//Put this in the section

ما صحة الحديث عن صفقة أمريكية إيرانية برعاية عُمان حول تحييد ودعم لبنان؟

أشاع الخطاب الهادىء لوكيل وزارة الخارجية الأمريكية دايفيد هيل في زيارته إلى لبنان وتشديده على أن بلاده “غير مهتمة بمن يكون رئيساً للحكومة وأعضائها بقدر ما يهمّها أن تكون حكومة لمكافحة الفساد”، إضافة إلى عدم تطرّقه بتاتاً لدور حزب الله في دعم ترشيح الرئيس المكلف حسّان دياب- علامات استفهام حول خلفية الموقف الأمريكي، خصوصاً أن هيل لم تقتصر لقاءاته في بيروت على الرؤساء الثلاثة وأحزاب 14 آذار فقط، بل شملت أيضاً رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل الذي كانت إحدى الصحف المحلية ذكرت أنه سيُستثنى من جولة المسؤول الأمريكي ليتبيّن أن هيل زاره في دارته في البيّاضة ولبّى دعوته إلى الغداء.

وتناقل ناشطون على “واتساب” ومواقع التواصل الاجتماعي مقالاً منسوباً إلى مجلة “دير شيبيغل” الألمانية يتحدث عن صفقة بين حزب الله والولايات المتحدة بوساطة سلطنة عمان وعن “أن السلطنة نجحت في تحييد لبنان عن الصراع الإيراني الأمريكي في المنطقة بما قد يمهّد لتسوية شاملة لاحقة مع إيران، وأن ترامب الذي يرغب بإنجاز صفقة القرن في النصف الأول من العام المقبل يعلم أن انهيار لبنان الكامل غير مقبول فرنسياً وأوروبياً”.




وبحسب المجلة فإن “بنود الصفقة تتعلق بقبول لبنان بشروط أمريكية بتشكيل حكومة اختصاصيين وتعيين وزراء خبرة غير سياسين أو يدارون من حزب الله مقابل أن يختار حزب الله وعون رئيس الحكومة الذي يريحهم، والتي سيكون عليها لاحقاً القبول بترسيم الحدود مع إسرائيل واستخراج النفط عبر شركات أمريكية حصراً”.

وأضاف المقال: “العقبة الرئيسية التي نجحت سلطنة عمان بتذليلها تمثّلت بإقناع السعودية بالتعامل مع رئيس الحكومة الجديد والمساهمة بتقديم مساعدات عاجلة للحكومة اللبنانية طالب عون بتقديمها فور تشكيل الحكومة عبر إيداع 5 مليارات دولار فورًا في المصرف المركزي، على أن تصل إلى 10 مليارات دولار، ستساهم دول الخليج بـ70% منها، على أن تدفع الـ30%؜ الباقية كل من الولايات المتحدة وفرنسا وكندا واليابان وألمانيا. كما أخبر عون الموفد العماني أنه سيصدر مرسوم عفو خاص عن العميل عامر الفاخوري مقابل ضمانات أمريكية حصل عليها بعدم إدراج صهره جبران باسيل على لائحة العقوبات الأمريكية”.

غير أن المستشار السابق للرئيس ترامب في حملته الانتخابية وليد فارس نفى صحة أي صفقة، ونقل عنه قوله: “إن ماكينة حزب الله تضخّ تقارير أن الإدارة الأمريكية سلّمت لبنان إلى حزب الله وإيران، وتوزّع مقالاً يزعم أن ترامب وإيران عقدا صفقة عبر سلطنة عُمان كرّست تسليم لبنان إلى طهران”. وأضاف فارس: “طبعاً هذا هذيان خزعبلائي يهدف إلى زعزعة ثقة الحراك بقدرته على الاستمرار. وقد هزأت به مراكز القرار في واشنطن واعتبرته ليس فقط عارياً عن الصحة ولكنه غبي، وبعض المحللين ربما يعرفون كاتبه وله سوابق في التهريج الإعلامي”.

وكانت الاحتجاجات في الشارع السنّي تواصلت في مناطق فردان وكورنيش المزرعة وأمام دار الفتوى وفي طرابلس والبقاع الأوسط والجية، تزامناً مع إجراء الرئيس المكلف حسّان دياب الاستشارات النيابية غير الملزمة والتي لم تؤجّل، خصوصاً أن تظاهرات الحراك غابت في محيط البرلمان خلافاً لما كان عليه الحال أثناء انعقاد الجلسة التشريعية التي لم يتمكّن خلالها النواب من الوصول إلى ساحة النجمة.

وأكد رئيس الوزراء المكلف عزمه تشكيل حكومة من حوالي 18 أو 20 وزيراً مؤلفة من اختصاصيين مستقلين. وقال: “من يشكّل الحكومة هو رئيس الحكومة ولن أعتذر”. وأضاف: “حسان دياب هو مواطن لبناني يحب بلده ولا يريد شيئاً لنفسه، ويريد أن يلعب دوراً في هذه المرحلة الصعبة بمشاركة جميع الأطراف التي أبدت استعدادها للتعاون”.

وتابع: “حان وقت العمل، وفي هذه المرحلة الدقيقة والحساسة نحن بحاجة إلى كل جهد ممكن، وفي ضوء النصائح المفيدة التي سمعتها من الكتل والنواب، سنعمل على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن”. ورداً على سؤال، قال: “أنا أوافق على كل ما يقال في الحراك الشعبي لجهة تشكيل حكومة من المستقلين والاختصاصيين والنظيفي الكف، الذين يعملون بجدية على الملفات الملحة، ولا سيما الاقتصادية منها”.

ومن المعلوم أن “تيار المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب سيمتنعون عن المشاركة في الحكومة، فيما أحزاب 8 آذار قد لا تشارك علناً كي لا تبدو الحكومة حكومة لون واحد التزاماً منها بتسهيل التأليف، فيما هي ترسل أسماء من يمثّلها للرئيس المكلف، وكان لافتاً موقف الرئيس نبيه بري بعد لقائه الرئيس دياب لجهة أنه اقترح عليه تمثيل كل الأطراف.