الحريري: “العهد يتذاكى… الكرسي ينقعوها ويشربو ميتها”

محمد نمر – نداء الوطن

“أنا مرتاح”، بهاتين الكلمتين استهل الرئيس سعد الحريري جلسة مع الصحافيين في “بيت الوسط”، رسم فيها خريطة مواقفه وتموضعه الجديد بعد استقالته من الحكومة تلبية لمطالب الشعب، ووضع النقاط على الحروف، حاسماً موقفه من حكومة الرئيس المكلف حسان دياب، واصفاً اياها بـ”حكومة جبران باسيل”، معلناً عدم المشاركة فيها و”لا ثقة”. لكن ماذا لو اعتذر دياب هل الحريري سيكون مستعداً للعودة إلى رئاسة الحكومة؟ أجاب: “إذا مع جبران باسيل؟ بالتأكيد لا… يروح يدبر حاله… هيك ناس ما بشتغل معهم. (ماذا يريد باسيل؟) يريد أن يحكم البلد”.




“ما يربحوني جميلة بشي” يقولها لمن يزعم أن التسوية أوصلته إلى رئاسة الحكومة “فأنا عملت ضميري لمصلحة البلد مش لمصلحة (رئيس الجمهورية) ميشال عون ولا باسيل”، يضيف: “في ناس عم بتحكي طائفية كيف بدنا نشتغل معها؟”، وفي سياق حديثه قال: “الكرسي ينقوعها ويشربوا ميتها… فهي لخدمة الناس مش لنتقنبر على الناس”.

هذه المرة نزع الحريري ثوب المجاملات والديبلوماسية التي كانت تُفرض عليه كرئيس حكومة، فمن دون مجاملات ولا من يحزنون، تحدث “الشيخ سعد” موجهاً رسائله إلى الخصوم والحلفاء، مع الحرص الدقيق على لبنان واستقراره وعلى التوازنات فيه، وقالها بشكل حاسم: “ممنوع ادخال الفتنة السنية – الشيعية إلى البلد”. وكلام صريح حمل طابعاً ثورياً بوجه كل من يمس بالحريرية السياسية، “فمن يحاول أن يدفن الحريرية السياسية يكون يدفن نفسه”. وقال: “يحاولون إزاحة سعد الحريري منذ 15 سنة”، وتابع في معرض حديثه: “في العام 2005 اغتالوا رفيق الحريري وحسبوا ان الامور ستنتهي خلال ايام ويعودون الى منازلهم، فيما الحقيقة هم عادوا الى منازلهم ورفيق الحريري لا يزال في ساحة الشهداء ومن العام 2005 لليوم ما ارتاحوا. رفيق الحريري عمّر البلد من العام 1992 حتى العام 2005 وبعد اغتياله لا تزال الحريرية السياسية مستهدفة ولا استغرب ان الهجوم في المرحلة المقبلة سيكون على الحريرية السياسية وتحميلها كل البلاء في البلد، واقول لهم أهلا وسهلاً، سعد الحريري مش حبتين”.

ماذا عن عدم تسمية السفير نواف سلام؟ يجيب: لا ارضى على نفسي بألا يُسمى سلام بصوت شيعي واحد، ومن المفترض دائما ان نحافظ على الموزاييك بيننا”.

ورداً على كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن “لا يلعب بالنار وأنه نادم”، قال الحريري: “لست نادماً لا من قريب ولا من بعيد وأنا من دفع التضحيات لاخمد النيران”.

وبشان لقائه دياب قبل التكليف، أوضح: “التقيت به قبل أسابيع لأتعرف عليه فقط وكنت أنذاك في مرحلة البحث عن وزراء”. ورفض الحريري الاتهامات بانه يحرّك الشارع “لو اردت تحريكه لكنت قمت بذلك منذ زمن، بل ما اقوم به هو انني أهدّي الشارع ومع ذلك لو اردت تحريكه ففي خطاب واحد يعرفون ماذا سيحصل وما حجم الشارع، لكن اليوم يريدون أن يقولوا ان السنة “داعش” ويريدون شيطنة السنة وايضا يريدون ان يقولوا ان السنة سرقوا البلد”.

