عام العودة للشارع .. العودة للوضوح

مسعود محمد

المقال الأخير للعام 2019 يعبق برائحة الثورة التي تعصف بدول المنطقة، على أمل التغيير أكتب المقال الأخير، كل عام وأنتم بخير، نستمر بنضالنا للوصول الى مستقبل مليء بالحرية والأمل لكل شعوب المنطقة هذا هو وعدنا لكم.




لبنانياً كان عام 2018 عام خيانة قيم ومبادىء وشهداء 14 آذار حيث بدأ الأمر مع النائب السابق وليد جنبلاط بإنسحابه من قوى 14 آذار ووقوفه في الوسط مع الرئيس نجيب ميقاتي، وأنسحاب قائد القوات اللبنانية سمير جعجع من مشهد14 آذار حيث وقع مذكرة تفاهم مع التيار الوطني الحر، ساهمت بتهميش كل مسيحيي 14 آذار المستقلين، كما ساهم بإنتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية، الرئيس سعد الحريري لم يقصر أيضا بعملية وأد مشروع 14 آذار، فهو أراد إنتخاب سليمان إفرنجية بداية، ومن ثم تحالف مع التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل وسهل إقرار قانون إنتخابي نيابي أعطى الأكثرية النيابية لقوى 8 آذار.

عام 2019، قرر حزب الله بدفع من إيران إكمال سيطرته على الشارع اللبناني، وإلغاء كل من لا يتماهى معه، وفرض حكومة اللون الواحد بالتعاون والتفاهم مع أكثر فئة عنصرية في تاريخ لبنان التيار الوطني الحر، فأخرج من درج المخابرات عنصر تم العمل عليه لفترة طويلة ليكون الرئيس المكلف ” حسان دياب”.

مل الشعب اللبناني من خياناتهم، وتنازلاتهم، وقال كلمته في الشارع “كلن يعني كلن”. نحن قادمين في لبنان على أيام عصيبة، سيكون فيها جوع وخوف وقتل، فالحزب الإلهي لا يتردد بالقتل فهو صنع لينشر الإرهاب والقتل ويفرض أجندة إيرانية هجينة لا تشبه الشعب اللبناني ولا شعوب المنطقة، الحل هو البقاء في الشارع فمن خلال الشارع عاد لنا الوضوح كما أوصانا الشهيد سمير قصير حين قال ” عودوا للشارع يعود لكم الوضوح”، حزب الله لن يستطيع قتل كل الشعب اللبناني، ليس هناك سجون تتسع لكل اللبنانيين الرافضين لسلطة الحزب، وميشال عون لن يكون لديه ما يفتخر به في نهاية عهده هذا إذا وصل الى نهاية عهده، أما رئيس تياره صهره جبران باسيل، يكفيه فخرا أنه قد دخل موسوعة جينس للأرقام القياسية، “كأكثر سياسي شتم من الشعب”، هيلا هيلا هو.

عراقيا كان عام 2019 عام الحرية وكان الشعار الأبرز ” العراق حره حره وإيران بره بره”، لم يتردد حلفاء إيران بقتل الناشطين العراقيين الرافضين هيمنة النظام الإيراني على العراق.

هناك غرفة عمليات مسؤولة عن الإغتيالات، يقودها مساعد قاسم سليماني، ويدعى حاج حامد ويتبعه قناصون الذين يستهدفون المتظاهرين، ويأتمرون بأمره بهدف قتل المحتجين السلميين. وكان النائب الليبرالي في البرلمان العراقي فائق الشيخ علي قد وجّه اتهامات مباشرة إلى إيران بقتل المتظاهرين في العراق قنصاً. وأكد النائب العراقي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه: “إيران تقنصنا”. وأضاف النائب: “لم يعد الأمر خافياً على أحد، فإمام جمعة طهران قالها بصريح العبارة مختزلاً سياسة دولته: اقتلوا عملاء أميركا المتظاهرين العراقيين.”

الشعب العراقي فرض تمرده على رجالات السلطة، فتردد الكثير منهم بالإستمرار بالخضوع للنظام الإيراني، فكانت أبرز وجوه ذلك التمرد خروج الحزب الشيوعي العراقي من تحالفه الهجين مع مقتدى الصدر، وتمرد الصدر على إيران، ورفض الرئيس برهم صالح تكليف رئيس وزراء لا يرضى عنه الشارع، الشعب العراقي يريد إعادة العراق الى العالم العربي، ويعيد للعراق دوره في حماية البوابة الشرقية، وستبقى العراق حرة وسيخرج الإيراني بره.

سوريا قتلت ثورتها في ظل صمت عربي مخز، عار سوريا لن يمحى من التاريخ العربي. الأسوء كان خضوع الثورة السورية لأجندات إقليمية إيرانية وتركية، وتشتت الثوار فيما بين الأجندتين، ليتحول الثوار الى مرتزقة إرهابيين يتنقلون فيما بين سوريا وليبيا.

