راجح الخوري - النهار

ليس من قاووش يتسع لكم! – راجح الخوري – النهار

كفانا خرافات وتطيير للأفيال والتماسيح، فهذا القتيل الذي هو لبنان أو بالأحرى المواطن اللبناني، يعرف جيداً أنكم أنتم الذين تسيرون باكين في جنازته المزدحمة والصاخبة اليوم قتلتموه بالأمس. وهكذا من أول السطر، كان هناك وسيبقى طريقة واحدة لإستعادة الأموال المنهوبة: الإعتقال والسجن أيها الأذكياء، والحديث عن تحويل ١١ مليار دولار الى الخارج لا يكفي لأن هناك ٣٢٠ مليار دولار قد نهبها السياسيون، وهذا وفق حسابات مراكز إستخبارية ومؤسسات إعلامية كان آخرها التحقيق الميداني الذي أجرته في لبنان مجلة “نوفيل أوبسرفاتور” العام الماضي، ولا تحرّك أحد ولن يتحرك إطمئنوا، لسبب بسيط وواضح، فلا داعي لمزيد من إستغباء هذا الشعب الذي لم يشعل بعد باروده كما يجب ليسير الإنفجار الكبير او الإنتحار الكبير!

والسبب الوحيد والواضح، هو ان الذين نهبوا لبنان على مدى أعوام بالسمسرات والعقود الوهمية والسرقات المباشرة الوقحة، لن يستردّوا أبداً الأموال التي نهبوها ويرجعوها الى هذه الدولة البقرة، ولهذا تستطيع ان تقلب على ظهرك من مرارة السخرية، عندما تسمع التصريحات التي قيلت أمس عن مصير التحويلات الى سويسرا وغيرها، لأنه ليس المهم عرض العضلات بالحديث عن وضع لوائح وقوائم بالمبالغ المحوّلة معظمها منهوب وبعضها مرعوب، بل بأمرين أهم:




أولاً الأسماء، أسماء الرسميين وكبار المديرين في الدولة العليّة الذين حولوا أموالاً الى الخارج، وهنا قد لا يبقى أحد منهم فوق غربال النظافة والإستقامة إلا النوادر، وثانياً وهو الأهم، أي كيفية إثبات انها أموال غير شرعية، وبالتالي من هو عنتر زمانه، الذي سيقوم بهذا الإثبات العظيم، ونحن أمام “شركة حلبية” قامت على المحاصصة في كل شيء، في المشاريع والتلزيمات وإقتسام الغنائم وتوزيع المال المنهوب وبالتراضي في الصفقات والتزوير!

ولكي تتبين أبعاد الإستحالة الحتمية لهذه الإثباتات، يجب ألا ننسى ما قيل أخيراً عن ان الفساد وصل الى بعض العناوين التي يفترض ان تكون حصينة، وأقول “بعض” لأنه لا يجوز التعميم هنا، خصوصاً ان الأمر المعيب هنا لامس بعض القضاء وبعض الأمن، عندما جرى الحديث عن تورط قضاة وضباط، وهنا الطامة الكبرى، لأنه لا يمكن محاربة الفساد إلا من طريق القضاء والأمن، ذلك أن السياسة عندنا من العفن والإهتراء لا بل أنها متفوّقة في فنون الفساد والهدر.

هناك أمر آخر مهم وهو الجانب المظلم من الفساد، وأقصد التهرّب والتهريب الضريبي عبر المطار والمرفأ والحدود حيث لكل معبر زعيم [أليس كذلك يا معالي الصديق علي حسن الخليل] فمن الذي سيحقق في كل هذا “السمك الفاسد”؟

هناك طريقة واحدة لإستعادة الأموال المنهوبة أيها المتحمسون يا ملائكة آخر الأزمنة :

إما كما فعل الأمير محمد بن سلمان ولدينا فندق “الفينيسيا” لإقامة جبرية خمس نجوم لمعظم هذا الطقم السياسي السارق والفاسد، وأما كما فعل الرئيس بشار الأسد ولدينا لهؤلاء سجن رومية كما عنده سجن المزة!

ولكن هذا كلام مسخرة لأن اليد اليمنى الفاسدة، التي نهبت وسرقت لن تقطع اليد اليسرى في الجسد السياسي الواحد الذي حكم البلد، وبالتالي لا أريد تبرئة أصحاب المصارف وبعضهم من أهل السياسة والفساد ملكاً أو شراكة معلنة أو سرّية، لكنني لا أتوانى في القول لكم: أنكم مجرد شركة حلبية مزمنة خلقت وحشاً ومنهبة أسمها دولة الحصص، التي أكلت القطاع الخاص وصار منذ أعوام على رياض سلامة والمصرف المركزي، لا أن يغطيا ديون دولتكم التي تنهبوها دورياً، بل ان يتحملا فضائحكم وآخرها عجزكم عن دفع رواتب ازلامكم، الذين تنهار تحتهم دولة الهيكل العظمي بعدما جرمتموها!

تريدون الحقيقة، ليس من قاووش يتسع لكم!