السنيورة: دياب شارك في حكومة ميقاتي على أساس أنه ممثل لحركة أمل وحزب الله

أكد الرئيس فؤاد السنيورة في حوار مع إذاعة “صوت العرب” القاهرية، ان “الرئيس سعد الحريري كان أول المستجيبين لمطالب الانتفاضة الشبابية في لبنان، ولذلك قدم استقالة حكومته. فقد قرأ بوضوح دوافع الانتفاضة وأهمية الاستجابة إلى مطالبها شبابها، إذ ان شباب الانتفاضة يتوقعون أن يصار إلى أن تتألف حكومة جديدة توحي الثقة برئيسها وبأعضائها وبسياساتها”.

وقال: “هذا الموقف للرئيس الحريري، لم يقابل من قبل باقي الاحزاب السياسية، وتحديدا من قبل أحزاب التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله، بالقدر نفسه من الاهتمام الذي ابداه الرئيس الحريري، لذلك فقد أصر على أن تتألف حكومة من مستقلين يترأسها شخص يتمتع بالصدقية والخبرة في العمل السياسي والحكومي، بما يؤمن توازنا حقيقيا مع رئاستي الجمهورية ومجلس النواب”.




أضاف: “المشكلة أن هناك استعصاء في مواقف فخامة الرئيس، والاحزاب السياسية الثلاثة، وكذلك من قبل وزير الخارجية. الأمر الذي أدى إلى التسبب بتعقيدات، اضطر معها الرئيس الحريري الى ان يعبر عن عدم رغبته في ان يتولى رئاسة الحكومة، إلا أنه عمد إلى اقتراح أسماء أشخاص آخرين رفضت من قبل شباب الحراك. إلى أن قام فخامة الرئيس، وبعد تأخير طويل، بإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، وحيث جرى اقتراح تسمية السيد حسان دياب كرئيس مكلف للحكومة من قبل الأحزاب الثلاثة: التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله”.

وتابع: الآن تبرز عقبات في عملية التأليف التي يقوم بها الدكتور حسان دياب، فهو على ما يبدو، يعاني من المطالب والقيود العديدة التي يضعها ممثلو الأحزاب التي سمته للتأليف، وهذا الأمر يظهر المدى الذي وصلت إليه تلك الأحزاب في الإنكار وعدم الاعتراف بما حصل نتيجة الانتفاضة الشبابية، وأداؤها يبين القصور في فهم تلك المتغيرات”.

وأردف: “لا يبدو أن هناك مؤشرات تدل على تغيير حقيقي في المقاربات المعتمدة للمعالجة، رغم أن طبيعة وحجم المشكلات في لبنان أصبحت كبيرة جدا وتتطلب أشخاصا يمارسون مسؤولياتهم باستقلالية وحرفية، ويكونون على قدر كبير من التبصر بالمخاطر التي يقع لبنان في خضمها في هذه المرحلة، كما يتمتعون بصدقية تمكنهم من اكتساب ثقة اللبنانيين والعالمين العربي والدولي. هذه المخاطر التي يواجهها لبنان أصبحت شديدة العبء والهول على الصعد الاقتصادية والمعيشية”.

ونبه الرئيس السنيورة الى أن “المسائل المطروحة في لبنان الآن قد تعدت مرحلة ترف الاختيار والانتظار”، مستغربا أن “بعض السياسيين والأحزاب يتصورون أنه ما زال بإمكانهم الاصرار على مطالبهم أو وضع المزيد من الشروط والتسبب بالكثير من التعقيدات التي تجعل من تأليف الحكومة عملية مستعصية ان لم تكن مستحيلة”.

