لعبة إيران المكشوفة.. محاولات من طهران لفرض مرشح لها في العراق لكن المحتجين يكشفونها

ثلاثة مرشحين لرئاسة الحكومة العراقية طرحوا من قبل الكتل البرلمانية الموالية لإيران والتي قالت عنهم إنهم مستقلون.. فماذا كان رد فعل المحتجين على المرشحين الثلاثة الجدد؟

إذ يبدو أن عودة الرئيس العراقي برهم صالح  لبغداد، دفعت الأحزاب السياسية الموالية لإيران للتنازل وترشيح عدد من الشخصيات المستقلة لرئاسة الوزراء، وسط ترحيب كتلة التيار الصدري بذلك.




تيار الفتح، الجناح السياسي للحشد الشعبي، يحاول هذه المرة دفع شخصيات مستقلة تحظى بقبول لدى الشارع العراقي، لتكون بوابة له للهيمنة غير المباشرة على منصب رئيس الحكومة، حسبما يرى مراقبون ومصادر مسؤولة.

شروط الرئيس بعد العودة للعاصمة.. الاستقالة لا تزال في جيبي

يقول مسؤول في رئاسة الجمهورية رفض الإفصاح عن هويته لـ «عربي بوست»، إن «صالح عاد إلى بغداد، ليس من أجل تكليف رئيس الوزراء فقط، إنما من أجل تقديم استقالته من رئاسة الجمهورية، في حال استمر تحالف البناء بالضغط على الرئيس بشأن اختيار شخصية رئيس الوزراء وتكليفها بتشكيل الحكومة».

وقال إن تحالف البناء يحاول العودة مرة أخرى إلى رئاسة الوزراء عبر بوابة المستقلين، خصوصاً بعد إصراره على ترشيح محافظ البصرة أسعد العيداني، الذي رُفض من قبل المحتجين والتيار الصدري وبرهم صالح.

وشدد على أن رئيس الجمهورية لن يكلف شخصاً، مهما كانت الجهة التي تدعم ترشيحه، إلا إذا كان يحظى بترحيب وقبول لدى المتظاهرين والشارع العراقي، وهم اولى من الأحزاب السياسية باختيار رئيس الحكومة، حسب تعبيره.

أحزاب إيران تحاول إقناع برهم صالح بالعدول عن الاستقالة، فهل استجابت لطلبه في ترشيحاتها؟

من جهتها، تقول النائبة عن الفتح منار عبدالمطلب لـ «عربي بوست»، سيتوجه وفد نيابي من التحالف (الموالي لإيران) إلى رئيس الجمهورية برهم صالح، لإقناعه بالعدول عن استقالته، وإن الوقت الحالي يتطلب من رئيس الجمهورية تكليف شخصية مستقلة مناسبة لرئاسة الوزراء خلال الفترة الانتقالية لحين إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة.

وذكرت أن القوى السياسية تبنت ترشيح ثلاث شخصيات تجدها مناسبة لرئاسة الوزراء في الوقت الراهن، هم كل من السياسي والعسكري السابق توفيق الياسري، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب السابق الفريق الركن عبدالغني الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة المخابرات الصحفي السابق مصطفى الكاظمي، بالإضافة إلى الوزير السابق محمد توفيق علاوي.

وأشارت إلى أن هؤلاء المرشحين يحظى كل منهم بتقدير واحترام لدى القوى السياسية والشارع والمتظاهرين، ولذا فاختيار إحدى هذه الشخصيات وتكليفها بتشكيل الحكومة سينهي الأزمة السياسية ويعيد الأوضاع إلى وضعها الطبيعي، حسب تعبيره.

حكومة مؤقتة

الحكومة العراقية المقبلة ستكون حكومة انتقالية لحين إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة، بحسب النائب عن تحالف البناء مختار الموسوي.

ويقول الموسوي لـ «عربي بوست»، إن «القوى السياسية أصبحت شبه متفقة على اختيار شخصية مؤقتة لرئاسة الوزراء لإدارة الحكومة، على ألا يتجاوز عمر هذه الحكومة ستة أشهر لحين إجراء الانتخابات المبكرة.

وأضاف: هذا ما يريده الشارع العراقي، خصوصاً بعد التصويت على قانون الانتخابات التشريعية في مجلس النواب.

وبعد رفض رئيس الجمهورية للمرشحين السابقين، فإن تحالف البناء أصبح على قناعة مطلقة بأنه يجب أن  يعمل على اختيار شخصية تحظى بالقبول لدى المتظاهرين وساحات الاحتجاج.

وتم تداول عدد من الشخصيات المستقلة لرئاسة الوزراء، وسيتم اختيار أحد تلك الأسماء وإرساله بخطاب رسمي إلى رئيس الجمهورية من أجل تكليفه بتشكيل الحكومة، وفي حال تم الاتفاق على المرشح سيتم الإعلان عنه خلال 48 ساعة المقبلة.

الصدر يرحب ولا يختار

من جانبه، رحب تحالف «سائرون» المدعوم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بتحركات تحالف البناء وتوجهه لاختيار شخصيات مستقلة لرئاسة وزراء العراق.

ويقول النائب عن كتلة «سائرون» أمجد العقابي لـ «عربي بوست»، إن تحالف سائرون ستكون لدية زيارة مرتقبة إلى رئيس الجمهورية لمناقشة شخصية رئيس الوزراء، التي تحظى بقبول لدى المتظاهرين وساحات الاحتجاج، واستدرك قائلاً «ولكننا لن نتدخل في اختيارها».

