//Put this in the section //Vbout Automation

الحريري يتقدم بالنقاط… والجميع أضاع بوصلة الحكومة

رضوان عقيل – النهار

في زحمة شد الحبال والعض على الاصابع السياسية المفتوحة في لعبة تأليف الحكومة يبدو ان الجميع”كلن كلن” أضاعوا البوصلة الحقيقية التي تعبد الطريق الى السرايا الحكومية. وليس من المستغرب القول ان الرئيس سعد الحريري يتقدم بالنقاط على قوى 8 آذار في عملية الامساك بقرار التاليف سواء بقي في منصب رئاسة الحكومة المقبلة او تسميته شخصية تحظى برضاه وتؤدي له فروض الطاعة السياسية في بيت الوسط. ويبقى الخيار الثالث ان يتخذ الفريق المنافس له والذي يسيطر على العدد الاكبر من النواب المبادرة علما انه يصعب معرفة ما اذا كان سيقدم بسهولة على تسمية اسم سني يقدر على المواجهة والوقوف في وجه ترسانة سياسية ودينية يسيطر الحريري على قبضتها في الطائفة. ويتعاطى “تيار المستقبل” من موقع من يمسك بسارية الطائفة. ولسان حال كوادره يقول: من هو الفدائي السني القادر على التوجه الى السرايا والصمود فيها من دون حصوله على موافقة الحريري. واذا كان لا مفر امام الرئيس ميشال عون ومن يلتقي معه والاتفاق على شخصية سنية تحظى بقبول عربي وأجنبي، فإن بعبدا لا ترى في حكومة المواجهة هذه تصديا لأي فريق سياسي بل حكومة لمعالجة الأزمة المالية والمعيشية وليس لمواجهة قوى سياسية معينة.




وتعرف قوى 8 آذار جيداً أن الحريري يستعمل كل الأوراق المتاحة له في انتظار أن يلعب ورقته النهائية. ويردّ عليه مرجع “أن البلد لم يعد يتحمّل مناورات من هذا النوع”.

ويحصل كل هذا وعامل الوقت وهدره لا يصب في مصلحة احد وهو يستنزف قدرات المواطنين واعصابهم حيث البلد يتجه نحو المزيد من الانهيارات المالية والاقتصادية التي يبدو ان اخطارها لا تحرك الكثيرين من المعنيين الذين لا يقبلون بأي تنازلات سياسية حيال الحكومة لا بل انهم يستمرون في ممارسة سياسة العناد والمواجهة حتى لو كان اللبنانيون الخاسر الاكبر.

وتكمن المفارقة هنا في ان الحريري نجح في التفاوض الغامض لدرجة دفعت وزيرا ناشطا على خط الاتصالات بأنهم لم يعد ” يفهمون عليه” نتيجة الاسلوب الذي يتبعه في السعي الى تحقيق الجزء الاكبر من شروطه. ويستند على جملة من العناصر المحلية والخارجية التي تساعده في تصدر الموقع السني الاول. مع الاشارة الى انه في الانتخابات النيابية خسر شريحة من طائفته أوصلت نواباً من خارج فلك “التيار الأزرق” اضافة الى ان اعدادا كبيرة من السنة تشارك بقوة في الحراك. وما يحصل في طرابلس والشمال خير مثال على ذلك وان حاول التماهي معه. ومن غير المؤكد بعد اذا تمت تسميته انه سيقدر على كسب الود السياسي مع الشارع.وعلى الرغم من ذلك لا يزال الرجل في موقع الاقوى سنياً، وكلما طال موعد الاستشارات النيابية التي يحدد موعدها رئيس الجمهورية سيزداد الحريري صلابة فيما تتهاوى الاسماء المرشحة وان كان يعرف ان لا مفر من حكومة مطعمة من السياسيين والتكنوقراط.

ولم ينفك الحريري في اتصالاته الجارية مع قوى 8 آذار والموفدين الغربيين والعرب عن اشارته الى التخلص من الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل مع مفارقة هنا وهي انه لا يبدي اعتراضات على الوزير محمد فنيش. ولا يمانع في استمراره في الحكومة ولا سيما ان الاخير لم يعد نائباً. وثمة معلومات تنسب الى جهات غربية تفيد بأن الاميركيين سيفرضون عقوبات على باسيل اذا كان في عداد الحكومة وانهم قد يغضون النظر اذا كان خارجها. وعندما وصلت هذه المعلومات الى ” حزب الله” و”التيار الوطني الحر” أخذ باسيل يتشدد اكثر ويتقبل ان يكون خارج الحكومة اذا لم يكن الحريري رئيسها.

ولا يميل الحريري ايضاً الى توزير حسن خليل لا بل انه بدأ من اليوم بتوجيه اشارات نحو وزارة المال حيث يحاول ان تكون هذه الحقيبة في حوزة فريقه. ووصلت هذه الاشارة الى الثنائي الشيعي ومن دون ان يعلق على هذا الامرولن يتخلى الرئيس نبيه بري عنها بكل هذه السهولة. وتأتي محاولة الحريري هذه في اطار اطمئنانه على وزارة المال او اذا استطاع على الاقل استبدال خليل باسم شيعي آخر. واذا اخذ الحريري المال سيتخلى بالتأكيد عن وزارة الداخلية التي ستخرج من قبضة السنة.

ويتساءل البعض هنا وليس من باب التلاقي مع رؤية الحريري ان قوى 8 آذار تظهر وكأنها تخوض “معركة قومية” من خلال التمسك بباسيل وخليل وانه في امكان فريقهما الاتيان باسمين جديدين ليحلا في حقيبتي الخارجية والمال.

اما على خط الخارج والدول المؤثرة فيحظى الحريرى بتأييد ولاسيما من الفرنسيين والروس ايضا الذين يريدون استمراره في منصبه، بينما لم يسمه اي مسوؤل اميركي. يلاحظ هنا ان باريس تفتح قنوات الاتصالات مع مختلف الافرقاء وصولاً الى “حزب الله”. وكان الفرنسيون قد اعلنوا عن دعمهم المفتوح للبنان ولا سيما اذا تم التوصل الى تأليف الحكومة مع التشديد على مؤتمر “سيدر” وتطبيق مندرجاته.

ويستفيد الفرنسيون من علاقاتهم الجيدة مع الايرانيين والغرب في تمايز عن النفوذ الاميركي في لبنان في بعض الادوار،لكنهم بحسب جهات متابعة لا يقدرون على تأمين الدعم العسكري الذي توفره واشنطن للجيش وان بقيت باريس “الأم الحنون ” للبنان.