كلام أميركي عن فرنجيه

أحمد عياش – النهار

كان لافتاً ما قاله وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل عن زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجيه خلال لقائه قطباً سياسياً، وذلك في الزيارة الاخيرة التي قام بها الديبلوماسي الاميركي الى لبنان، علماً ان لقاءاته التي جمعته مع عدد كبير من المسؤولين والسياسيين لم تشمل فرنجيه، ما يطرح أسئلة حول مغزى كلام هيل عن الزعيم الماروني الشمالي الذي لم يلتقه.




ما يهم ذكره هنا ان الزائر الاميركي مرّ على ذكر فضائل فرنجيه الذي خاض السباق الى سدة الرئاسة الاولى عندما أُجريت الانتخابات الرئاسية عام 2016. ومن دون إيراد حرفية عبارات هيل التي رددها أمام القطب السياسي، إلا أن مضمونها، وفق ما علمت “النهار”، إنطوى على مديح بحق فرنجيه. ولمقاربة هذه العبارات، قالت اوساط القطب إن ما يميّز فرنجيه هو “أنك إذا ما صافحته، ثم عددت أصابعك بعد ذلك، وجدت أنها خمس”. والمعنى في هذا التشبيه، كما أوضحت هذه الاوساط، ان النائب والوزير السابق “شخص يمكن الوثوق به”.

مَن تسنّى له الاطلاع على هذه المعلومات، لم يخالجه شك في ان هناك اهتماماً بملف الرئاسة الاولى، وما انتهت اليه تجربة العماد ميشال عون بعد مرور ثلاثة أعوام على بلوغه هذا المنصب. أما الكلام الاميركي على فرنجيه الذي كان المنافس الاول لعون، قبل أن يُحسَم السباق لمصلحة الاخير، فينطوي على مراجعة حسابات وُضِعت على الرف عندما فاز زعيم “التيار الوطني الحر” بهذا المنصب. وكأن في هذه المراجعة، استناداً الى المراقبين، ما يشير الى ان لبنان لا يمرّ بأزمة حكومية وإنما بأزمة حكم أيضاً.

كيف يمكن المضيّ بهذه المعطيات في الوقت الراهن؟ تجيب مصادر نيابية تنتمي الى خط الوسط في البرلمان بالقول إن ما وصلت اليه الازمة الحكومية، بإسقاط معادلة حكم الأقوياء في طوائفهم، يمثل كرة ثلج بدأ تدحرجها بإخراج الركن السنّي المتمثل بالرئيس سعد الحريري من هذه المعادلة. وليس هناك ما يشير الى ان الامور ستقف عند هذا الحد. فهل يصبح موضوع الرئاسة الاولى، إذا ما تدحرجت هذه الكرة أكثر، مطروحاً على بساط البحث؟

حتى الآن ليس هناك ما يدفع الى التفكير في هذا الاتجاه، على رغم أهمية كلام هيل على فرنجيه الذي دخل أخيراً فجأة على المشهد السياسي من خلال الجدل حول الحكومة الجديدة التي كُلف الدكتور حسان دياب تشكيلها. وجاء هذا الدخول بتغريدة ورد فيها: “حتى الآن طبخة الحكومة ظاهرها مستقل، وباطنها مرتبط بباسيل…”. ولا يخفى على أحد ان الاخير هو في قلب المواجهة التي أخرجت الحريري من الحكم الى المعارضة، والمرشح ليخلف عون، وما يعني ذلك على مستوى الصراع الرئاسي الذي يطبع أوضاع لبنان الآن ومستقبلاً.