وقال إن تحالف البناء يحاول ترشيح شخصيات مستقلة لرئاسة الوزراء، هذا شيء مقبول ومرحب به من قبل الجميع، على أن تكون تلك الشخصية تحظى بمواصفات وتطلعات الشارع العراقي لإدارة الحكومة العراقية المقبلة.

وهذا شرط أبرز المرشحين لكي يقبل برئاسة الحكومة

وأكد السياسي والوزير السابق محمد توفيق علاوي الذي طرح اسمه ضمن الترشيحات، أنه غير مستعد لتولي منصب رئاسة الوزراء دون الحصول على دعم وتأييد المتظاهرين.

وقال علاوي في بيان اطلع عليه «عربي بوست»، إن «خطورة ما يمر به العراق العظيم من أحداث قاهرة، قد تؤدي لا سمح الله الى ما لا يحمد عقباه، ومن خلال متابعتنا لسياقات ما يجري في الساحة السياسية من قرب انفراج يلوح في الأفق قادم من ترشيح ثلاث شخصيات من قبل تحالف البناء لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وهم الفريق عبدالغني الأسدي والفريق توفيق الياسري والمهندس محمد توفيق علاوي».

واعتبر أن ترشيح تحالف البناء لهذه الشخصيات المستقلة الثلاث هو استجابة لمطالب المتظاهرين السلميين.

التيار الصدري يرحب بالمرشحين المستقلين المقترحين/رويترز

وقال: «نأمل في نهاية المطاف أن يتم اختيار أحد هذه الشخصيات الثلاث بالتنسيق مع المواطنين المتمثلين بالمتظاهرين السلميين».

وكان رئيس الجمهورية برهم صالح قد بعث برسالة، في 26 ديسمبر/كانون الأول، إلى مجلس النواب  قال فيها: «مسؤوليتي الوطنية في هذا الظرف تفرض عليّ الاستقالة، تفادياً للإخلال بمبدأ دستوري، مسؤولية الرئيس حفظ السلم الأهلي وحقن الدماء».

ماذا كان رد فعل المحتجين على المرشحين الثلاثة؟

ويقول الناشط علاء الشيخ، أحد المعتصمين في ساحة التحرير لـ «عربي بوست»، إن «المرشحين الذين تحاول الأحزاب السياسية اختيار أحدهم لرئاسة الوزراء، مرفوضون من قبل المتظاهرين وساحات الاحتجاج، لأسباب أهمها ضرورة أن يكون المرشح مستقلاً، وغير منتمٍ لأحزاب، ولا يحمل جنسية أجنبية، فضلاً عن أن يكون شاباً لا يتجاوز عمره 55 عاماً، وأن يكون نزيهاً وشجاعاً وملتزماً بتنفيذ مطالب المتظاهرين، فضلاً عن ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة عراقية بامتياز، ولا تخضع لضغوط الأحزاب والكتل السياسية وأجنداتها الخارجية.

وقال إن المرشحين الذين عرضت أسماؤهم حالياً، وأبرزهم رئيس جهاز مكافحة الإرهاب السابق الفريق عبدالغني الأسدي، والفريق توفيق الياسري، والوزير السابق محمد توفيق علاوي كلهم متحزبون ولديهم أجندات داخلية وخارجية، ومرفوضون من ساحات الاحتجاج ولا يمكن اختيار أحدهم لرئاسة الوزراء.

وأضاف: في الوقت ذاته نرفض أن تتسلم شخصية عسكرية رئاسة الوزراء، لأننا نريد حاكماً مدنياً لا عسكرياً لإدارة الحكومة في المرحلة المقبلة.

لا لحكومة إيران

من جهتها، تقول الناشطة المدنية أميرة الجابر لـ «عربي بوست»، إن ساحات الاعتصام في كل العراق حددت مطالبها وملامح شخصية رئيس وزراء المرحلة الانتقالية ببضعة شروط، أصبحت واضحة تماماً لكل المعنيين بهذه التطورات السياسية، وعليه اَي شخصية تخالف واحدة من هذه الشروط تكون مرفوضة ولا تلبي تطلعات المرحلة، وتسهم في عملية تأزيم الموقف.

المحتجون يريدون حكومة متحررة من النفوذ الإيراني/رويترز

وأضافت أن أحد أهم مطالب الشارع المحتج هو التخلص من سطوة الأحزاب، وخاصة تلك المنتمية لما بعد الحدود، وأي شخصية تطرحها الحكومة ذات بعد ولائي لغير العراق تعد خطوة ترسيخ لواقع التدخل الدولي بشؤون العراق، وهذا ما يرفضه العراقيون ويجابهونه بالاستمرار بالتظاهر، حفاظاً على القضية والهوية العراقية التي تعد على المحك السياسي في هذا الوقت.

ويبدو أن المرشحين حالياً سواء كان الأسدي أو الياسري أو علاوي  لا يحظون بقبول كافٍ لتسلم رئاسة الحكومة في وقت حساس يهيئ لمرحلة سياسية جديدة.

ويرى كثيرون أن عملية الاختيار  ليست بتلك الصعوبة، مع وجود شروط محددة ترسم ملامح شخصية رئيس الوزراء والحكومة، لكن الأحزاب المتنفذة تترك انطباعاً متكرراً لدى المتظاهرين، بأنها تقاتل للبقاء والحفاظ على مكاسب ما بعد 2003 بطرح نفس المرشحين حتى لو تغيرت الأسماء.