//Put this in the section

”عم ثور”… تفجُّر إليسا

فاطمة عبدالله – النهار

لا يحجب العصف برعماً يولد في تربة طيّبة. يشتدّ، لكنّ الانفراج آتٍ. تعلم إليسا منذ شرارة الثورة أنّ الناس تتألّم، بالاختناق والتراكم والوجع النفسيّ. ولعلّ البعض في الساحات اتّهمها بانتماء سياسيّ تنازلت عنه بإعلاء شعار “كلّن يعني كلّن”، وحاولوا إزعاجها. تلقّنها الحياة المواجهة ولملمة المضايقة. لم تتراجع أمام الاستفزاز بذريعة التحزّب. يُحتَرم أكثر مَن يفضّل الصراحة على الراحة. ومَن يختار الوطن بعد مراجعات ذاتية.




“عم ثور”، نغمات الانتفاضة ببساطة الأداء والصورة. لا تفذلك إليسا الموقف ولا ترغب في المزايدات الفنّية. غناءٌ تحيّة للأم والأخت والرفيقة في الوطن. على جدران بيروت، كتبوا “الثورة أنثى”. رشّوا الكلمات بالسبراي، ووثّقوا العبارة. كليب “عم ثور” (كلمات سهام الشعشاع، ألحان محمد رحيم)، امتنانٌ للثورة بأحلامها وآمالها وصلابة الإرادة وشمس الصباح. يتفجّر الشعور، فتولد أغنية. تماماً كما تتفجّر الصرخات في الساحات، متجاوزة كونها “أسيرة” الحناجر وضئيلة المدى. الصرخة اليوم اتّساعات وقمم. توثّقها أغنية “من الناس”، خارج منطق الفذلكة. أغنية للوجوه والنظرات وأمال الأطفال. جميعهم في الصور، بتفاوت الأعمار وخفايا الأقدار، بالشيب والشباب والقبضة العالية.

إن حاولوا إحراق القبضة، انبعثت مجدداً، مرتفعةً شاهقة. لا تهزّها نار ولا يهزمها غدر. الغناء للقبضات، ولحمها الحيّ، واختزالاتها في الساحات، وللشهيد وعائلته والدماء العظيمة، ولصرخة “خلص عنجد بكفّي”، بعد انكسارات وخيبة وجروح وطن.

أضواء الهواتف لوحة جميلة. أيدٍ للأعلى ثم للأسفل، وكلّنا للوطن. و”تما وطننا ينحني صار الشعب ثوار”، وفي الخلف مشهد السلسلة البشرية، وشبْك الأيدي والأمل بوحدة الإنسان والأرض. ذلك في أغنية، نغماتها من قرع طناجر وخبط حجارة لاستفزاز الوعي. لا للأذية وزواريب الطائفية.

“ثورة شعب جبار”. اللبناني يحوّل السخط باقات فرح. خلّاق في عزّ المحنة. مُصرٌّ، حرٌّ. يحمل طفله على كتفه، وعلى جبينه علم الوطن. يتطلّع إلى فوق، حيث الرفرفة والعُلا. إليسا تُنشد قيامة لبنان. خلاصه على يدّ شبابه.