بشارة شربل - نداء الوطن

ميشال عون… إِحتَجِز العصابة أو تَنَحَّ كالكبار – بشارة شربل – نداء الوطن

في اليوم الأخير من العام المنطوي، وكان شديد الوطأة، قاسي الملامح، فاجر التعبير عن طغمة حاكمة دفعت لبنان إلى الانهيار، نتوجه إلى رئيس البلاد كونه المسؤول الأول واللاعب الدائم في مسرح الجمهورية منذ ثلاثة عقود، والمؤتمن على الدستور منذ بدأت سنوات عهده العجاف قبل ثلاث سنوات.

بحكم صلاحياته وما أقسم عليه، لا نناشده بل نطالبه بالوفاء بموجبات المنصب، وهي أولاً وأخيراً ضمان حق اللبنانيين في الحرية والكرامة. وقد برهنوا عبر ثورتهم البيضاء عن إيمان بمواطنية تتجاوز طائفية أوغاد تحكموا بالبلاد منذ الاستقلال وتورطوا في الفساد والإفساد، وبالتالي استحق الشباب اللبناني المنتفض أن يحفظ رئيسُ الجمهورية حقه في حياة الكرماء.




حقّنا على فخامتك أن تتصرّف كرئيسٍ أو تتلو فعل الندامة وتنصرف إلى كتابة المذكرات. فالمنزلة بين المنزلتين مهزلة واستهزاء بشعور مواطنيك وأهلك ومَن احترم موقعك وعلَّق عليك الآمال.

لا ننصحك، بل ندعوك ونطلب منك. لم يعد هناك مجال للتمنيات والألفاظ المنمَّقة. فأنت مسؤول عن الانقاذ، أو شريك في ما آلت إليه الحال، أو عاجزٌ عن معالجة أزمة تحتاج قائداً مميزاً للإنقاذ.

لا نبالغ، بل من حقنا أن نطالبك بوضع حد للعصابة التي استباحت الأرض وما عليها. لقد سرقوا الأرزاق والأموال “على عينك يا رئيس” واحتقروا مواطنيهم بالشراكة الثابتة مع من تجتمع معهم وتركن إليهم وتقول إنك تداوي الجراح بواسطتهم. وهو أمرٌ لن نسمح باستمراره إلى ما شاء الله أو بالأحرى ما شاءته سلطتكم وصحبكم وتياركم وحلفاؤكم وأزلامكم ومجلس نوابكم بالتأكيد.

وُلِدنا أحراراً فما بالكم استعبدتم الناس، ولن يثنينا عن أخذ حقوقنا كلامٌ معسول ولا وعودٌ تافهة صادرة عن دوائر السلطة والمال، ولا رسائل حب وتفهم ودعوات إلى “الوفاء” قرأنا وشهدنا مثلها منذ نهايات القيصر نقولا الثاني مطلع القرن العشرين وصولاً إلى معمر القذافي بعد مئة عام، ثم بوتفليقة والبشير… والحبل على الجرار.

فخامة الرئيس، لن يرهبنا استخدامُكم للأجهزة الأمنية وتذرُّعُكم بالمواثيق الدولية لمنع قطع الطرقات وضرب ثورة الأمل النابض منذ 17 تشرين. لقد بلغ السيل الزبى، وآن لكل السلطة أن تعلم أنّ احترام المسؤولين رهن احترامهم لكرامة اللبنانيين، وأن القوانين المرعية ساقطة أمام الحقوق الأصلية، فالناس كفروا بسلطةٍ حقيرة تتواطأ مع مافيا المصارف التي هرَّبت أموال العصابة كلها وصادرت أموال المودعين الصغار، ولا تزال تعرقل قيام حكومة مستقلّين رغم إسقاط شرعيتها بتصويت الأقدام.

فخامة الرئيس، لا نخاطبك من انفعال أو رغبةً في الحطّ من مقام يشرّف كل اللبنانيين. بل لأنّك المسؤول الأول والأقوى وصاحب شخصية متمرّدة نرفض رؤيتها مهيضة الجناح أمام النصَّابين والأفَّاكين وأكلة أموال الفقراء واليتامى والتاركين الأطفال يموتون على أبواب المستشفيات.

تصرَّفْ خارج الأطر المعروفة، ولا تتذرعْ بالقوانين. استدعِ عصابة المصارف. وليحضُر رياض سلامة المسؤول بالتواطؤ أو انعدام الكفاءة، وليأتِ معه سليم صفير الذي يطمئن اللبنانيين زوراً، وعلاء الخواجة وسمير حنا وغيرهم من شلة اللائحة الطويلة التي حوَّلت المودعين إلى متسوِّلين، وأنت تعرف معظمهم مثلما تعرف أنّ لجماعتك بنكاً خاصاً استلحقته الهندسات ومكرمات البنك المركزي، التي لم توفّر صحافة ولا أهل سياسة وضمائر “حيَّة” على مدى سنوات. إحتجزْهُم في قصر بعبدا ووجِّه لهم الإهانات رافعاً السوط، ثم سمِّ الاحتجاز اجتماعاً طويلاً دائم الانعقاد حتى يعيدوا الأموال صاغرين ويدفعوا ثمن جريمتهم في حق لبنان. ولا تنسَ محاسبتهم عبر دعوة القضاء والمدعي العام المالي الذي عجز عن تكبيل سارق كبير واحدٍ حتى الآن.

أنت ميشال عون تتغنّى بتاريخك، وتفتخر بنضالاتك، وهي محلُّ انقسام وتقويمٍ متناقض. إنّه وقتك مع الناس ومع التاريخ. فإما أن تستعيد روح ذاك الجنرال المتمرّد ضد الوصاية والاحتلال، وإما أن تستكين لساكن القصر المتردّد أسير التحالفات والمحاصصة وهاجس التوريث.

عليكَ اليوم أن تختار. كُنْ رئيساً أو اترك المنصب كما يفعل الكبار.