//Put this in the section //Vbout Automation

من لبنان المقهور إلى الملك سلمان – الياس الديري – النهار

القلق على لبنان يزداد ويتطوَّر. إذاً، عين العقل والصواب التوجُّه بأمل كبير إلى مخاطبة ملك السعوديَّة خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز أدامه الله ذخراً ومرجعاً حكيماً، والمصارحة بوضع لبنان الذي اقترب من الرمق الأخير، وكلُّ ما عدا ذلك كلام بكلام، ولغايات شتّى لا تُساعد هذا اللبنان بل تدنيه من الإنهيار المريع.

على هذا الأساس، وبكل ثقة ودراية، لا بُدَّ من مناداة المملكة العربيَّة السعوديّة عبر مليكها، وحيث كانت دائماً تلبية النداء من الأشقّاء من دون تمهُّل أو تردُّد. سقا الله تلك الأيّام التي كانت مليئة بالمحبّة والسعادة والأمان. والأمل من هذه المناداة لخادم الحرمين الشريفين أنّها تستند إلى تلك المرحلة التاريخيّة.




لا أدري إذا ما كانت المملكة على علم بما آلت إليه أوضاع لبنان الذي حظي بعطفها ورعايتها طوال زمن عريق، بدأ مع المؤسِّس الكبير الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، واستمرّ باندفاع تجلَّى في الجهود الجبّارة التي بّذِلَت في عهد الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله، ورعاية الملك سلمان بن عبد العزيز حيث كان أميراً للرياض أطال الله عمره.

أسباب إبعاد لبنان عن المملكة ودنيا الأشقّاء المُخلصين والمُحبّين لا تحتاج إلى شرح يطول، فهي تكاد تكون معلومة لدى الجميع. فالأسباب التي أوصلت الوضع إلى هذه الكوارث والمآسي هي نفسها التي أبعدت الأشقّاء الأحبّاء، وزرعت الجفاء والقسوة في حدائق الوفاء.

وعلى رغم معرفتها بكامل التفاصيل، وعلى مدى أعوام ومواسم، فإنّي أتوجّه اليوم، وفي هذه الساعات الحرجة، وبأمل كبير ورجاء شامل إلى خادم الحرمين الشريفين الذي أدرك جيّداً كم بذل من الجهود ولأزمنة في سبيل هذا اللبنان.

وأرجو، بكل إخلاص ومحبَّة وولاء وشكر دائم لعاهل المملكة العربيَّة السعوديّة، أن يجد لبنان لديه بعض الوقت لبعض الاهتمام، وإن كان الذين سعوا إلى تخريب العلاقة التاريخيَّة قد ذهبوا بعيداً وطويلاً في هذا المجال. ولكن، الجميع يدرون ويعلمون ماذا يقصدون، وإلامَ يسعون، ولمصلحة مَن يُخرِّبون.

غير أنّي أعود لأُكرِّر ثانياً، وثالثاً، ودائماً وأبداً، أملي وإيماني بأن تغيير هذه الأجواء، وهذه الحالات، وهذه الإساءات، وهذه الغيوم والخربطات ليس مستحيلاً. فلبنان لا يزال يسندظهره وآماله وكل وجوده إلى رحابة صدر الأشقّاء المُتسامحين، والذين يعرفون مثلنا وأكثر من هم الذين أوصلوا لبنان إلى هذه المواصيل.

خلال ما يفوق الأربعين عاماً من العلاقات، والصداقة، والمحبّة، والوفاء، لم أعثر يوماً على غلطة لبنانيَّة واحدة تجاه المملكة الكريمة التي بذلت جهوداً جبّارة وخارقة قادها في ذلك الزمن الصعب خادم الحرمين الشريفين، ومن أجل لبنان، وفي الوقت الذي كان ألوف اللبنانيّين ينتشرون في أرجاء المملكة.

وإنّي لعلى ثقة، وأمل كبير، أنّ المملكة العربيَّة السعوديَّة لن تتخلَّى عن “لبنان المُستفرد” وعلى مثال المشرّدين التائهين في بقاع الأرض. ولن تدعه يسقط بين أيدي ناصبي شباك التخريب الكامل، وحيث أصبح في حمى الإنهيار أو الانفجار.

لقد أخذ العالم العربي علماً بكامل التفاصيل، وبكل ما يعانيه لبنان مرّة أخرى، وبقساوة وظلم وعن سابق تصوُّر وتصميم. وانّي أضع هذا الرجاء في عهدة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وانّي لمتفائل.