وبعد اعلانه أن الانسحاب جاء بعد عدم تسميته من “القوات اللبنانية” وفي معرض حديثه عن امكان معالجة العلاقة مع “القوات” و”الاشتراكي”، قال: “لو نحن من اخطأنا لكنا عالجنا لكن هناك من يريد تحميلي التسوية، سابقا اخذوا ما يريدون من التسوية وعندما تبين انهم لم يحصلوا على شيء اصبحت بنظرهم التسوية عاطلة؟ أما وليد بيك فأفهم انه يريد أن يكون مع الحراك لكني لا أرى إلا أنه يهاجم “تيار المستقبل”، فيما الخلاف ليس منا. أما كيف ستتعالج العلاقة فسنرى. ولا تحسبوا أن الفريق الاخر يحمل الافكار نفسها أو متماسكاً”.

دردشة الصحافيين مع الحريري:

تتطلب هذه المرحلة المحافظة على التوازنات في البلد. كان مطلب اللبنانيين تشكيل حكومة اختصاصيين وهذا الموضوع تم رفضه من قوى سياسية. وبعد موقف “القوات” انسحبت وتم تكليف حسان دياب.

دفعت ثمن الاعتدال في كل مرحلة والاعتدال أساسي بالنسبة لي. ومنذ 15 سنة حتى اليوم لولا الاعتدال لكان البلد في مكان آخر، وعندما لم تسمني “القوات” وغيرها، انسحبت لأنني أحب التوازن.

– سئل: ماذا عن ما قيل أن هناك كلمة سر أعطيت لـ”القوات” لعدم التصويت؟

اسألوا “القوات” بهذا الموضوع، فكل واحد مسؤول عن موقفه.

سئل: هل صحيح انك التقيت دياب سراً؟

التقيت به قبل أسابيع لأتعرف عليه فقط وكنت أنذاك في مرحلة التعرف على اشخاص، ومرحلة طرح وزراء.

سئل: من أتى بحسان دياب؟

(يضحك)، حسب ما رأينا جميعا أن وئام وهاب من طرحه منذ شهرين.

سئل عن كلام الرئيس نبيه بري الذي اعتبر فيه أن الحريري نادم ويجب ألا يلعب بالنار؟

لست نادماً لا من قريب ولا من بعيد وضميري مرتاح وهمي المحافظة على البلد والاقتصاد والاستقرار. استغرب ما قاله بري

فانا التقيته وكنت في قراراتي مرتاحاً. أما في شأن اللعب بالنار فأنا دفعت ثمناً كبيراً لأني دائماً من يخمد النيران عندما كان الاخرون يلعبون بالنار سواء بمواقف سياسية او بالتعطيل، وأنا من أخمد النيران في هذا البلد. وكان هناك احتقان في فترات سابقة ولعب بري دوراً كبيراً في معالجة الامر. وبالنسبة لي، وهو أمر اساسي انه ممنوع أن يدخل لبنان في فتنة سنية – شيعية، وانا مستعد لأضحي لأجل ذلك، ومن يلعب بالنار باتوا معروفين.

سئل: لماذا لم تسم نواف سلام، وهناك كلام عن اتفاق مع جنبلاط على تسميته؟

أنا اول من طرح اسم نواف سلام وحالياً هناك من يحاول ركوب الموجة، لكن انا لا ارضى على نفسي بألا يسمى سلام بصوت شيعي واحد، فمن المفترض دائما ان نحافظ على الموزاييك بيننا، لكن المشكلة حاليا اننا تركنا الموزاييك يتحكم بنا وهو ما ثارت عليه الناس، فهي لاحظت أن السياسي يستخدم كل شيء باسم الطائفة ولا يعطون الطائفة شيئاً بل يستخدمونها لاعطاء الفريق السياسي فثارت الناس.

أما بالنسبة لوليد بيك فحصل اتصال بيني وبينه وهو من قال انه سيصوت لنواف سلام فقلت له كما تشاء. وانا فانا لست محكوماً إلا بمصلحة البلد، حتى سلام لا يقبل بأن يتم تسميته من دون توازن فهومعتدل ويعرف تركيبة البلد ويجب ان نكون حريصين على هذه التركيبة.

