//Put this in the section //Vbout Automation

الانتفاضة ليست مسؤولة عن الانهيار الاقتصادي

غسان الحجار – النهار

يحلو لمعارضي الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في بيروت والمناطق منذ شهر ونصف شهر، تحميلها مسؤولية الانهيار الاقتصادي، متناسين بقصد او عن جهل جملة من المعطيات التي سبقت الحراك في 17 تشرين الاول، ادت الى ما نحن عليه اليوم، ومتناسين خصوصا، الفساد المستشري منذ ثلاثين سنة، والاهدار في المال العام، والسرقات والسمسرات، وايضا سوء ادارة هذا المال السائب من دون حسيب او رقيب. وجملة هذه الامور كانت ستقود حتما الى الانهيار الذي بدأت نذره قبل الانتفاضة، وليس صحيحا انها سرَّعته ايضا، انما وقع تزامناً ووجد القيّمون على ادارة البلاد في الحراك ذريعة لعدم تحمّل المسؤولية.




– في 12 كانون الثاني 2019، كشف وزير المال علي حسن خليل، في حديث الى وكالة “بلومبرغ”، أن وزارة المال تعد خطة للإصلاحات في مالية الدولة وموازنتها. ولفت إلى أن من ضمن هذه الخطوات، إدارة الدين العام، وإعادة جدولته بالتنسيق مع المصرف المركزي والمصارف. هذا الكلام الذي اثار ضجة كبيرة، تراجع عنه الوزير جزئيا محاولا اخفاء حقيقة الوضع المالي التي يدركها جيدا.

– في23 آب 2019، أصدرت ثلاث وكالات تصنيف قراراتها تجاه لبنان، فقررت وكالة “ستاندرد أند بورز” إبقاء تصنيف لبنان عند مستوى B-، أما وكالة “موديز” فصنفت لبنان بمستوى C، فيما خفضت وكالة “فيتش” التصنيف إلى CCC. وذكرت وكالة “فيتش” في تقريرها، في توصيف للواقع اللبناني، أنه “لا توجد خطة متوسطة الأجل ذات صدقية لتثبيت الدين الحكومي، وأن الثقة الضعيفة تنبع من عدم الاستقرار السياسي المحلي وعدم فعالية الحكومة، وتدهور النمو الاقتصادي والمخاطر الجيوسياسية”.

– في 12 ايلول 2019، نقلت وكالة “بلومبرغ” عن مسؤول لبناني فضّل عدم ذكر اسمه، انه من غير المرجح أن تستطيع الحكومة اللبنانية تسويق سنداتها الحكومية الجديدة الاوروبوند بقيمة ملياري دولار في الاسواق العالمية على أسعار السوق الحالية.

– في 2 تشرين الاول 2019، اي قبل الانتفاضة بـ 15 يوما، أوردت وكالة “بلومبرغ “تحقيقاً شاملاً عن الوضع النقدي والمالي والاقتصادي في لبنان، وركّزت على أزمة شحّ الدولار، وسعر الليرة، والتعميم الذي أصدره مصرف لبنان لتنظيم استيراد البنزين والدواء والقمح.

وكان مصرف لبنان عمد قبل نحو ثلاث سنوات (2016) الى القيام بعمليات عُرفت بـ”الهندسات المالية”، وبرر حاكم المصرف المركزي هذه العمليات بالحاجة إلى “كسب الوقت نقدياً، وإبقاء وضع الليرة مستقراً (…) وتعزيز ميزانيات المصارف بما يكفي من الأموال لمواجهة متطلبات الرسملة المطلوبة منها حتى عام 2018” (رياض سلامة، “الحياة”، الثلثاء 18 تشرين الأول 2016). ولم تنطلق هذه الهندسات الا من الحاجة الحقيقية الى الحصول على عملات اجنبية تغذي الاحتياط وتوفر سيولة للاستيراد وغيرها، وتنعش القطاع المصرفي الذي واجهت بعض مصارفه عثرات بدأت في العام 2011 مع بدء الحرب السورية واتساع هامش العقوبات والتضييق على القطاع.

فاذا كانت هذه المعطيات لم تُقرأ من قبل، او قُرِئت خطأ، او لم يفهمها القابضون على السلطة، فأي مسؤولية تقع على الانتفاضة؟