علي حمادة - النهار

دمية في السرايا! – علي حمادة – النهار

لنقل بداية ان تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة المقبلة بالطريقة التي حصلت انما جاء بمثابة “ثورة مضادة” يقودها “حزب الله” و من خلفه رئيس الجمهورية ميشال عون وبطانته . فلم يتم اختيار الرجل لكونه مستقلا ، و انما لكونه اكاديميا، وحامل لقب “نائب رئيس في الجامعة الأميركية ” ما يجعله في الشكل بمثابة خيار يمكن ان يقبل به الشارع المنتفض منذ اكثر من شهرين، فضلا عن ان الشكل يستجيب في الظاهر لمطلب المجتمع الدولي الداعي الى تشكيل حكومة اختصاصيين ذات صدقية يمكنها ان تحمل مشروعا انقاذيا يتضمن إصلاحات حقيقية مطلوبة لكي يقوم المجتمع الدولي بمساعدة لبنان. اذاً يعود اختيار دياب في الدرجة الأولى الى اللقب الذي يحمله اكثر مما يعود الى قدراته لترؤس حكومة انقاذ، او لسجله السابق في وزراة التربية التي تولاها مدة ثلاثة أعوام في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة، و كانت صنفت آنذاك بانها حكومة “حزب الله”، و عصفت بها صراعات المنطقة، فضلا عن انها كانت في نهاية الامر حكومة انقلابية و وكسرت معها توازنات البلد الدقيقة .

اذاً يمكن القول ان الرصيد الأهم لحسان دياب هو لقبه المؤسساتي، قبل مستواه الاكاديمي، و بالطبع قبل شخصيته التي يجمع عارفوه ان النرجسية تجتاحها بدليل كتاب “إنجازاته” السخيف في وزارة التربية! اما رصيد دياب في السياسة فمعدوم و هذا ما يمكن ان يسجل له، لا عليه . وقبول دياب صاحب الموقع المؤسساتي الكبير في الجامعة الأميركية في بيروت، ان يكون جزءا من خدعة سياسية قام بها “حزب الله” والرئيس ميشال عون، ليكون واجهة انقلاب سياسي كبير حصل في اقل من اثنتي عشرة ساعة، أولا ضد الثورة و ما حققته خلال اكثر من ستين يوما، بمحاولة سحب البساط من تحت نضالات أهلها العابرة الطائفية والمذهبية، والتي ارست سقفا عاليا للمطالب الشعبية المتعلقة بالحكم الرشيد، والنزاهة، والكفاءة، كمعايير أولى في عملية اختيار الطبقة السياسية اللبنانية الجديدة.




اذا وبالرغم من كلام دياب عن ان الحكومة المقبلة لن تكون حكومة “حزب الله” ، فإن الواقع والدلائل تشير الى ان حسان دياب هو أولا و قبل أي شيء آخر رجل “حزب الله” حتى لو تم العمل بعناية كبيرة على الشكل لاخفاء منبع السلطة والقرار .

ما سبق لا يأتي في سياق الحماسة لبقاء الرئيس سعد الحريري في السرايا، بل بالعكس فقد دعوناه الى الاستقالة، وانهاء “التسوية الرئاسية ” التي كانت بمثابة الخطأ التاريخي الكبير، و قادت البلاد نحو الوقوع في براثن “حزب الله” من خلال أسوأ قانون انتخاب انهى تسليم المؤسسات الى حد جعل حتى الحريري بحجمه المعنوي و السياسي اسيرا في دولة “حزب الله” الى ان أتت الثورة تمنحه فرصة الخروج من سجن “حزب الله” الكبير. انطلاقا من ذلك، نرى ان اختيار “حزب الله” و استطرادا الرئيس ميشال عون، حسان دياب رئيسا لحكومة خديعة ليس غريبا في مرحلة ربط الساحات من بغداد الى بيروت ، و في زمن الثورة المضادة التي يقودها محور إقليمي عبر ادواته في الساحات المتعددة. اما اختيار رئيس الحكومة العتيدة فليس سوى نتيجة لخيارات سيئة ، ولوحشية المحور الذي يقاتل بدم العرب من بغداد الى بيروت مرورا بسوريا و غزة و غيرها. و حسان دياب الذي عبره يمد “حزب الله” قدميه الى داخل السرايا الحكومية فليس اكثر من دمية.