دياب ينطلق نحو التأليف منزوع الغطاء السنّي والعربي والدولي، فهل ينجح؟

سابين عويس – النهار

قال تحالف الثامن من آذار بقيادة “حزب الله” كلمته في الاستشارات النيابية الملزمة، فجاء برئيس حكومة بأي ثمن، ولكن ماذا عن الحكومة التي يريدها، وهل المواصفات التي بدأ الرئيس المكلف حسان دياب يروّج لها هي نتيجة الشروط التي التزمها امام الفريق الذي سمّاه، ام انها وليدة قناعته بعدما حمل لقب “دولة الرئيس”، متكئا على عدم ممانعة زعيم “المستقبل” سعد الحريري الذي آثر عدم تسمية مرشح في وجهه وخوض معركة يدرك سلفا عجزه عن كسبها؟




في المواقف المتعددة التي اعلنها الرئيس المكلف على هامش زياراته البروتوكولية لرؤساء الحكومات السابقين، او للاعلام، حدد دياب مواصفات حكومته التي سيبدأ في شأنها استشاراته مع الكتل النيابية اليوم، فقال انها حكومة اختصاصيين مستقلين، يتمتعون بالكفاءة في مجالات اختصاصاتهم، من دون ان يستبعد ضرورة مراعاة التوازنات القائمة، معربا عن تفهمه لمطالب الشارع. لم يبدِ دياب خشية من الضغوط الاميركية او الاوروبية او العقوبات، بل بدا مرتاحا الى ما سمعه نقلاً عن مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل.

لوهلة يمكن أي مراقب ان يستشعر أن المتحدث ليس شخصية كُلفت بأصوات فريق سياسي واحد، بل شخصية منبثقة من انتفاضة السابع عشر من تشرين الاول، وان الحكومة التي ستولد ستلبي تطلعاتها.

اغفل دياب انه باستثناء الموقف الايراني المرحب بتكليف شخصية تشكل انتصارا لـ”حزب الله”، غابت ردود الفعل المحلية والعربية والدولية على التكليف، وسط حال من الترقب والحذر لما ستحمله الايام القليلة المقبلة على صعيد التشكيلة الحكومية، شكلاً ومشاركة وبرنامجاً.

لا يبدو ان التأليف سيكون بالسرعة التي تم فيها تكليف دياب بعد ساعات قليلة على اقتراحه مرشحاً على الحريري بعد قراره الخروج من سباق التكليف. فالرئيس المكلف نفسه اعلن ان مسار التأليف سيستغرق ما بين شهر وشهر ونصف، خالعاً صفة الحكومة المعلبة التي وُسم بها تكليفا وتأليفا.

وهذا يعني في رأي اوساط سياسية مراقبة ان أولوية “حزب الله” بالتكليف لم تنسحب بعد على التأليف، وان هذه العملية قد لا تكون بالسهولة المرتقبة، لأكثر من سبب ابرزها ان خلع صفة اللون الواحد عنها يقتضي مشاركة القوى السياسية التي رفضت اساسا المشاركة في التكليف، فكيف الحال بالتأليف؟

وعلى سهولة فريق اللون الواحد في اختيار شخصيات تضفي عليها صفة الاستقلالية والاختصاص والكفاءة، الا ان التحدي الابرز يبقى في مدى الاعتراف الداخلي اولا ومن ثم العربي والدولي بها ثانيا، ومدى قدرتها على تأمين المظلة الشرعية المحلية والخارجية لها، لكي تنطلق في مهمة مواجهة الاستحقاقات الضخمة التي تواجهها وليس اقلها الاستحقاق المالي والاقتصادي.

يمكن أي مراقب ان يسجل بعض الملاحظات التي سادت اليوم الاول للرئيس المكلف.

– بدءا من الصور التي التقطت للرئيس المكلف مع الرؤساء السابقين للحكومات. – سفر الرئيس نجيب ميقاتي واعتذاره عن عدم استقبال دياب الذي ساهم في ادخال الرجل الى الحياة السياسية من خلال اقتراحه وزيرا للتربية في حكومته الثانية عام 2011، وعتبه على دياب الذي انتقل فورا الى مقاعد تحالف الثامن من آذار. ويُروى ان دياب لم يزر ميقاتي ابدا منذ انتهاء ولاية تلك الحكومة.

– عدم وقوف اي من الرؤساء الى جانب دياب عند تصريحه الى الاعلاميين، وصولا الى عدم زيارته دار الفتوى. وفي هذا السياق، عُلم ان المفتي يتريث في تحديد موعد لدياب حتى اعلان تشكيلته الحكومية.

– على الصعيد العربي، قوبل التكليف بجفاء وبرودة، عزتها مصادر سياسية الى أنها بسبب عدم توافر الغطاء العربي لهذا التكليف، على ما تقول مصادر ديبلوماسية عربية. والامر ينسحب على الغطاء الدولي الغائب بالكامل، تحت وطأة تصنيف الاعلام الغربي والاميركي بأنها حكومة “حزب الله”.

– يخطو دياب خطواته نحو التأليف معرّى من اي غطاء من طائفته، متكئا على الغطاء المسيحي- الشيعي واقلية نيابية تدور في فلك ثنائي العهد – “حزب الله”. وهذا وحده كفيل، بحسب المصادر، بأن يضع الرئيس المكلف في موقف ضعيف، اسيرا لتنازلات سيُضطر الى تقديمها، بدأت اساسا منذ قبوله التكليف من دون مباركة طائفته اولا والقوى السياسية، بما يمهد له الذهاب الى حكومة ائتلافية.

وعليه، تستبعد المصادر السياسية ان يكون مسار التأليف سهلاً، علما ان الانظار الدولية تنحو في هذا الاتجاه، لأن المعيار لتصنيف الحكومة في رأي مصادر غربية لن يكون في الشخص المكلف، وانما بحكومته، ومدى توسع نفوذ الحزب فيها. وللتذكير ان المانيا وضعت حظرا على الحزب قبل يومين، ولا تستبعد المصادر الغربية ان ينسحب هذا القرار على دول اوروبية بعدما كان الاتحاد الاوروبي يميز بين الذراعين السياسية والعسكرية. وهذا في سياق الضغط الاميركي المتنامي على الحزب، وأحد ابرز ادواته قانون العقوبات.