العار العربي الأكبر هو سكوتهم عن مصير آلاف الأسرى القابعين في سجون النظام، يتبادل المعتقلون معلوماتهم الشخصية مع بعضهم من أي منطقة هم وما أسماؤهم في حال خرج أحدهم يكون مصدرا للأهالي، فهم يعرفون جيدا ألّا أحد خارج أسوار السجن يعرف أي شيء عنهم. مازالت عشرات آلاف الأسر السورية تنتظر معرفة مصير أبنائها وربما دفعت وستدفع الكثير من الأموال، لجلادين ووسطاء فقدوا انسانيتهم من أجل الوصول إلى خبر يبقي بعض الامل أو يسمح بانهاء معاناة مستمرة ولو عبر التسليم بموت فرد من العائلة.

فلسطين لا أعلم إن كان العرب يعرفون معنى تلك الكلمة، فهي فيما بين إيران التي تتاجر بإسمها، والعرب الراكضين لبيعها، والتخلي عن القدس أصبحت سبية، تنادي وامعتصماه، هل من معتصم ينصرها. رغم أنف عرب الردة تبقى القدس عربية تشبه الثائر الناصري المسيح إبن مريم.

إيران خرج شعبها رافعا الصوت “فليسقط الدكتاتور”، “لا غزة ولا لبنان لا بل إيران”، شعاران يختصران ملل الشعب الإيراني وسعيه الى إسقاط ولاية الفقيه.

لا يختلف الحراك الشعبي في إيران عن كثير من الحراكات الشعبية التي شهدتها عدة دول عربية منذ عام 2011، بل ربما يتطابق معها؛ حيث بدأ تعبيرًا عن استياء من أوضاع اقتصادية واجتماعية ضاغطة، ثم اكتسب طابعًا سياسيًا بفعل التراكم الذي استمر لعقود قبله.

لقد شكلت الانتفاضة أكبر تحدٍ للنظام الإيراني منذ عام 1979، إذ كشفت أزمة الشرعية التي يُعاني منها هذا النظام، وأوضحت حجم الخلل في بنيته السياسية والاقتصادية، ما بين استحواذ الحرس الثوري وفئة رجال الدين على معظم الثروات، وبين أغلبية الشعب الإيراني الذي يُعانى ويعيش نصفه في حزام الفقر، بينما تُعدّ إيران ثاني أكبر منتج ومصدّر للغاز في العالم.

في تقرير نُشر في 16 أغسطس/آب 2019، أشار مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن، بأن الأكراد يمثلون ما يقارب نصف السجناء المحتجزين بتهمة المساس بالأمن القومي؛ وأنهم يتعرضون في أغلب الوقت لأحكام أشد من الآخرين. وفضلا عن ذلك، هناك إهمال متعمد من طرف السلطة للمقاطعات ذات الأغلبية الكردية وهي في الموقع الثاني والثالث في ترتيب المناطق الأقل تنمية في إيران.

وإضافة إلى هذا التهميش الاقتصادي يتعدى التمييز ضد ال12 مليون كردي إيراني الشأن الاقتصادي إلى الجانب الاجتماعي الثقافي. فطهران لا تعترف رسميا باللغة الكردية وهي تمنع تعليمها في المدارس؛ كما أن بعض الأسماء الكردية مرفوضة لدى مصالح الحالة المدنية، في حين أن ممارسات المصادرة القسرية من قبل الدولة لصالح المواطنين الشيعة (أغلبية الأكراد من السنة) محل إدانة منتظمة من طرف منظمات غير حكومية مثل منظمة العفو الدولي (انظر تقريرها السنوي 2017 ـ 2018.)

وقد أدى التمييز الذي يتعرض له الأكراد والسياسة القمعية الممارسة ضدهم بالعديد منهم إلى حمل السلاح وفقا لتقاليد تمردية راسخة. وكان أبرز مثال لهم في ذلك خلال تاريخ إيران المعاصر هو دون شك جمهورية /مهاباد/ في سنة 1946 حيث أعلن متمردون قيام دولة كردية مستقلة قبل أن يقوم الجيش الإيراني بسحقها. وتُعتبر اليوم خمس مجموعات مسلحة إيرانية، الوريثة لهذه الحركات، والمتطورة وفق الديناميكيات الجيوسياسية الإقليمية، رأس حربة المعارضة المسلحة لسلطة طهران.

اليوم يعود الأكراد في إيران الى الواجهة من جديد وهم يشكلون الأمل الحقيقي في إسقاط نظام الملالي. الأهوازيون والبلوش يلعبون أدوارا بارزة الى جانب الكرد في إسقاط نظام ملالي إيران، هل يكون عام 2020 عام سقوط النظام الإيراني؟