وذكر بأن الرئيس المكلف كان “شارك في الحكومة التي ألفها الرئيس نجيب ميقاتي عام 2011، وهي الحكومة المنحازة آنذاك لفريق الثامن من آذار، وقد شارك فيها دياب على أساس أنه ممثل لحركة أمل ولحزب الله”، لافتا الى أن “هذا الأمر أثار ويثير الكثير من علامات الاستفهام لدى الكثيرين ولدى القاعدة الشعبية، والتي لديها شكوكها وهواجسها بشأن دياب وانتماءاته. ليس ذلك فقط، بل وأيضا لديها الشكوك برغبته وقدرته على مقاومة الضغوط التي تمارس عليه في التأليف وبعدها في إدارة الملفات الحكومية”.

وأكد أن “شباب الانتفاضة قد أبدوا حرصهم على ألا يتورطوا في اي نزاع عنفي، مع الأحزاب والمجموعات السياسية غير المؤيدة للانتفاضة”، وقال: “صحيح أنه جرت محاولات عديدة وممارسات مرفوضة على المتظاهرين قام بها مناصرون من حركة امل وحزب الله، وجرى التعدي على شباب الانتفاضة في بيروت والمناطق، لكن بشكل عام لم يجر اللجوء إلى استعمال السلاح. وهذا لا يعني أن ممثلي تلك الأحزاب لم يلجأوا إلى وهج السلاح وتأثيراته للضغط على شباب الانتفاضة، بل هم يقومون بالفعل، واستنادا إلى وهج السلاح بممارسة الضغوط على شباب الانتفاضة وعلى جميع اللبنانيين من أجل فرض الانصياع عليهم والقبول بما يريده حزب الله، وهذا أمر خطير ومرفوض من الكثرة الكاثرة من اللبنانيين”.

أضاف: “مما لا شك فيه أن إرغامات هذه القوى المسلحة وفي مقدمها حزب الله تمارس ضغوطها على اللبنانيين، وهي بالفعل مدعومة من إيران، وكذلك من أعوان النظام السوري من خلال بعض مؤيديه هنا في لبنان أملا في تعزيز القبضة على الوضع اللبناني برمته. في المقابل، هناك أوضاع دقيقة جدا تسود في لبنان، وعلى الجميع إدراك حجم المخاطر على الصعد الاقتصادية والمعيشية والأمنية، ومدى الإلحاح في معالجة هذه المشكلات، كذلك إدراك أهمية المبادرة إلى التنازل لمصلحة لبنان كي يتمكن من استعادة الثقة فيه من قبل مواطنيه ومن قبل الأسواق المالية، وكذلك من قبل المجتمعين العربي والدولي. لذلك الجهد المطلوب كبير جدا وملح جدا وعدم القيام به خطير جدا”.

وتابع: “لبنان بحاجة الى دعم حقيقي من اشقائه واصدقائه ليتخطى المشكلات التي أصبح في أتونها الآن، وهذا الامر لا يكون الا بالعودة الى استعادة الثقة بالدولة وبقدرتها على أن تكون صاحبة القرار في لبنان لا الدولة الضعيفة والخاضعة لإملاءات الأحزاب الميليشياوية والمذهبية والطائفية. ما يحتاج إليه اللبنانيون اليوم، هو أن تبادر تلك الأحزاب الطائفية والمذهبية الى التعبير الصحيح عن فهمها للمشكلات من خلال إرادة صلبة وحازمة بهدف إيجاد الحلول وتبني الإصلاحات وتصويب البوصلة نحو ما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين”.

وختم: “البلاد محتاجة إلى حكومة إنقاذ مستقلة تبعث الثقة في نفوس المواطنين وتوقف الانهيارات وممارسات الفساد والافساد، وتجري إصلاحات جذرية، تؤدي الى استعادة النمو الاقتصادي. وتتوسل للقيام بذلك، الإصرار على التزام الدستور وعلى عروبة لبنان والعمل على تعزيز العلاقات الوثيقة مع الدول العربية وتلتزم قرارات الشرعية الدولية المعنية، وتسعى من طريق تعديل قانون الانتخاب لإجراء انتخابات مبكرة من أجل تكوين سلطة بديلة تتمتع بثقة اللبنانيين”.