//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري

البيت يحترق أين منفضة السجائر؟ – راجح الخوري – النهار

ما نفع الدعوة الى عَقد إجتماع مالي في بعبدا، بعد أسبوعين ونيف على ذلك الإجتماع المشابه الذي انتهى بإعلان حال طورائ إقتصادية، لم يرَ الناس شيئاً من نتائجها أو مفاعيلها أو جدواها؟

عند اعلان حال الطوارئ تلك كان سعر الدولار عند حدوده المعلنة رسمياً، ومع الاجتماع أمس كان الدولار يحلّق عند حدود الفي ليرة، ولولا القيود على السحوبات وتقييد فضاء الاقتصاد الحر، لكان الدولار قد حلّق او غيّم كما يقال.




إجتماع مالي بعد ٤٤ يوماً من إندلاع الثورة، وشهر على إستقالة الحكومة، وفي ظل سلسلة من التظاهرات والإعتصامات، ومع طوفان من الإزمات المعيشية التي تزيد الخناق على الشعب، والخوف من توقف المستشفيات وأزمة المحروقات والمحطات والبنزين، وامام تسونامي الإفلاسات الزاحفة، واقفال المحلات الخاوية، والبطالة المتصاعدة، ووصول البلاد الى حافة الإنهيار الكامل، والخوف حتى من ملامح مجاعات قد تدهم اللبنانيين.

ممتاز، فعلاً ممتاز، إجتماع مالي بعد إعلان طوارئ إقتصادية لم تقدم أو تؤخر، وبعد تراشق كل أعضاء هذا الطقم السياسي السعيد، بتهم السرقة والنهب والفساد والسطو على المال العام، وعلى سمع الناس من تحت قبة البرلمان الساهر على الأداء البائس والفاضح والمعيب لهذه الدولة المزرعة، لكأن هذه الإجتماعات المالية يمكن ان تعالج الأزمات المتناسلة، التي أطلقت ثورة تعتبرها بعض القوى مجرد تظاهرة أخرى، فسيتعبون ويتفرّقون ويعودون الى بيوتهم وصمتهم الغبي، أو سترعب جموعهم الغزوات المنظمة والعراضات وحرق الخيام، وأشباح الحرب الأهلية!

اجتماع مالي لا يحضره رئيس الحكومة المستقيل، الذي يقال إنهم يتمسكون به او يراهنون على عودته، كرافعة تساعد في البدء بحل الأزمة الاقتصادية، لكنه كما نسب إليه أمس يعتبر ان هذه الإجتماعات نظرية، ولا يمكن ان توصل الى نتيجة فعّالة، وان المعالجة تحتاج الى تشكيل حكومة جديدة، بما يستدعي ان يبدأ رئيس الجمهورية الإستشارات النيابية الملزمة، والتي قيل أمس إنها باقية على إستمهالها بهدف التوافق بين الافرقاء السياسيين، وبما يساعد على تسهيل التأليف بعد التكليف، لكن بما يعني ضمناً في رأي البعض، محاولة الإمساك بعصفوري التكليف والتأليف في يد رئيس الجمهورية خلافاً للدستور!

في إعتقادي أنه بعد بيان الحريري الذي رد على سيل الإتهامات له بحرق الأسماء البديلة منه، وبالدلع والتسويف والمماطلة ثم بالتهرب من المسؤولية، والذي كان واضحاً في قوله إن ما هو أخطر من الأزمة الكبيرة الوطنية والإقتصادية التي تنزل بلبنان، هي حال الإنكار المزمن للإنتفاضة ومطالب الشعب، والتي كان من شأنها تأجيج الجدل حول مسألة الإستشارات، وطرح الأسماء في التداول وإتهام الحريري ثم التمسك بعودته – بعد كل هذا ليس مستغرباً ان تكون نتائج الاجتماع المالي في بعبدا أمس، تماماً مثل نتائج حال الطوارئ الاقتصادية قبل أسبوعين، التي تحولت موعداً عابراً لم يؤدِ الى أي نتيجة عملية، والدليل اننا عدنا الى الاجتماع المالي الذي لن يعالج مشكلة محطة للوقود، فكيف ولبنان يغلي تظاهرات وغضباً وتدهمه أزمات مرعبة؟

لقد بدا بيان الصديق سليم صفير رئيس جمعية المصارف بعد الاجتماع المالي مثيراً للبكاء، لأنه جاء تماماً كمن يبحث عن منفضة ليطفئ سيجارة وسط بيت يحترق!