محمد نمر – نداء الوطن

فليعتذر… – محمد نمر – نداء الوطن

ندرك تماماً أن الرئيس المكلف حسان دياب استيقظ منذ أيام وأمامه هدية العيد “رئاسة الحكومة”، ولا شك أنه منصب “مهبر” على قولة “اللحام”. موقع يحلم به كثيرون في الطائفة السنية ويصارعون لأجله، وإذ به يأتي إليه على طبق “مفخخ” لا يُحسد عليه… فليس كل ما يلمع ذهباً.

هناك من يتهمه بالانفصام عن الواقع. في الخارج طرقات مقطوعة واحتجاجات على تكليفه في غالبية المناطق اللبنانية، خصوصاً السنية، وعلى رغم ذلك يواصل طريقه ويدير الأذن الطرشاء، فالمهم أن يكون رئيساً للحكومة، حتى لو كلّف ذلك شتائم له ولعائلته، حتى لو غنوا له “الهيلا هيلا هو”، و لو اعتبروه غير سني، حتى لو سقطت الدماء فلن يأبه بكل ذلك، فالمهم الموقع. فهل هذا صحيح؟




هل يعلم دياب ماذا يريد “التيار الوطني الحر” و”الثنائي الشيعي” من تكليفه؟ هل تابع الإعلام الأوروبي والأميركي الذي وصفه بمرشح “حزب الله” واعتبر دياب أنه غير معني به؟

تكليف دياب، لا يعني إلا أن هناك قوى سياسية محسوبة على إيران والنظام السوري اتخذت خيار المواجهة في البلد، ليس مواجهة الانتفاضة فحسب بل أيضاً أمةّ “بأمها وأبيها”.

بتكليفه يريد “حزب الله” أن يؤمن الحماية والغطاء لسلاحه الذي وضعه على لوائح “الإرهاب” في المنطقة والعالم، خصوصاً بعدما شعر بخطر المطالبة ببناء الدولة.

وبتكليف دياب يتحقق الحلم العوني الذي لطالما طمح بإعادة لبنان إلى ما قبل العام 1989 (اتفاق الطائف)، وبتحويل النظام إلى رئاسي يُكلف فيه رئيس حكومة “باش كاتب” لدى رئيس الجمهورية، فهل يوافق دياب على أن يكون “ماريونات” لفريق “8 آذار”؟

قال الجنرال الإيراني قاسم سليماني بعد الانتخابات النيابية في العام 2018، أنه لدى “حزب الله” 74 نائباً (انشق عنهم 5 نواب)، فهل يعلم دياب أن 69 نائباً من نواب سليماني هم من أوصلوه إلى الموقع؟ ألا يخجل أن 6 نواب سنة فقط صوتوا له بأوامر من مخترعيهم؟ وامتنع 21 سنياً عن تسميته؟ فيما حظي على الحصة الشيعية بأكملها (27 نائباً) ونصف المسيحيين وربع الدروز، وعلى رغم التسوية لم يكن “حزب الله” يصوّت للرئيس سعد الحريري، وها هو اليوم يتحدى المجتمع الدولي بتسمية دياب!

ماذا عن الميثاقية التي استخدمها “التيار الوطني الحر” طوال سنوات والتي وصفها دياب أنها “غير دستورية”، فهي من أوصلت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية وأعطت الوزير جبران باسيل 11 وزيراً في الحكومة السابقة، فعلى الرغم من أنها “بدعة دستورية”، ألم يدهش دياب أن الفريق نفسه استخدم “الميثاقية المزعومة” لتكون “غب طلب” المصالح الخاصة، وعندما باتت حاجة طائفة أخرى تجاوزها؟

بكل الأحوال على دياب أن يتعرف على من كلفه، وعلى من اعترض على حصة وزارية لرئاسة الجمهورية في عهد الرئيس ميشال سليمان وباركها وشرّعها في عهد عون، عليه أن يعرف أن من كلفه خرج عن اتفاقات وقع على أوراقها بيده وتجاوز الدستور مرات ومرات، فليس غريباً عليه التخلي عن “بدعة ميثاقيته”. ألا يخجل دياب أن الرئيس الحريري رفض المنصب للابقاء على سلام الطوائف وهو وافق على ما قد يشعل فتنة سنية – شيعية ومسيحية – مسلمة؟

نجحت إيران في خطف رئاسة الجمهورية ومجلس النواب وها هي اليوم عبر دياب تطمح إلى خطف رئاسة الحكومة، فهل يوافق على أن يكون رئيس حكومة الوصاية الإيرانية على لبنان ويتم اسقاطه في الشارع كما حصل في العام 2011 بعد الانقلاب على الحريري؟

ماذا عن، مدينة دياب، بيروت التي وصفتها إيران بأنها عاصمتها؟ ماذا عن قمع المتظاهرين في ساحات العاصمة؟ فهل سيكون شريكاً في ضرب هوية بيروت العربية؟

أخيراً، ما حصل تجاه السنة، لا يقل غدراً عن خيانة الأمير الهندي مير جعفر للامبراطورية المغولية المسلمة لمصلحة الانكليز الذين احتلوا الهند والبنغال لـ 200 عام بسبب خيانة الأول، و”النصيحة بجمل” لا يجب ان يكون دياب “نيرون” بمواجهة طائفته وعليه أن يحفظ ما تبقى لديه من كرامة ويعتذر عن التأليف ويحمي الأمة والبلاد من فتنة بدأت ملامحها تأخذنا إلى “شمّ رائحة” الدم… “فليعتذر فإن الإعتذار عن الخطأ فضيلة” وهي دعوة من المنتفضين.