//Put this in the section

البُسطاء يُفقدون نظام ملالي ايران هيبته! – بقلم شربل الخوري

في بداية اندلاع الثورة في لبنان راهن الجميع على ان السلطة لن تتجاوب على الاطلاق مع مطالب الثائرين أيا كانت هذه المطالب خصوصا ان شخصياتها “الرئيسية” راحت “تتمرجل” وتطلق التهديد تلو التهديد معتقدة انها ستخيف الناس الذين قصم ضهرهم “رسم الواتساب” وعندما أيقنت بان هذه التهديدات ولغة الخطابات الغرائزية الرنانة المقترنة برفع الأصابع لم تعد تنفع عمدت الى تطبيق ما تعلمته من “التجربة الإيرانية” فعمدت الى غزو المعتصمين في ساحتي رياض الصلح والشهداء معتمدة على “شبيحة” دربتهم وحقنتهم لتطلقهم في الوقت “المناسب” ولكن فعاليتهم هذه المرة لم تكن كسابقاتها وكانت النتائج صفرا.حاولوا توريط الجيش ليواجه باسم “الشرعية” الشوارع والساحات على امتداد لبنان لكنهم فشلوا في حين نجح قائد الجيش في التعامل مع هذا الموضوع بما يؤمن مصلحة البلاد دون إغضاب احد. فثارت تائرة الحلف الثلاثي السلطوي “امل-تيار-الحزب-على قيادة الجيش وشنوا عليه الحملات التي ما لبثت ان ارتدت على مطلقيها .واعتقدت طهران ان “وكيلها” قادر كما كان في السابق على حسم الأمور لصالح “مشروعها” ولكنها فوجئت بان اللهيب وصل اليها كما امتد الى العراق بعد ان اعتقدت أيضا ان “شبح” قاسمي سليماني قد اخمد هذا اللهيب قبل ان تمتد النار الى داخلها وتترك خسائر بشرية ومادية هائلة بحيث ان كل أجهزة النظام لم تتمكن من السيطرة على الوضع الا بعد مرور عشرة أيام كان خلالها التواصل الخارجي مع العالم مقطوعا بالمرة مما يفسر حدة الاحتجاجات وعنف قمعها.

ايران حتى هذه الساعة لم تفهم خصوصية العراق كما لم تفهم ردة الفعل العنيفة للعراقيين على كل رموزها بما فيها صور الخميني وشعاراته ومدارسه الدينية ومراكزه “العلمية” التي لم تسلم من الحريق متجاهلة ان التقييم المذهبي يسقط امام الجوع وسرقة الموارد الطبيعية وتعيين الفاسدين في السلطة لتضمن ولائهم فراحوا يتعاملون مع الثروات كأنها غنيمة يجب سرقتها بسرعة لان المستقبل لن يكون معبدا بالورود امامهم فالشعب اجلا ام عاجلا سينتفض عليهم اما الفرق بينهم وبين اقرانهم اللبنانيين فيتلخص بان فاسدي ارض الرافدين لا يستثمرون أي دولار في بلادهم بل يرسلونها الى الخارج في حين ان الفاسدين في لبنان ينهبون منه ويستثمرون فيه.كذلك فان طهران تجاهلت العلاقات غير المستقرة التي سادت مع بغداد لأكثر من ١٥٠٠سنة أي منذ العهد الصفوي وهم لم يعرفوا لحد الان ان الوعي الوطني والقومي العراقي اقوى من كل الولاءات وان خبا بعض الشيء في فترات حرجة من التاريخ. فاذا ما اضفنا الى الهم الإيراني الجديد بعد “ثورة البنزين “١٨مليون عائلة حسب الرئيس روحاني سيحصلون على مساعدة أي ما يقارب ٦٠مليون شخص. وهذا ما يؤرقها ويؤرق معها منظومتها التي تغنت من خلالها بالسيطرة على اكثر من ٤ دول في المنطقة حيث ان كل التوقعات بسوء العلاقة مع شعوب هذه الدول التي باتت تؤمن بان سبب تعاستها بالكامل قادم من سياسة الهيمنة الفارسية بمعنى اخر العقلية الصفوية هي استبدادية ولما تزل مهيمنة على الفكر السياسي لحكام طهران.




كل هذه الأمور عبدت الطريق امام المنتفضين في لبنان والعراق ليكسروا حاجز الخوف الذي رافقهم في ابداء رايهم باي موضوع يتعلق بإيران واذرعها لفترات طويلة ,مما يؤكد ان عقلهم الأمني لم يحل أي مشكلة من مشكلاتهم الداخلية او الخارجية بل زاد الأمور تعقيدا ,فكما لم يتمكنوا من استدراج الرئيس ترامب الى حرب في الخليج ,كذلك فشلوا في إرغام السعودية على الرد على قصفهم للمنشأت النفطية وذلك اعتقادا منهم بان خلاصهم من محنهم يأتي عن طريق الحرب. وسمحوا لحزبهم الإرهابي في لبنان بان يقيم حلفا مقدسا مع الفاسدين لحمايتهم من العقوبات الدولية الذي سمح بدوره للصف الأول من أعضائه في الانخراط بمنظومة الفساد مباشرة او بالواسطة. لذلك تطرح اكثر من علامة استفهام على جدوى سياسة العناد التي تختبئ وراءها طهران من قبل “شيعة”الدول المهيمن عليها بحيث ان كل حروبها منذ نشوء النظام الإسلامي فيها لم تؤثر عليها بالقدر الذي اثرت فيها العقوبات الاقتصادية وتهورها في الداخل والخارج.بل زاد من عزلتها حتى بين “محبيها غرائزيا”بعد ان أصبحت مصدر القلاقل الغرائزية والمذهبية في وقت تحتاج فيه الى التسامح والاستقرار من اجل بناء اقتصاد قوي ومتنوع يؤمن لشعبها أولا الرخاء والازدهار.لقد اكتشف الاقربون والاْبعدون ان هذا النظام ليس عنده شيئا ملموسا ليقدمه لهم سوى الأيديولوجية الدينية المذهبية والتي لم تعد تشبع البطون الجائعة ولا تنطلي على احد سوى المتاجرة “بفلسطين” وهي لم تعد تهم الأغلبية الساحقة من اللبنانيين والسوريين والعراقيين واغلبية الإيرانيين انفسهم لذلك سقطت هيبة النظام الإيراني تحت اقدام هؤلاء البسطاء الذين لا يهمهم أي من الشعارات الفارغة التي تحارب عن بعد فقط والتي تؤكد كلها غباء وفشل سياسات طهران وإن ساروا بها ستجلب لهم مزيدا من الكوارث والنكبات وحتى ان يعترف الملالي بذلك يبقى على “وكلائهم” المحليين تحرير انفسهم من عبودية مذهبية لا تنفع في ظل سياسة الانفتاح العالمي وسقوط كل االحدود تحت ضربات الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي!