هل كان الصّوت الشيعي محظوراً على سلام؟

سابين عويس – النهار

تضاربت المواقف والتأويلات حيال اسم السفير السابق والقاضي في محكمة العدل الدولية نواف سلام، حتى بلغت الأمور حد دفع سلام الى إصدار بيان يرد فيه على كل ما تناوله في مرحلة الصمت التي اعتصم بها احتراماً منه لموقعه في المحكمة الدولية. ورغم ابتعاد سلام عن المشهد السياسي طيلة مرحلة استشارات التكليف، فاسمه كان حاضرا بقوة كمرشح أساسي وقوي يمكن الرهان عليه، لتلبية مطلب الانتفاضة الشعبية بمرشح مستقل، إلا أن ما رافق تلك الاستشارات من قراءات مختلفة حيال تبني رئيس “المستقبل” سعد الحريري لترشيحه، بعدما تبنى الزعيم وليد جنبلاط الاسم، فضلاً عن حزب الكتائب، فيما بقي موقف حزب “القوات اللبنانية” متردداً بين التسمية، رغم الاقتناع الكامل بشخصية سلام، وبين ترك هذا الأمر لزعيم الطائفة، بيَّن أن هناك خلفيات أبعد من تلك المشار إليها في التعامل مع الاسم. علما أن القوات اللبنانية وبحسب مصادرها، لم تتردد في الإعلان عن أن عدم لجوئها إلى التسمية خلال استشارات التكليف لا يتوقف فقط عند التزامها بمبدأ عدم المشاركة في كل ما يعارض الحراك، بل يعود الى عدم رغبتها في إحراج الحريري، وإن كانت عدم تسميته شملت بالنسبة إليه طعنة في الظهر.




عندما يُسأل الحريري لماذا لم تسمّ كتلته النيابية أحداً، ولا سيما سلام، يجيب ” للمحافظة على الميثاقية التي يتحدثون عنها، والموزاييك الذي جعلناه يتحكم فينا. أنا أول من سمى نواف سلام، لكننا لم نسمه لأننا لا نرضى له، ولا يرضى سلام أيضاً ألا يحصل على أي صوت شيعي. امتنعنا حماية له”. أراد الحريري من هذا الكلام توجيه رسائل مباشرة إلى كل من الحزب و”أمل”، والعهد وتياره السياسي، مفاده لماذا أوافق على تسمية مرشحكم الذي وفرتم له الشروط التي رفضتموها لي ولأي مرشح أختاره، أي سلام وحكومة التكنوقراط.

لكن جنبلاط لا يقنعه هذا الموقف، ويرد الحريري بالقول إن الزعيم الدرزي يعتقد أننا بعدم تصويتنا لسلام أخللنا بالوعد. نحن قلنا ما لدينا وأنا لست محكوماً بإرادة الآخرين، حماية لنواف سلام”.

هذا الكلام لا يقنع أيضاً عين التينة التي تقول أوساطها إن رئيس المجلس نبيه بري كان أكد مراراً وتكراراً خلال الاستشارات وعبر الإعلام أنه مع خيار عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة أو من يسميه. وإن كان نواف سلام، فهو مستعد أن يعطي أصوات كتلته له، بما يضمن له الغطاء الشيعي.

عند هذا الحد، يُطرح السؤال من يناور، وهل صحيح أن بري كان يمكن أن يخرج عن قرار “حزب الله” ويصوت لشخصية غير تلك التي اختارها الحزب؟ أو أن كلامه عن تسميته أي مرشح يسميه الحريري مجرد مناورة؟

الأكيد بحسب مصادر سياسية أن موقف الحريري بعدم التسمية كان نتيجة عدم وثوقه بالتزام الأفرقاء تسمية سلام، ولهذا لم يندفع في تسميته، علماً أن في قراره عدم التسمية موقفاً مبدئياً يرمي من ورائه إلى التأكيد على أن الكلمة الفصل في تسمية رئيس الحكومة يجب ان تكون لطائفته ومن يمثلها، وليس للطوائف الأخرى. وفي هذا الموقف لا يقف الرفض عند حدود الحريري، بل هو ينسحب على كل قيادات الطائفة السنية السياسية منها والروحية.

وفي هذا الرفض أيضاً رد على ما يعتبره السنة تطاولاً من قبل قيادتي “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، على موقع الرئاسة الثالثة. وهذا ما دفعه، وفي إطار رده الأخير، إلى إعلان رفضه المشاركة في الحكومة العتيدة أو إعطاءها الثقة. ما يعني عملياً أن غياب الميثاقية السنية قد لا يتوقف عند حدود الرئيس المكلف، وإنما أيضاً عند الوزراء السنة الذين ستتم تسميتهم في الحكومة العتيدة. وهذا بدوره يعني، معطوفاً على الكلام العالي اللهجة الذي أطلقه الحريري أخيراً أمام مجموعة ضيقة من الصحافيين، إن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، المعطوف على مرحلة مالية واقتصادية دقيقة وحساسة جداً.

تأخر الحريري في الخروج عن صمته، وعندما حكى دوى كلامه انفجارات لم توفر فريقاً ولا سيما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وسيد العهد بعدما أسقطا التسوية التي أوصلتهما الى جنة الحكم وأبقتهما فيها، وأخرجته منها!