منظمة العفو الدولية: يجب على السلطات إجراء تحقيق مستقلّ في الاستخدام المروع للقوّة ضد احتجاج سلمي

رأت “منظمة العفو الدولية” إنه “يجب على السلطات في لبنان إجراء تحقيق شامل ومستقل وفعال في حملة القمع العنيفة التي اندلعت يوم السبت الماضي ضد المحتجين السلميين إلى حد كبير – وتعد هذه الحملة الأشد عنفا منذ اندلاع المظاهرات المعارضة للحكومة في شتى أنحاء البلاد منذ شهرين. ويجب أن يخضع أي شخص يتبين أنه مسؤول عن استخدام القوة بشكل غير قانوني، بما في ذلك الضرب المبرح للمحتجين واستخدام الغاز المسيل للدموع بلا هوادة، للمساءلة من خلال إجراءات جنائية أو تأديبية، حسب الاقتضاء”.

وقالت مديرة “البحوث للشرق الأوسط” في منظمة العفو الدولية لين معلوف: “بينما أعلنت وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال عن إجراء تحقيق داخلي، إلا أن التحقيق الجنائي المستقل من قبل النيابة العامة وحده يمكن أن يردع الاستخدام المفرط للقوة في المستقبل. وإلا فإن المحتجين سيظلون غير آمنين في الشوارع. منذ اندلاع الاحتجاجات، لجأت قوات الأمن إلى استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية ضد المحتجين السلميين في عدد من المناسبات، لكن أعمال القمع غير المبررة التي شهدناها يوم السبت تعتبر من الأشد حتى الآن”.




واختتمت لين معلوف قائلة: “من الضروري أن يتم إجراء تحقيق في هذا الحادث وأي انتهاك آخر لحقوق الإنسان ترتكبه أي من القوات الموكلة حفظ الأمن، ومن الضروري أن يجرى التحقيق بشكل مستقل لا داخل المؤسسات الأمنية، وأن يفضي إلى المحاسبة. فللمحتجين السلميين الحق في إلتماس العدالة وتلقي التعويض عما عانوا منه خلال عطلة نهاية الأسبوع هذه، والسبيل الوحيد الذي يمكنهم من ذلك هو تحقيق محكمة مستقلة”.

وتابع البيان: “اندلعت الاحتجاجات في لبنان منذ 17 تشرين الأول. ويطالب المحتجون بإصلاح شامل يتضمن تغيير الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد وقلة الكفاءة. كما يطالبون السلطات بمعالجة الاقتصاد الراكد، وارتفاع الأسعار، ومعدلات البطالة المرتفعة، والخدمات العامة المزرية، والفساد المستشري والممنهج. واتسمت الاحتجاجات في جميع أنحاء لبنان بالسلمية إلى حد بعيد، كما أتى رد فعل الجيش وقوى الأمن الداخلي منضبطا نسبيا”.

وختم: “ومع ذلك، وثقت منظمة العفو الدولية حوادث الاستخدام غير القانوني والمفرط للقوة، من بينها حادثة واحدة استخدمت فيها الذخيرة الحية ضد المحتجين السلميين. وفي مناسبة أخرى، قام أحد ضباط الجيش بإطلاق النار في الهواء، قبل إصابة وقتل محتج سلمي، وهو أب لثلاثة أطفال. كما قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق العديد من انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى التي ارتكبتها السلطات اللبنانية، بما في ذلك عدم توفير الحماية للمحتجين السلميين، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب والمعاملة السيئة. وكانت أحداث السبت تشبه الأيام الأولى من الاحتجاجات، عندما استخدم عناصر الأمن القوة المفرطة لتفريق المحتجين، عبر إطلاق كميات هائلة من قنابل الغاز المسيل للدموع على الحشود وملاحقة المحتجين في الشوارع والأزقة تحت تهديد السلاح والتعدي عليهم بالضرب”.