفي من أصوات النواب الخميس، 19 ديسمبر/كانون الأول 2019، لتكليفه بتشكيل حكومة لبنانية جديدة. وعلى مدى اليوم الخميس أجرى الرئيس ميشال عون مشاورات مع النواب لاختيار رئيس وزراء جديد.




ووفقاً لنظام تقاسم السلطة الطائفي، فإن هذا المنصب يعود إلى المسلمين السنة. ومن المقرر أن يعلن القصر الجمهوري تكليف دياب في وقت لاحق، اليوم الخميس.

دعمه حزب الله بشكل سريع

وفيما لا تزال المشاورات مستمرة فإن دياب حصل على العدد الكافي من الأصوات مقابل الدبلوماسي نواف سلام، صاحب المركز الثاني، بحسب إحصاء رويترز ومحطات تلفزيونية محلية.

وتشير خطوة ترشيح دياب إلى قرار من حزب الله وحلفائه بالتخلي عن جهود التوصل لتوافق مع الحريري، وبتنصيب مرشح من اختيارهم، استناداً للأغلبية البرلمانية التي حققوها في انتخابات 2018.

لكن برغم أن دياب بدا في سبيله ليصبح رئيساً للوزراء، لم يتضح بعد الفترة الزمنية التي سيستغرقها في تشكيل الحكومة. وحتى ذلك الحين سيظل الحريري -أبرز سياسي سُني في المشهد السياسي اللبناني- رئيساً لوزراء حكومة تصريف الأعمال.

وستواجه الحكومة الجديدة أزمة مالية غير مسبوقة، فالبنوك تفرض سيطرة صارمة على رأس المال، والليرة اللبنانية هوت بواقع الثلث عن السعر الرسمي، والشركات تقلص من العمالة وتخفض الرواتب.

وخفضت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني، الأسبوع الماضي، تصنيف لبنان للمرة الثالثة في عام، وحذرت من أنها تتوقع أن تقوم البلاد بإعادة هيكلة ديونها، أو تتخلف عن سداسها.

* انسحاب الحريري وحزبه

قال مصدر مقرب من الحريري إنه لم يرشح أحداً لمنصب رئاسة الوزراء، كما أبلغ نواب من تيار المستقبل الذي يتزعمه عون، بأنهم لن يشاركوا في الحكومة القادمة.

وقال مصدر سياسي مقرب من المشاورات إن حزب الله وحليفته حركة أمل يريدان إثناء الحريري عن ذلك، لتجنب تشكيل حكومة أحادية الجانب. وأضاف المصدر أنه من المتوقع أن يضغط عون رغم ذلك لتشكيل حكومة في أسرع وقت.

وبدا الحريري في سبيله لتولي رئاسة الحكومة، لكنه سحب ترشحه مساء الأربعاء.

جاء قراره عقب تحرك من جانب حزب القوات اللبنانية المسيحي، وهو حزب مناوئ لجماعة حزب الله، وله صلات خليجية قوية، لعدم تسمية لا الحريري ولا أي شخصية أخرى للمنصب.

وقال مهند حاج علي، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن التوترات السياسية قد تؤدي إلى اضطرابات بين الشيعة، أنصار حزب الله وحركة أمل، وبين السنة المؤيدين للحريري.

وأضاف: «افتقار الحريري للتأييد يعني أنها حكومة مستقطبة، وهو ما يعني أن فرصها أقل في الحصول على دعم (من الخارج)».

عمل دياب وزيراً للتعليم في حكومة بقيادة رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في هندسة الكمبيوتر، ويعمل حالياً نائباً لرئيس الجامعة الأمريكية في بيروت، وفقاً لموقعه على الإنترنت.

وكان إيلي الفرزلي نائب رئيس البرلمان والحليف السياسي لحزب الله أول عضو بالبرلمان يعلن تأييده لدياب.

وقال الفرزلي إن ترشيح دياب «تسمية تأخذ بعين الاعتبار بعض المعطيات الأساسية التي شاءها الناس بشكل واضح، سواء كأستاذ في الجامعة الأمريكية أو كصاحب نظافة كفّ أو كرجل علم»، ووصفه بأنه «شخصية حوارية من الطراز الرفيع يستطيع أن يلعب دوراً إيجابياً أيضاً في مدّ الخطوط»، لكن ميقاتي قال إن دياب غير مؤهل للمنصب في هذه المرحلة.

وقال ميقاتي، الذي كان يؤيد ترشيح الحريري للمنصب «أنا لا أريد أن أُحبط آمال اللبنانيين، ولكن أنا عندي شك أن أحداً يستطيع أن يحمل (المسؤولية) في هذه المرحلة».

وبعد إعلان تأييد حزب الله لترشيح دياب، قال محمد رعد، النائب البرلماني عن الحزب، إنّ الجماعة مدت يد العون من أجل صالح البلاد.

سيرة ذاتية

وحسب تقرير عن دياب، كتبه موقع جريدة النهار، ولد دياب في بيروت عام 1959. وفي سيرته، يشغل دياب نائب الرئيس للبرامج الخارجية الإقليمية في الجامعة الأمريكية في بيروت، وأستاذ مادة هندسة الكمبيوتر في كلية مارون سمعان للهندسة والعمارة في الجامعة. في رصيده أكثر من 150 منشوراً في مجلات متخصصة ومؤتمرات دولية، وأشرف على أكثر من 80 مشروعاً بحثياً.

وهو مهندس مجاز ومسجّل في مجلس الهندسة في المملكة المتحدة، ومهندس مهني مجاز ومعتمد في السجل الوطني للمهندسين المهنيين في أستراليا.

وانتدبته الجامعة الأمريكية في بيروت لتولّي منصب الرئيس المؤسس وعميد كلية الهندسة في جامعة ظفار في سلطنة عمان. وعُيّن اعتباراً من أكتوبر/تشرين الأول 2006، نائب الرئيس للبرامج الخارجية الإقليمية في الجامعة الأمريكية في بيروت.

وتسلّم في 13 يونيو/حزيران 2011، حقيبة وزارة التربية والتعليم العالي في الحكومة اللبنانية.

متزوج من نوار رضوان المولوي، وله ثلاثة أولاد، بنت وولدان.