راجح الخوري - النهار

حسّان و”الدياب” كُثر! – راجح الخوري – النهار

سيذكر التاريخ دوماً أن معظم هذا الطاقم السياسي، الذي أوصل لبنان الى قاع الفقر والعوز والغضب، لم يلتفت الى الشعب اللبناني الثائر منذ 65 يوماً في الشوارع والساحات، والذي تمكن من كسر كل رهانات التفتين الطائفي والمذهبي والتخويف الذي يهدف الى تمزيق الإنتفاضة، سواء عبر عناصر سياسية مدسوسة للتخريب، أو عبر الهجمات التي شنتها عناصر حزبية تهتف بشعارات مذهبية صريحة، سيذكر التاريخ فعلاً انه لم يكن يوماً للإستشارات النيابية بمقدار ما كان يوماً للجدران التي ارتفعت لتفصل مجلس النواب عن الشعب الغاضب الذي انتخبه.

والواقع ان الجدران السياسية صارت كثيرة في هذا البلد التاعس، ولطالما مزقت فرص التوصل إلى إرادة جامعة ووحدة وطنية، رغم كل ما قيل من الترّهات حول هذا، ولكنني أقول أن ذلك الجدار الإسمنتي أمام البرلمان، لم يجرؤ تشاوشيسكو عليه، ولا أقدم عليه حتى عيدي أمين.




بالعودة الى الجدران السياسية، هل توحي تلك المناورات المعروفة، على امتداد المشاورات التي سبقت الإستشارات المُلزمة، وعبر التلميح مراراً إلى ان التكليف سيتم بالتوازي مع التشكيل، اننا ذاهبون الى حكومة اللون الواحد، التي قياساً بالأزمة الاقتصادية الخانقة التي تطبق على البلاد، لن تتمكن من ان تقدم فلساً الى فقير أو توفّر ألف ليرة ثمن منقوشة يعطيها مُعدم الى إبنته كي لا يشنق نفسه مثل أبن الفليطي!

الواقع ان الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب أستاذ جامعي خلوق وممتاز ووزير تربية سابق في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام ٢٠١١، وليبرالي مُعتدل يرى فيه البعض ملامح ومسالك وإستقامة الرئيس سليم الحص، لكن الكباش السياسي الذي سبق إختيار إسمه وتكليفه تشكيل الحكومة، التي قد تذهب إلى اللون الواحد، سيضع في وجهه عراقيل ومطبات ومشاكل أين منها ذلك الجدار أمام البرلمان؟

هو أيضاً سيُواجه سلسلة طويلة من الجدران الصعبة والعقد الكأداء، ليس لأنه يأتي مُفتقراً بالضرورة الى المواصفات التي يطلبها الشارع الثائر، بل لأن الذين أتوا به يشكلون حالاً سياسية يطالب الشارع الثائر بالخلاص منها وبحكومة من الأكفياء الإختصاصيين النظيفي الكف من خارج الغابة السياسيّة المعروفة، وليس من المتوقع ان يتمكن الرئيس المكلف ان يجمع باقة من الأسماء من خارج هذه الغابة أو غير الرحم السياسي المَرضي عنه. هذا على افتراض ان عملية تشكيل الحكومة عصفور في اليد، لكنه عصفور يُواجه المصاعب قياساً بالوضع الاقتصادي القاتل الضاغط، الذي لن تتمكن حكومة اللون الواحد من ان تقنع أحداً بتقديم يد المساعدة، ومن غير المتوقع أن تهطل علينا مياه “مؤتمر سيدر” رغم كل ما قيل في الأسابيع الماضية عن الإلتزام الفرنسي للتعهّدات السابقة!

هل من الضروري التذكير بأزمات البطالة والإفلاسات والصرف الكيفي للعمال والموظّفين، وبتهديد المستشفيات بأنها لن تكون قادرة على إستقبال المرضى، وبصفوف المودعين المُغتاظين في المصارف، وبمخاوف مُتصاعدة من ثورة الجياع، لكي نعرف المصاعب التي ستواجه الرئيس المكلف في تشكيل حكومة تتجاوز حواجز الإنقسام السياسي العمودي في البلد، والحاجز الأهم والأكبر بين الإنتفاضة والشعب اللبناني.

حسّان بلا ريب لكن “الدياب” كثر!