اتفهم أن هناك من زعل سواء من محبي الحريري او تيار المستقبل أو من السنة، لكن انا طرحت شروطي. ويمكن أن يؤمّنوا هذه الشروط لدياب، فهم يحاولون إزاحة سعد الحريري منذ 15 سنة، وما هو واضح ان العهد يتصرف وكأنه ليس هناك من شيئ في البلد ويتذاكى العهد ليظهر انه يتبنى الثورة. اتمنى ان يكون العهد صادقا، لكن أنا لن أتمثل في هذه الحكومة ولن أعطي الثقة.

المشكلة انه طلع الحق على الحريري واقول: من يحاول ان يدفن الحريرية السياسية بكون عم بيدفن نفسه. ففي العام 2005 اغتالوا رفيق الحريري وحسبوا ان الامور ستنتهي خلال ايام ويعودون الى منازلهم، فيما الحقيقة هم عادوا الى منازلهم والحريري لا يزال في ساحة الشهداء ومن العام 2005 لليوم، وما ارتاحوا. رفيق الحريري عمّر البلد من العام 1992 حتى العام 2005 وبعد اغتياله لا تزال الحريرية السياسية مستهدفة ولا استغرب ان الهجوم في المرحلة المقبلة سيكون على الحريرية السياسية وتحميلها كل البلاء في البلد، واقول لهم أهلا وسهلاً، سعد الحريري مش حبتين.

وبالحديث عن التسوية… تابع الحريري.

من قام بالتسوية الرئاسية؟ هل الحريري قام بها؟ انا رشحت سليمان فرنجية وهدفي كان بوقتها انهاء الفراغ واعتبر ان يكون الرئيس ضدي افضل من الفراغ الذي يدمر المؤسسات، فمثلا رفيق الحريري لم يكن يريد في العام 1994 انتخاب لحود لكن المرحلة السياسية اقتضت ذلك، رشحت سليمان وغيري راح إلى عون وبعد 3 سنوات على التسوية لم يتحقق اي شيء وعندما رأي الثوار في الشوارع وطالبوا باستقالة الحكومة حينها السؤال اليوم لو لم استقل ماذا كان حصل؟ كانت تازمت أكثر ففتحت فرصة لحكومة اختصاصيين وانه لا بد من انتخابات نيابية مبكرة يقررها مجلس النواب وليس الحكومة. وحاولت طرح اسماء فاتهموني اني احرقها فقلت لم اعد اريد ترشيح احد وعبرت عن موقفي ليعودون ويضعون المشكلة عندي.

سئل: ماذا لو كانت حكومة دياب من اختصاصيين هل تعطونها الثقة؟

لا اثق ان الحكومة المقبلة ستكون من اختصاصيين وهناك اجراءات يجب اتخاذها وحاولنا في تصريف الاعمال ان ننفذ قرارات لكنها تحتاج إلى حكومة وتواصلنا مع الجميع في المجتمع الدولي لكن الوضع خطير والمعالجة بحكومة. الورقة الاصلاحية كانت لمرحلة ما واليوم هناك اشياء اخرى يجب الاتجاه إليها.

في اول خطاب يوم الجمعة بعد انطلاق الثورة، كنت ساستقيل لكنني قلت من الافضل وضع خطة أمان أولاً وكان الجميع يعرف انني ساستقيل… “الكرسي انقوعها وشربوا ميتها فهي لخدمة الناس مش لنتقنبر عليها”

سئل: ما رأيكم بالكلام الايراني الذي اعتبر ان المتظاهرين بعد تكليف دياب تحركهم اسرائيل والسعودية؟

نأسف لهذا الكلام، فمن ينزل على الشارع هم موجوعين وعندهم مطالب محقة ولا شك ان هناك احزاباً حاولت أن تركب الحراك لكن مؤسف الكلام من ايران بهذا الاتجاه وانا متاكد لو سألوا اي متظاهر في الساحات لتبين أن ليس في باله لا اسرائيل ولا سعودية وما حصل ان الناس شعرت انها فقدت كرامتها وتريد استعادتها.

