”حزب الله” ليس ”غراندايزر”… حمى الله لبنان – الدكتور حارث سليمان – النهار

من المهم ان تقتنع فئة من الناشطين الناقمين على “حزب الله” اخيرا، بان الحزب ليس “غراندايزر” قادراً على كل شيء، وانه يقدم تنازلات، وان تستنتج هذه الفئة عند كل مفصل سياسي، المعنى الحقيقي للحدث وأن تضعه في سياق الوضع الاقليمي والسياسات الدولية. ولإنعاش الذاكرة فقط والكفّ عن متابعة اللطم، اوضح الامور الآتية:

1- أراد السيد حسن نصرالله ان يمنع استقالة الحريري واستقال.




2- اراد ايضا ان يحافظ على موقع جبران باسيل وتم إبعاد باسيل.

3- اراد عودة الحريري بشروط سيطرة “حزب الله”. رفض الحريري، واجبر “حزب الله” على الاتيان بحسان دياب، عارياً من اي دعم شعبي لبناني ومكبلاً بقطيعة عربية واضحة.

4- اصرت الثنائية الشيعية على حكومة سياسية، فيها اختصاصيون تسميهم الاحزاب واطلق عليها نصرالله حكومة مشاركة. لكن قوى 8 آذار سلّمت بعدم مشاركتها في الحكومة العتيدة، وكل المناورات الآن تنحصر بالتسلل الى الحكومة عبر أسماء تحمل صفات الكفاءات، لكن الرئيس المكلف يتبرأ من مشاركة الأحزاب التي سمّته، والأمر تحت المراقبة.

5- تلقت الثنائية الشيعية تحذيرا أوروبيا من دولة تحرص ايران على ادامة علاقات جيدة معها، من الامعان بممارسة العنف والبلطجة ضد الحراك السلمي أكان ذلك في العاصمة أو في مدن الاطراف.

6- أُسقطت مقولة الميثاقية واصبحت ماضيا منسيا، وهي كانت تلفيقة فكرية تنطلق من حيثيات “تحالف الاقليات” بقيادة ايران، وتموّه الاذعان لـ”حزب الله” والخضوع لاملاءات سلاحه، وتمكنه من الفيتو السياسي الذي يمارسه في الحياة العامة بعد اتفاق الدوحة.

7- لم يطرح ديفيد هيل في القصر الجمهوري قضية ترسيم الحدود وقضية النفط، بل رئيس الجمهورية هو من طرح ذلك، وتلقّى اجابات عابرة ليس فيها أي التزام أو وعد باجراءات محددة. وهذا يكشف زيف ونفاق الأطروحات التي تبنّتها منابر الممانعة حول أن الحراك ما هو إلا ستار لضغوط اميركية – اسرائيلية تستهدف ملف النفط وترسيم الحدود.

8- ليس صحيحا أن سعد الحريري وما كان يعرف بـقوى 14 آذار هم بأزمة. كرة النار الشعبية بمواجهة الحراك في ملعب الطرف الآخر. كرة استعادة علاقات لبنان العربية والاوروبية في ملعب الرئيس عون، ولن يستطيع بعد اليوم السيد نصرالله أن يشتم دول الخليج او ان يرسل مجموعات امنية الى الكويت والامارات، ولا ان يفتخر بأدواره في اليمن وسوريا من دون ان يتلقى عقابا مباشرا. وقد أظهر هذا الامر في خطابه الأخير إذ اعلن تجنبه العلني والصريح انتقاد دول الخليج وامتنع عن شتمهم بعدما اعتاد طويلا على ذلك.

9- الامر الاهم هو تعديل وظيفة سلاح “حزب الله”، فللمرة الأولى منذ تأسيس “حزب الله” يعلن امينه العام ان ايران تدافع عن نفسها من اراضيها وليس من لبنان، وهو امر اذا تم الالتزام به، سيكون بداية جديدة لوضع استراتيجية دفاعية تضع سلاحه في كنف الدولة اللبنانية.

10- لم يتلقَّ لبنان وهو في عز ازمته المالية والاقتصادية اي وعد أميركي أو عربي بمد يد المساعدة اليه، بل، وياللأسف الشديد والمخيف، تلقت طبقته السياسية ما يشبه التأنيب والادانة للقصور والاهمال في تنفيذ اصلاحات بنيوية ملحة، وتم تكرار الموقف القائل بأن المساعدات تأتي بعد التنفيذ الكامل للاصلاحات، فيما صدرت تلميحات مؤسفة عن تخلي دول فاعلة عن التزاماتها في مؤتمر “سيدر”.

11- تفيد معلومات من جهات مطلعة على كواليس الاتصالات الاقليمية والدولية، ان حكومة الكفاءات المستقلة هي موضوع اجماع عربي ودولي يبدأ من دول الخليج ويمر بفرنسا والمانيا وينتهي بروسيا واميركا، وان هذا القرار تجاوز مواقف ورغبات سفراء بعض هذه الدول في لبنان، واتُّخذ في أعلى مستويات أصحاب القرار.

12- أما ما ينتظرنا في الاسابيع والاشهر المقبلة فسيشتد الحصار على مصادر “حزب الله” المالية ابتداء من ايران، وستقفل الرئة التي يتنفس منها في العراق، وسيتم منع قطر من تمرير مساعدات اليه.

13- سيصبح الوضع السوري عبئا على روسيا وايران بعد صدور قانون قيصر، وستندر في دمشق كل الحاجات اليومية والمستوردات الضرورية من الخارج، وهو أمر يضع نهاية لأحلام بعض اللبنانيين والعرب الخليجيين باعادة اعمار سوريا.

14- لبنان ذاهب الى أيام صعبة جدا لم نشهدها من قبل، ورئاسة الوزراء في واقع مخيف كهذا ليست مكسبا أبدا. وأخال سعد الحريري يقول في سرّه: الخير في ما حصل. “الله يهدّي البال”، ويحمي شعب لبنان!