سئل: ماذا تقول لمن يتهمونك بتحريك الشارع؟

ارفض هذه الاتهامات باني احرك الشارع فلو اردت تحريكه لكنت قمت بذلك، بل ما اقوم به هو انني اهدي الشارع ومع ذلك لو اردت تحريكه ففي خطاب واحد يعرفون ماذا سيحصل حينها وما حجم الشارع، لكن اليوم يريدون أن يقولوا ان السنة “داعش” ويريدون شيطنة السنة وايضا يريدون ان يقولوا ان السنة سرقوا البلد انا لن اغطي اي واحد ومستعدون للقضاء وهم أيضا يجب الا يغطوا اي احد.

سئل: هل ستغادر لبنان؟

هذا الوضع يحتاج بقائي في لبنان ولن اغادر، قد أور عائلتي ليومين في باريس وأعود لكنني لن أغادر.

سئل: هل الحريري بات في المعارضة؟

سأعلن عن موقفي بعد راس السنة واقرر، هناك ما يٌحكى عن اعطاء فرصة ونحن نراقب.

سئل: بعد اتحاد الثلاثي هناك من يرى ان العلاقة مع الحلفاء وتحديدا القوات والاشتراكي غير جيدة فهل ستعالجونها؟

لو نحن من اخطانا لكنا عالجنا لكن هناك من يريد تحميلي التسوية، سابقا اخذوا ما يريدون من التسوية وعندما تبين انهم لم يحصلوا على شيء اصبحت بنظرهم التسوية عاطلة؟ أما وليد بيك فأفهم انه يريد أن يكون مع الحراك لكني لا أرى إلا أنه يهاجم “تيار المستقبل”، فيما الخلاف ليس منا. أما كيف ستتم ستتعالج العلاقة فسنرى. ولا تحسبوا أن الفريق الاخر يحمل الافكار نفسها أو متماسكاً. المشكلة أنهم يريدون تحميلي مسؤولية كل شيء.

سئل: بعد تكليف دياب هل تعتبر أن اتفاق الطائف انتهى؟

اتفاق الطاف لا يزال قائما ولا يمكن لاحد ان يمحي احدا وصارت التسمية وليتحملوا المسؤولية، الم يكن هناك من يقول خليهم ياخدوها ويلبسوها… فعل شو زعلانين؟ والدستور هو قانون وليس وجهة نظر.

منذ 3 سنوات تمت كسر التحالفات القديمة والسبب الوحيد لعودة لتحالف الفريق الاخر هو انه لم يتفق مع اسلوب معالجتي للامور.

سئل: هل هي حكومة حزب الله؟

انها حكومة جبران باسيل

سئل: كم لدينا من الوقت اقتصاديا؟

هناك أزمة حقيقية في البلد وكل جهة تقارب الازمة بطريقتها ووفق اسلوبها. ليس لدى لبنان الكثير من الوقت بالموضوع الاقتصادي ربما شهرين والمهم أن نبدا بالمعالجة.

سئل: ما صحة تسوية أميركية إيرانية أتت بدياب؟

سمعت هذا الكلام في الإعلام وليس لدي اي معطيات عنه، علما أن من يتابع الوضع الاقليمي يتوقع حصول اي شيء، ونحن نعرف في النهاية أن هناك اتفاقات ستحصل لان لا احد يريد حرباً ولكن الاكيد لا “ديل” على لبنان.

سئل: لو اعتذر دياب هل أنت مستعد للعودة؟

مع جبران باسيل؟ بالتأكيد لا يروح يدبر حاله هيك ناس ما بشتغل معها. (ماذا يريد؟) يريد ان يحكم البلد.

حتى لو مش متفقين انا لم اشتم أو أهاجم اي أحد، وهناك من يشتم رفيق الحريري. “ما تربحونا جميلة بشي” انا عملت ضميري لمصلحة البلد مش لمصلحة عون ولا باسيل… في ناس بتحكي بالطائفية كيف بدنا نشتغل معهم؟ واين القضاء ممن يشتمون الحريري او يتطاولون على القضاء؟